اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0059باب المحرمات

........................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فبقي الحكمُ على تقديرِ طَوْل الحرَّةِ على الحلِّ الأَصليّ [1]، وكذا في الأَمةِ الكتابيَّة.
ترجيحاً من غير مرجِّح؛ ولأن مثل هذا الكلام يدلُّ على علِّية هذا الوصف نحو في الإبل السائمة زكاة، فيقتضي العدم عند عدمه.
وعندنا: لا يدلُّ؛ لأن موجبات التخصيص لا تنحصرُ فيما ذكر نحو: الجسم، الطويل، العريض، العميق، متحيزٌّ، وكالمدح، والذم، أو التأكيد نحو: أمس الدابر لا يعود، أو غيره نحو: {وما من دابة في الأرض} (¬1).
فلم يوجد الجزم بأن كلّ الموجبات منتفيةٌ إلاَّ نفي الحكم عمَّا عداه؛ ولأن أقصى درجاته أن يكون علَّة، وهي لا تدلُّ على ما ذكرتم؛ لأن الحكمَ يثبتُ بعلل شتى، ونحن نقول أيضاً بعدم الحكم، لكن بناءً على عدم العلَّة لا أنه علَّة لعدمه». انتهى (¬2).
وقال أيضا (¬3): «ومنه التعليق بالشرط يوجبُ العدم عند عدمه عند الشافعي - رضي الله عنه - عملاً بشرطيه، فإن الشرطَ ما ينتفي الحكمَ بانتفائه.
وعندنا: العدم لا يثبتُ به، بل يبقى الحكم على العدم الأصلي؛ لأن الشرطَ قد يقالُ لأمر خارجٍ يتوقَّفُ عليه الشيء، ولا يترتَّبُ عليه كالوضوء، وقد يقال: للمعلِّق، وهو ما يترتَّب عليه الحكم، ولا يتوقَّفُ عليه، والشرط بالمعنى الأوَّل يُثْبِتُ ما ذكرتُم لا بالمعنى الثاني».
[1] قوله على الحلّ الأصلي؛ أي الثابتُ بقوله - جل جلاله - بعد بيان الحرمات: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} (¬4)، وقوله - جل جلاله -: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} (¬5) إلى غير ذلك من الآيات المطلقة، والحاصل أن هذه الآيات دلَّت على كلِّ امرأة إلا ما دلَّ الدليلُ

¬__________
(¬1) الأنعام: من الآية38.
(¬2) انتهى من «التنقيح»، و «التوضيح» (1: 276 - 280) باختصار وتصرف.
(¬3) أي صدر الشريعة في «التوضيح شرح التنقيح» (1: 281).
(¬4) النساء: من الآية24.
(¬5) النساء: من الآية3.
المجلد
العرض
51%
تسللي / 2520