اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0059باب المحرمات

.......................................................................................................................
===
وفيه [1]
===
الشافعي - رضي الله عنه -، فعنده لا يجوزُ للمحرم والمحرمة في حالة الإحرام لِمَا أخرجه أصحابُ السنن الأربعة ومسلم وغيرُهم مرفوعاً: «لا ينكح المحرم ولا ينكح» (¬1)، وروى مالك في الموطأ: «إن طريفاً تزوج امرأة وهو محرم، فردَّ عمرُ بن الخطاب - رضي الله عنه - نكاحه» (¬2).
وأجازه أصحابُنا أخذاً بما روى الأئمة الستة وغيرهم عن ابن عباس - رضي الله عنهم -: «إنه - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة وهو محرم» (¬3)، وهو مؤيَّدٌ بالقياس أيضاً، فإن النكاحَ مثل سائر العقود التي يتلفظ بها، والمحرمُ ليس بممنوع عن شيء منها حتى يجوز له شراء الأمة للتسري، غاية ما في الباب أنه لا يجوز المسّ أو التقبيل وغيرهما من محظورات الإحرام.
ولا يخفى على الفطن أن مذهب الشافعي - رضي الله عنه - قويّ، كيف لا؟ فإن الحديثَ القولي يقدَّمُ على الفعلي عند التعارض مع أن تزوجه - صلى الله عليه وسلم - ميمونةَ مختلفٌ فيه، فإنه روى التِّرْمِذيُّ وأبو داود عن ميمونة رضي الله عنها: «أنه - صلى الله عليه وسلم - تزوَّجها، وهو حلال» (¬4).
وأخرج التِّرْمِذِيّ وأحمد وغيرهما عن أبي رافع كذلك وكان سفيراً بينهما، وأخرج الطحاوي عن يزيد بن الأصم وهو ابن أخت ميمونة رضي الله عنها، كما أن ابنَ عباس ابن أختها كذلك.
وأسند أبو داود عن سعيد بن المسيب - رضي الله عنه - أن ابنَ عباس - رضي الله عنهم -: «وَهِمَ في قوله: تزوَّجها وهو محرم» (¬5)، وقد بسطتُ الكلام في المسألةِ في «التعليق الممجد على موطأ الإمام محمد» (¬6).
[1] قوله: وفيه؛ ضميره راجع إلى ما يتصل به: أي تزوَّج الأمة الكتابية.

¬__________
(¬1) في «صحيح مسلم» (2: 1030)، و «الموطأ» (1: 348)، وغيرها.
(¬2) في «الموطأ» (1: 349)، وغيره.
(¬3) في «صحيح البخاري» (2: 652)، و «صحيح مسلم» (2: 1031)،و «سنن أبي داود» (1: 571)، وغيرها.
(¬4) في «سنن الترمذي» (3: 200)، وغيره.
(¬5) في «سنن أبي داود» (1: 571)، وغيره.
(¬6) «التعليق الممجد» (2: 290).
المجلد
العرض
51%
تسللي / 2520