اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0059باب المحرمات

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
خلافُ الشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه - بناءً [1] على أن التَّخصيصَ بالوصفِ يوجبُ نفيَ الحكمَ عمَّا عداهُ عنده (¬2)، لا عندنا فقولُهُ تعالى: {من فتياتكم المؤمنات} ينفي جوازَ نكاحِ الكتابيَّةِ عنده.
===
[1] قوله: بناء على ... الخ؛ توضيحُ الخلاف في هذا المقام أن الله - جل جلاله - قال في كتابه: {َمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ} (¬3)، فأجازَ اللهُ - جل جلاله - نكاحَ الإماء ووصفهنَّ بالمؤمنات وعلَّقه بعدم الاستطاعة على نكاح الحرائر، فاختارَ الشافعيُّ - رضي الله عنه - عدم جواز نكاح غير الأمة المؤمنة، وعدم جواز نكاح الأمة لِمَن يقدرُ على نكاح الحرة.
أمَّا الأول؛ فلأن التخصيصَ بالوصف يفيدُ نفي الحكم عمَّا لا يوجدُ فيه ذلك الوصف، فلَمَّا خَصَّ الله - جل جلاله - الإماء التي أباح النكاح بهنَّ بوصف الإيمان دلَّ ذلك على أنه لا يحلُّ نكاح غير المؤمنة.
وعندنا: التخصيصُ بالوصفِ لا يدلُّ على نفي الحكم عمَّا عداه، فقد يكون ذكر الوصف اتِّفاقياً جارياً على مجرى العادة أو للاهتمام به؛ لشرفه أو لغير ذلك، فتقييدهنَّ بالمؤمنات لا دلالةَ له على نفي جواز نكاح غير المؤمنة.
وأمَّا الثاني؛ فلأن تعليقَ حكم بشرط يدلُّ على عدمه عند عدمه عنده، فلَمَّا عَلَّقَ الله - جل جلاله - جوازَ نكاح الإماء بشرط هو عدم طول الحرَّة أفاد ذلك عدم جوازه لِمَن يقدرُ على ذلك.

¬__________
(¬1) ينظر: في عدم جواز نكاح المحرم والمحرمة عند الشافعي - رضي الله عنه -: «الأم» (2: 131)،و «التنبيه» (ص105)، و «نهاية المحتاج» (6: 242)، وغيرها.
وينظر: لعدم جواز نكاح الأمة الكتابية عند الشافعي - رضي الله عنه -: «شرح البهجة» (4: 143)، و «حاشيتا قليوبي وعميرة» (3: 251)، و «فتوحات الوهاب» (4: 192)، وغيرها.
(¬2) أي عند الشافعي - رضي الله عنه -، قال في «الأم» (5: 8): قوله تعالى: {َمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً} إلى قوله {ذلك لمن خشي العنت منكم}، وفي إباحة الله الإماء المؤمنات على ما شرط لمن لم يجد طولاً وخاف العنت دلالةٌ والله تعالى أعلم على تحريمِ نكاح إماء أهل الكتاب.
(¬3) النساء: من الآية25.
المجلد
العرض
51%
تسللي / 2520