عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
مقدمة المحشي
أمرَ آخرَ أن يُنْكِحَ صغيرتَه، فنكحَ عند فردٍ إن حضرَ أبوها صحَّ وإلاَّ فلا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(أمرَ آخرَ [1] أن يُنْكِحَ صغيرتَه، فنكحَ [2] عند فردٍ إن حضرَ أبوها صحَّ وإلاَّ فلا)؛ فإنَّ الأبَ إذا كان حاضراً ينتقلُ [3] عبارةُ الوكيلِ إلى الأب، فصارَ كأنَّ الأبَ عاقد
===
له فمقبولة.
[1] قوله: أمر آخر؛ بنصب الراء مفعولٌ لأمر، وينكحُ: مضارعٌ معروفٌ من الإنكاح، وضمير صغيرته: راجعٌ الى الأمر، وحاصله: إن الأب أمرَ رجلاً أن ينكحَ بنتَه الغير البالغة برجلٍ فأنكح ذلك المأمور عند واحد يصحُّ النكاح إن كان الأب حاضراً في ذلك المجلس؛ لوجود نصابِ الشهادة، وإن كان غائباً لا يصحُّ، فإنه إذا كان الأب غائباً، وعقدَ وكيلُهُ النكاحَ بحضور فردٍ لم يوجد نصاب الشهادة، وهو رجلان أو رجل وامرأتان.
[2] قوله فنكحَ؛ الأَوْلَى أن يقول: فأنكح؛ لأنّ الناكحَ هو الزوج، والمأمورُ هو المُنكح، ومن المناظرين من شدَّد الكاف من التنكيح، وهو خلاف استعمالاتهم.
[3] قوله: ينتقل ... الخ؛ توضيحُهُ أن الوكيلَ في النكاح سفيرٌ ومعبِّرٌ محضٌ ينقلُ عبارةُ الموكِّل كما مرَّ سابقاً، فإذا كان مَن يُعَبِّرُ عنه حاضراً، والغرض أن العبارةُ تنتقلُ إليه صارَ كأنه المباشرُ للعقد فيكون العاقدُ هو الأب، ويكون الوكيلُ المُعَبِّرُ وذلك الفردُ شاهدين.
بخلاف ما إذا كان الأب غائباً فإن انتقالَ العبارةَ إليه حالَ عدم الحضور لا يجعله مباشراً؛ لأن المباشرَ هو مَن يُعَبِّرُ حقيقةً أو حكماً، وهو حاضرٌ، وحينئذٍ فيَقْتَصِرُ أثرُ انتقال العبارةِ على عدم رجوعِ الحقوقِ إلى الوكيل فقط دون جعل الموكّل مباشراً، فلا ينعقدُ النكاح لفقدان الشهادة، وبهذا اندفعَ إيرادان:
الأوَّل: إن الأبَ في حال حضوره يمكنُ جعلُهُ شاهداً، فأي حاجةٍ إلى تكلُّفِ جعلِهِ مباشراً، ووجه دفعِهِ أن إنزالَه مباشراً عند حضوره جبري لا يتوقَّفُ على ثبوت الحاجة إلى اعتباره.
الثاني: إن انتقالَ العبارةِ كما أنه في حال الحضور، كذلك في حال عدم الحضور، فما وجه الفرق بجعله مباشراً عند عدم الحضور، ووجه دفعه: أنّ المباشرَ يعتبرُ في مفهومِهِ الحضور فلا يمكنُ جعلُهُ مباشراً حين الغيبوبة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(أمرَ آخرَ [1] أن يُنْكِحَ صغيرتَه، فنكحَ [2] عند فردٍ إن حضرَ أبوها صحَّ وإلاَّ فلا)؛ فإنَّ الأبَ إذا كان حاضراً ينتقلُ [3] عبارةُ الوكيلِ إلى الأب، فصارَ كأنَّ الأبَ عاقد
===
له فمقبولة.
[1] قوله: أمر آخر؛ بنصب الراء مفعولٌ لأمر، وينكحُ: مضارعٌ معروفٌ من الإنكاح، وضمير صغيرته: راجعٌ الى الأمر، وحاصله: إن الأب أمرَ رجلاً أن ينكحَ بنتَه الغير البالغة برجلٍ فأنكح ذلك المأمور عند واحد يصحُّ النكاح إن كان الأب حاضراً في ذلك المجلس؛ لوجود نصابِ الشهادة، وإن كان غائباً لا يصحُّ، فإنه إذا كان الأب غائباً، وعقدَ وكيلُهُ النكاحَ بحضور فردٍ لم يوجد نصاب الشهادة، وهو رجلان أو رجل وامرأتان.
[2] قوله فنكحَ؛ الأَوْلَى أن يقول: فأنكح؛ لأنّ الناكحَ هو الزوج، والمأمورُ هو المُنكح، ومن المناظرين من شدَّد الكاف من التنكيح، وهو خلاف استعمالاتهم.
[3] قوله: ينتقل ... الخ؛ توضيحُهُ أن الوكيلَ في النكاح سفيرٌ ومعبِّرٌ محضٌ ينقلُ عبارةُ الموكِّل كما مرَّ سابقاً، فإذا كان مَن يُعَبِّرُ عنه حاضراً، والغرض أن العبارةُ تنتقلُ إليه صارَ كأنه المباشرُ للعقد فيكون العاقدُ هو الأب، ويكون الوكيلُ المُعَبِّرُ وذلك الفردُ شاهدين.
بخلاف ما إذا كان الأب غائباً فإن انتقالَ العبارةَ إليه حالَ عدم الحضور لا يجعله مباشراً؛ لأن المباشرَ هو مَن يُعَبِّرُ حقيقةً أو حكماً، وهو حاضرٌ، وحينئذٍ فيَقْتَصِرُ أثرُ انتقال العبارةِ على عدم رجوعِ الحقوقِ إلى الوكيل فقط دون جعل الموكّل مباشراً، فلا ينعقدُ النكاح لفقدان الشهادة، وبهذا اندفعَ إيرادان:
الأوَّل: إن الأبَ في حال حضوره يمكنُ جعلُهُ شاهداً، فأي حاجةٍ إلى تكلُّفِ جعلِهِ مباشراً، ووجه دفعِهِ أن إنزالَه مباشراً عند حضوره جبري لا يتوقَّفُ على ثبوت الحاجة إلى اعتباره.
الثاني: إن انتقالَ العبارةِ كما أنه في حال الحضور، كذلك في حال عدم الحضور، فما وجه الفرق بجعله مباشراً عند عدم الحضور، ووجه دفعه: أنّ المباشرَ يعتبرُ في مفهومِهِ الحضور فلا يمكنُ جعلُهُ مباشراً حين الغيبوبة.