عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
مقدمة المحشي
كما صحَّ نكاحُ مسلمٍ ذميَّةً عند ذميين، ولم يظهرْ بهما إن جَحَد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(كما صحَّ [1] نكاحُ مسلمٍ ذميَّةً [2] عند ذميين [3]، ولم يظهرْ بهما [4] إن جَحَد [5]): أي المسلمُ، فإنَّ شهادةَ الكافرِ على المسلم لا تقبل، وإن ادَّعى المسلمُ تقبل له.
===
[1] قوله: كما صحّ؛ هذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -، وخالفَ فيه محمد وزفر - رضي الله عنهم -؛ لأنه لا شهادة للكافر على المسلم فلا سماع للكافر على المسلم، فصارَ كأنَّهما لم يسمعا كلامَ المسلم ولا شهادة بدون السماع.
ولهما: إن الشهادةَ إنما شُرِطَتْ في النكاح لِمَا فيه من إثبات ملك المتعة عليها تعظيماً لجزء الآدمي لا لثبوت ملك المهر لها عليه؛ لأن وجوبَ المالِ لا تشترطُ فيه الشهادةُ كالبيع ونحوه، ومن المعلومِ أن للذميِّ شهادةً على مثله لولايته عليه، فتكفي شهادةُ الذميين عند كون المرأة ذميّة، كذا في «فتح القدير» (¬1).
[2] قوله نكاح مسلم ذمية؛ المراد بالذمّية: الكتابيّة الذمية فإنّها التي يحلّ نكاح المسلم بها، وأما الذميّة غير اليهودية والنصرانية، فلا يجوزُ نكاحها للمسلم، وفي حكمها الحربية الكتابية إذا نكحها مسلم في دار الحرب وإن كره نكاحها، كما في «شرح ملتقى الابحر».
[3] قوله: عند ذميين؛ أشار بإطلاقِهِ إلى أنه ينعقدُ بحضرةِ غير الكتابيين أيضاً كالمجوسيين، وإلى عدم اشتراطِ توافقِ ديني الشاهدين والمنكوحة، فلو كانا نصرانيين وهي يهودية كفى ذلك، واحترزَ به عن الحربيين، فإن شهادةَ الحربي على الذمي غير مقبولة.
[4] قوله: بهما؛ ولو أسلما ثم أدَّيا الشهادة تقبلُ عندهما مطلقاً، وعند محمّد - رضي الله عنه -: لا تقبل؛ لعدم صحّة العقد إلا إذا قالا: كان معنا مسلمان عند العقد، كذا في «التبيين» (¬2).
[5] قوله: إن جحد؛ أي إن أنكرَ الزوجُ النكاحَ بالذميّة وادَّعَت هي عليه، فشهد الذميّان به لم تقبل شهادتُهما؛ لأنّ شهادةَ الكافرِ على المسلم غير مقبولة، وأمّا شهادته
¬__________
(¬1) «فتح القدير» (3: 204 - 205).
(¬2) «تبيين الحقائق» (2: 100).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(كما صحَّ [1] نكاحُ مسلمٍ ذميَّةً [2] عند ذميين [3]، ولم يظهرْ بهما [4] إن جَحَد [5]): أي المسلمُ، فإنَّ شهادةَ الكافرِ على المسلم لا تقبل، وإن ادَّعى المسلمُ تقبل له.
===
[1] قوله: كما صحّ؛ هذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -، وخالفَ فيه محمد وزفر - رضي الله عنهم -؛ لأنه لا شهادة للكافر على المسلم فلا سماع للكافر على المسلم، فصارَ كأنَّهما لم يسمعا كلامَ المسلم ولا شهادة بدون السماع.
ولهما: إن الشهادةَ إنما شُرِطَتْ في النكاح لِمَا فيه من إثبات ملك المتعة عليها تعظيماً لجزء الآدمي لا لثبوت ملك المهر لها عليه؛ لأن وجوبَ المالِ لا تشترطُ فيه الشهادةُ كالبيع ونحوه، ومن المعلومِ أن للذميِّ شهادةً على مثله لولايته عليه، فتكفي شهادةُ الذميين عند كون المرأة ذميّة، كذا في «فتح القدير» (¬1).
[2] قوله نكاح مسلم ذمية؛ المراد بالذمّية: الكتابيّة الذمية فإنّها التي يحلّ نكاح المسلم بها، وأما الذميّة غير اليهودية والنصرانية، فلا يجوزُ نكاحها للمسلم، وفي حكمها الحربية الكتابية إذا نكحها مسلم في دار الحرب وإن كره نكاحها، كما في «شرح ملتقى الابحر».
[3] قوله: عند ذميين؛ أشار بإطلاقِهِ إلى أنه ينعقدُ بحضرةِ غير الكتابيين أيضاً كالمجوسيين، وإلى عدم اشتراطِ توافقِ ديني الشاهدين والمنكوحة، فلو كانا نصرانيين وهي يهودية كفى ذلك، واحترزَ به عن الحربيين، فإن شهادةَ الحربي على الذمي غير مقبولة.
[4] قوله: بهما؛ ولو أسلما ثم أدَّيا الشهادة تقبلُ عندهما مطلقاً، وعند محمّد - رضي الله عنه -: لا تقبل؛ لعدم صحّة العقد إلا إذا قالا: كان معنا مسلمان عند العقد، كذا في «التبيين» (¬2).
[5] قوله: إن جحد؛ أي إن أنكرَ الزوجُ النكاحَ بالذميّة وادَّعَت هي عليه، فشهد الذميّان به لم تقبل شهادتُهما؛ لأنّ شهادةَ الكافرِ على المسلم غير مقبولة، وأمّا شهادته
¬__________
(¬1) «فتح القدير» (3: 204 - 205).
(¬2) «تبيين الحقائق» (2: 100).