عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0059باب المحرمات
والحرَّةِ على الأمة، وأربعِ من حرائر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(والحرَّةِ على الأمة [1]، وأربعِ من حرائر [2]
===
على حرمته.
وإذ لا دلالة لآية الطَول على الحرمة لم ينتف الحلّ، وليس المرادُ بالحلِّ الأصلي الإباحة الأصلية حتى يَرِدَ أنه صرَّحَ في «كشف الأسرار شرح أصول البَزْدَوِي» (¬1): «أن الأصل في النكاح الحظر وأبيح للضرورة».
[1] قوله: والحرَّة على الأمة؛ هذا وكذا قوله: «أربع» «وحبلى» «وموطوءة» ومَن ضمت معطوفٌ على المحرم: أي يجوز نكاح الحرة على الأمة بأن كانت أمة منكوحة فنكحَ حرَّة، وهذا بالإجماع.
ويشهدُهُ حديث عائشة رضي الله عنها: مرفوعاً: «طلاقُ العبد اثنتان، ولا تحلُّ له حتى تنكح زوجاً غيره، وقرء الأمة حيضتان، ويتزوَّج الحرّة على الأمة، ولا يتزوَّج الأمة على الحرّة»، أخرجه الدارقطنيُّ بسند ضعيف (¬2)، ومثله روى عبد الرزاق عن جابر.
[2] قوله: وأربع من حرائر؛ هذا حكمٌ مجمعٌ عليه، ولا عبرةَ لمخالفة بعض الشيعة القائلين بإباحة التسع أخذاً من قوله - جل جلاله -: {فانكحوا ما طاب لكمن من النساء مثنى وثلاث ورباع} (¬3) بجمع اثنين مع ثلاثة وأربعة، وبعضِ الخوارج القائلين بإباحة ثمانية عشر لجمع هذه الأعداد مع التكرار، فإن هذا المعنى لا يستفادُ من الآية، ولا يفهمه إلا الأحمق الذي لا علم له بمجاورة العرب ومعاني الألفاظ.
وقد زاد بعض أفاضل اليمن، وهو محمد بن علي الشَّوْكَانِيّ تبعاً لبعض سفهاء الظاهرية نغمتَه في الطنبور، فأباح نكاح النساء من غيرِ حصر، وبيَّنه في بعضِ تصانيفه بما يستقبحُهُ كلُّ فاضل، وتبعَهُ مَن تبعَه من علماء عصرنا (¬4) ظنَّاً أن أقواله كلُّها نازلةً مَنْزلةَ الوحي من السماء، وقد رددتُ عليها في رسالتي «تذكرة الراشد برد تبصرة الناقد» إن
¬__________
(¬1) «كشف الأسرار» (1: 48).
(¬2) ينظر: «نصب الراية» (5: 202).
(¬3) النساء: من الآية3.
(¬4) المقصود به هو صديق حسن خان صاحب «أبجد العلوم»، وغيره.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(والحرَّةِ على الأمة [1]، وأربعِ من حرائر [2]
===
على حرمته.
وإذ لا دلالة لآية الطَول على الحرمة لم ينتف الحلّ، وليس المرادُ بالحلِّ الأصلي الإباحة الأصلية حتى يَرِدَ أنه صرَّحَ في «كشف الأسرار شرح أصول البَزْدَوِي» (¬1): «أن الأصل في النكاح الحظر وأبيح للضرورة».
[1] قوله: والحرَّة على الأمة؛ هذا وكذا قوله: «أربع» «وحبلى» «وموطوءة» ومَن ضمت معطوفٌ على المحرم: أي يجوز نكاح الحرة على الأمة بأن كانت أمة منكوحة فنكحَ حرَّة، وهذا بالإجماع.
ويشهدُهُ حديث عائشة رضي الله عنها: مرفوعاً: «طلاقُ العبد اثنتان، ولا تحلُّ له حتى تنكح زوجاً غيره، وقرء الأمة حيضتان، ويتزوَّج الحرّة على الأمة، ولا يتزوَّج الأمة على الحرّة»، أخرجه الدارقطنيُّ بسند ضعيف (¬2)، ومثله روى عبد الرزاق عن جابر.
[2] قوله: وأربع من حرائر؛ هذا حكمٌ مجمعٌ عليه، ولا عبرةَ لمخالفة بعض الشيعة القائلين بإباحة التسع أخذاً من قوله - جل جلاله -: {فانكحوا ما طاب لكمن من النساء مثنى وثلاث ورباع} (¬3) بجمع اثنين مع ثلاثة وأربعة، وبعضِ الخوارج القائلين بإباحة ثمانية عشر لجمع هذه الأعداد مع التكرار، فإن هذا المعنى لا يستفادُ من الآية، ولا يفهمه إلا الأحمق الذي لا علم له بمجاورة العرب ومعاني الألفاظ.
وقد زاد بعض أفاضل اليمن، وهو محمد بن علي الشَّوْكَانِيّ تبعاً لبعض سفهاء الظاهرية نغمتَه في الطنبور، فأباح نكاح النساء من غيرِ حصر، وبيَّنه في بعضِ تصانيفه بما يستقبحُهُ كلُّ فاضل، وتبعَهُ مَن تبعَه من علماء عصرنا (¬4) ظنَّاً أن أقواله كلُّها نازلةً مَنْزلةَ الوحي من السماء، وقد رددتُ عليها في رسالتي «تذكرة الراشد برد تبصرة الناقد» إن
¬__________
(¬1) «كشف الأسرار» (1: 48).
(¬2) ينظر: «نصب الراية» (5: 202).
(¬3) النساء: من الآية3.
(¬4) المقصود به هو صديق حسن خان صاحب «أبجد العلوم»، وغيره.