عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0059باب المحرمات
ونكاحُ المُحْرِمِ والمُحْرِمَة، والأمةِ المسلمةِ والكتابيَّة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
اعلم أنَّ نكاحَ الصَّابئةِ يحلُّ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، لا عندهما، فقيل: هذا الخلافُ بناءٌ على تفسيرِ الصَّابئيِّ، فأبو حنيفةَ - رضي الله عنه - زعمَ أنَّ الصَّابئيَّ من أهلِ الكتاب [1]، فإن كان كذلك يجوزُ نكاحُ الصَّابئة، وهما زعما أنه من عبدةِ الكواكب ولا كتابَ لهم [2]، فلو كان كذلك لا يَحِلُّ نكاحُها (¬1).
ثُمَّ عطفَ على نكاحِ الكتابيَّة قولَه [3]: (ونكاحُ المُحْرِمِ والمُحْرِمة [4]، والأمةِ المسلمةِ والكتابيَّة)
===
وعبادةُ الكواكب، فلو كانت مقرَّةً بكتاب عابدةً للكواكب، هل يحلُّ نكاحها؟ اختلفوا فيه: ومقتضى ما مرَّ في نكاح الكتابية مطلقاً يقتضي جواز نكاحها.
[1] قوله: من أهل الكتاب؛ هو المروي عن أبي العالية - رضي الله عنه -: «إن الصابئين فرقةٌ من أهل الكتاب يقرَؤون الزبور»، أخرجه ابنُ جرير وابنُ أبي حاتم، وأخرج وكيعٌ عن السدي - رضي الله عنه -، قال: «الصابئون طائفةٌ من أهل الكتاب» (¬2)، وأخرج عبدُ الرزاق وابنُ جرير وابنُ أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه -، قال: «الصابئون يعبدون الملائكة، ويصلِّون إلى غير القبلة، ويقرؤون الزبور» (¬3).
[2] قوله ولا كتاب لهم؛ هو الموافق لِمَا رُوِي عن ابن عباس - رضي الله عنهم -: «إنهم قوم ليسوا بيهود ولا نصارى، إنهم قومٌ من المشركين لا تحلّ ذبائحهم ولا مناكحتهم» (¬4)، أخرجه عبدُ الرزّاق.
[3] قوله: قوله: قولَه: بالنصب؛ مفعولٌ لعطف، وإنّما صرَّح به الشارحُ - رضي الله عنه - دفعاً لتوهُّم أنه معطوف على عابدة كواكب داخل تحت عدم الجواز.
[4] قوله: ونكاحُ المُحْرم والمُحْرمة: أي الذي أحرم بالحجّ والعمرة، وفيه خلافُ
¬__________
(¬1) قال صاحب «الدر المنتقى» (1: 328): ويصح نكاح الصابئة المؤمنة بنبِي المقرة بكتاب اتفاقاً، وما نقل من الخلاف مبني على أن الصابئة عند الإمام كتابية تعظِّم الكواكب كتعظيمنا القبلة، وعندهما تعبد الكواكب ولا كتاب لها، فالخلاف لفظي.
(¬2) في «تفسير الطبري» (2: 147).
(¬3) في «تفسير الطبري» (2: 147).
(¬4) في «مصنف عبد الرزاق» (6: 125)، وغيره.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
اعلم أنَّ نكاحَ الصَّابئةِ يحلُّ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، لا عندهما، فقيل: هذا الخلافُ بناءٌ على تفسيرِ الصَّابئيِّ، فأبو حنيفةَ - رضي الله عنه - زعمَ أنَّ الصَّابئيَّ من أهلِ الكتاب [1]، فإن كان كذلك يجوزُ نكاحُ الصَّابئة، وهما زعما أنه من عبدةِ الكواكب ولا كتابَ لهم [2]، فلو كان كذلك لا يَحِلُّ نكاحُها (¬1).
ثُمَّ عطفَ على نكاحِ الكتابيَّة قولَه [3]: (ونكاحُ المُحْرِمِ والمُحْرِمة [4]، والأمةِ المسلمةِ والكتابيَّة)
===
وعبادةُ الكواكب، فلو كانت مقرَّةً بكتاب عابدةً للكواكب، هل يحلُّ نكاحها؟ اختلفوا فيه: ومقتضى ما مرَّ في نكاح الكتابية مطلقاً يقتضي جواز نكاحها.
[1] قوله: من أهل الكتاب؛ هو المروي عن أبي العالية - رضي الله عنه -: «إن الصابئين فرقةٌ من أهل الكتاب يقرَؤون الزبور»، أخرجه ابنُ جرير وابنُ أبي حاتم، وأخرج وكيعٌ عن السدي - رضي الله عنه -، قال: «الصابئون طائفةٌ من أهل الكتاب» (¬2)، وأخرج عبدُ الرزاق وابنُ جرير وابنُ أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه -، قال: «الصابئون يعبدون الملائكة، ويصلِّون إلى غير القبلة، ويقرؤون الزبور» (¬3).
[2] قوله ولا كتاب لهم؛ هو الموافق لِمَا رُوِي عن ابن عباس - رضي الله عنهم -: «إنهم قوم ليسوا بيهود ولا نصارى، إنهم قومٌ من المشركين لا تحلّ ذبائحهم ولا مناكحتهم» (¬4)، أخرجه عبدُ الرزّاق.
[3] قوله: قوله: قولَه: بالنصب؛ مفعولٌ لعطف، وإنّما صرَّح به الشارحُ - رضي الله عنه - دفعاً لتوهُّم أنه معطوف على عابدة كواكب داخل تحت عدم الجواز.
[4] قوله: ونكاحُ المُحْرم والمُحْرمة: أي الذي أحرم بالحجّ والعمرة، وفيه خلافُ
¬__________
(¬1) قال صاحب «الدر المنتقى» (1: 328): ويصح نكاح الصابئة المؤمنة بنبِي المقرة بكتاب اتفاقاً، وما نقل من الخلاف مبني على أن الصابئة عند الإمام كتابية تعظِّم الكواكب كتعظيمنا القبلة، وعندهما تعبد الكواكب ولا كتاب لها، فالخلاف لفظي.
(¬2) في «تفسير الطبري» (2: 147).
(¬3) في «تفسير الطبري» (2: 147).
(¬4) في «مصنف عبد الرزاق» (6: 125)، وغيره.