عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0059باب المحرمات
وكلُّ هذه رضاعاً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي العمَّاتُ [1] والخالاتُ لأبٍ وأمّ [2] أو لأب أو لأمّ، وكذا [3] عمَّاتُ الأبِ والأمّ، وعمَّاتُ الجدِّ والجدَّة.
لكن بناتُ هؤلاء إن لم تكن صُلْبِيّةً لا تَحْرُم كبنتِ العمّ والعمَّة وبنتِ الخال والخالة.
(وكلُّ هذه رضاعاً [4])، هذا يشملُ عدَّة أقسام: كبنتِ الأختِ مثلاً، تشملُ البنتَ الرَّضاعيَّةَ للأُختِ النَّسبيَّة، والبنتَ النَّسبيَّةَ للأُختِ الرَّضاعيَّة، والبنتَ الرَّضاعيَّةَ للأُختِ الرَّضاعيَّة.
===
[1] قوله: أي العمّات؛ هي أخوات الأب سواءٌ كُنَّ من الأبوين أو من الأمِّ أو من الأب. والخالات: أخوات الأمّ.
[2] قوله: لأب وأمّ؛ بأن يكون أبواهنَّ أبوي الأب أو الأم، وإن كانت أمُّهم واحدةً والأبُ مختلفاً فهي لأم، وإن كان الأب واحداً مع اختلاف الأمّ فهي لأب وهذا التعميم غيرُ مختصٍّ بهذا المقام، بل هو جارٍ في الأخوات والأخوة وأولادهم.
[3] قوله: وكذا؛ التشبيه في الحرمة مع اعتبار التعميم، وأمَّا عمَّةُ العمَّة وخالةُ الخالة، فإن كانت العمّة القربى لأمّه لا تحرم وإلا حرمت، وإن كانت الخالةُ القربى لأبيه لا تحرمُ وإلاَّ حرمت، كذا في «النهر الفائق» (¬1).
[4] قوله: وكلُّ هذه رضاعاً؛ أي يحرمُ عليه جميع مَن تقدَّم ذكرُهُ من الرِّضاع أمُّهُ وبنتُهُ وأُختُهُ وبناتُ أُخوته وعمَّتُه وخالتُه وأمُّ امرأته وبنتُها وامرأةُ أبيه وابنُه.
والأصل فيه قوله - جل جلاله -: {وأمهاتكم التي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} (¬2) مع قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يحرمُ من الرضاعة ما يحرمُ من النسب» (¬3) اخرجه الطبراني في «المعجم الكبير».
وفي «الصحيحين»: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في شأن ابنة عمّه حمزة - رضي الله عنه -: «إنَّها لا تحلُّ لي
وفرعُ مزنيَّتِهِ
(وفرعُ مزنيَّتِهِ [1]
إنّها ابنة أخي من الرضاعة وأنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النَّسب» (¬4)، وسيأتي تفصيل هذا البحث في «كتاب الرضاع» إن شاء الله تعالى.
[1] قوله: وفرع مزنيته؛ اختلف الصحابة - رضي الله عنهم - فيمَن بعدهم في أن الزِّنا هل يوجبُ حرمةَ المصاهرة، وهي الحرماتُ الأربعُ:
حرمةُ الواطئ على أصول الموطوءة وفروعها.
وحرمةُ الموطوءة على أصول الواطئ وفروعه.
فذهبَ جمعٌ إلى إنكارها.
وقال أصحابُنا: بثوبتها، وهو قولُ عمر وابنِ عباس وابنِ مسعود وغيرِهم - رضي الله عنهم -، وبه قال مالك في رواية، وأحمد، والوجُهُ في ذلك أن الوطءَ سبب الجزئية، وسببٌ للولد فيجعلُ أصولها كأصوله، وفروعها كفروعه، والاستمتاع بالجزء حرامٌ إلا في موضع الضرورة، وهي الموطؤة، فإنّه لو قيل: بحرمتها بالوطء مرّة لأدّى ذلك إلى الحرج العظيم.
ومن المعلوم أن هذا الوجه لا يختصُّ بالوطء الحلال، بل يوجد في الحرام أيضاً، فإن وَطْءَ الأمةِ المشتركة، وجاريةِ الابن، والمكاتَبة، والتي ظاهرَ منها، وأمته المجوسية، والحائض، والنفساء، ووطءَ المحرم، والصائم، كلُّه حرامٌ، وتثبتُ به حرمةُ المصاهرة.
وبالجملة المعتبرُ في ثبوتِها هو ذاتُ الوطء مع قطع النظر عن كونه حلالاً أو حراماً، كذا في «فتح القدير» (¬5)، وغيره.
وهو توجيه مستحكمٌ لا يهجرُ إلا لورود نصٍّ صريحٍ صحيح يدلُّ على خلافِهِ، وقد شَهِدَ لمذهبنا ما أخرجَه ابنُ أبي شيبة مرفوعاً: «مَن نظر إلى فرج امرأة حرمت عليه ابنتها وأمُّها» (¬6).
¬__________
(¬1) «النهر الفائق» (2: 187).
(¬2) النساء: من الآية23.
(¬3) في «المعجم الكبير» (8: 168).
(¬4) في «صحيح البخاري» (2: 935)، و «صحيح مسلم» (2: 1072).
(¬5) «فتح القدير» (3: 220).
(¬6) في «مصنف ابن أبي شيبة» (3: 481)، وضعفه البيهقي في «سننه الكبير» (7: 169).
عن عمران بن حصين - رضي الله عنه -، قال فيمن فجر بأم امرأته: «حرمتا عليه جميعاً». في «مصنف عبد الرزاق» (7: 200)، وإسناده لا بأس به. ينظر: «إعلاء السنن» (11: 40).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي العمَّاتُ [1] والخالاتُ لأبٍ وأمّ [2] أو لأب أو لأمّ، وكذا [3] عمَّاتُ الأبِ والأمّ، وعمَّاتُ الجدِّ والجدَّة.
لكن بناتُ هؤلاء إن لم تكن صُلْبِيّةً لا تَحْرُم كبنتِ العمّ والعمَّة وبنتِ الخال والخالة.
(وكلُّ هذه رضاعاً [4])، هذا يشملُ عدَّة أقسام: كبنتِ الأختِ مثلاً، تشملُ البنتَ الرَّضاعيَّةَ للأُختِ النَّسبيَّة، والبنتَ النَّسبيَّةَ للأُختِ الرَّضاعيَّة، والبنتَ الرَّضاعيَّةَ للأُختِ الرَّضاعيَّة.
===
[1] قوله: أي العمّات؛ هي أخوات الأب سواءٌ كُنَّ من الأبوين أو من الأمِّ أو من الأب. والخالات: أخوات الأمّ.
[2] قوله: لأب وأمّ؛ بأن يكون أبواهنَّ أبوي الأب أو الأم، وإن كانت أمُّهم واحدةً والأبُ مختلفاً فهي لأم، وإن كان الأب واحداً مع اختلاف الأمّ فهي لأب وهذا التعميم غيرُ مختصٍّ بهذا المقام، بل هو جارٍ في الأخوات والأخوة وأولادهم.
[3] قوله: وكذا؛ التشبيه في الحرمة مع اعتبار التعميم، وأمَّا عمَّةُ العمَّة وخالةُ الخالة، فإن كانت العمّة القربى لأمّه لا تحرم وإلا حرمت، وإن كانت الخالةُ القربى لأبيه لا تحرمُ وإلاَّ حرمت، كذا في «النهر الفائق» (¬1).
[4] قوله: وكلُّ هذه رضاعاً؛ أي يحرمُ عليه جميع مَن تقدَّم ذكرُهُ من الرِّضاع أمُّهُ وبنتُهُ وأُختُهُ وبناتُ أُخوته وعمَّتُه وخالتُه وأمُّ امرأته وبنتُها وامرأةُ أبيه وابنُه.
والأصل فيه قوله - جل جلاله -: {وأمهاتكم التي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} (¬2) مع قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يحرمُ من الرضاعة ما يحرمُ من النسب» (¬3) اخرجه الطبراني في «المعجم الكبير».
وفي «الصحيحين»: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في شأن ابنة عمّه حمزة - رضي الله عنه -: «إنَّها لا تحلُّ لي
وفرعُ مزنيَّتِهِ
(وفرعُ مزنيَّتِهِ [1]
إنّها ابنة أخي من الرضاعة وأنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النَّسب» (¬4)، وسيأتي تفصيل هذا البحث في «كتاب الرضاع» إن شاء الله تعالى.
[1] قوله: وفرع مزنيته؛ اختلف الصحابة - رضي الله عنهم - فيمَن بعدهم في أن الزِّنا هل يوجبُ حرمةَ المصاهرة، وهي الحرماتُ الأربعُ:
حرمةُ الواطئ على أصول الموطوءة وفروعها.
وحرمةُ الموطوءة على أصول الواطئ وفروعه.
فذهبَ جمعٌ إلى إنكارها.
وقال أصحابُنا: بثوبتها، وهو قولُ عمر وابنِ عباس وابنِ مسعود وغيرِهم - رضي الله عنهم -، وبه قال مالك في رواية، وأحمد، والوجُهُ في ذلك أن الوطءَ سبب الجزئية، وسببٌ للولد فيجعلُ أصولها كأصوله، وفروعها كفروعه، والاستمتاع بالجزء حرامٌ إلا في موضع الضرورة، وهي الموطؤة، فإنّه لو قيل: بحرمتها بالوطء مرّة لأدّى ذلك إلى الحرج العظيم.
ومن المعلوم أن هذا الوجه لا يختصُّ بالوطء الحلال، بل يوجد في الحرام أيضاً، فإن وَطْءَ الأمةِ المشتركة، وجاريةِ الابن، والمكاتَبة، والتي ظاهرَ منها، وأمته المجوسية، والحائض، والنفساء، ووطءَ المحرم، والصائم، كلُّه حرامٌ، وتثبتُ به حرمةُ المصاهرة.
وبالجملة المعتبرُ في ثبوتِها هو ذاتُ الوطء مع قطع النظر عن كونه حلالاً أو حراماً، كذا في «فتح القدير» (¬5)، وغيره.
وهو توجيه مستحكمٌ لا يهجرُ إلا لورود نصٍّ صريحٍ صحيح يدلُّ على خلافِهِ، وقد شَهِدَ لمذهبنا ما أخرجَه ابنُ أبي شيبة مرفوعاً: «مَن نظر إلى فرج امرأة حرمت عليه ابنتها وأمُّها» (¬6).
¬__________
(¬1) «النهر الفائق» (2: 187).
(¬2) النساء: من الآية23.
(¬3) في «المعجم الكبير» (8: 168).
(¬4) في «صحيح البخاري» (2: 935)، و «صحيح مسلم» (2: 1072).
(¬5) «فتح القدير» (3: 220).
(¬6) في «مصنف ابن أبي شيبة» (3: 481)، وضعفه البيهقي في «سننه الكبير» (7: 169).
عن عمران بن حصين - رضي الله عنه -، قال فيمن فجر بأم امرأته: «حرمتا عليه جميعاً». في «مصنف عبد الرزاق» (7: 200)، وإسناده لا بأس به. ينظر: «إعلاء السنن» (11: 40).