أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0059باب المحرمات

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
تزوَّجَ مُسْبِيَةً [1] حاملاً لا يجوزُ النِّكاح؛ لأنَّ حملَها ثابتُ النَّسب، وإنِّما أفردَها [2] بالذِّكْر، وإن كانت داخلةً تحت قولِه: وحاملٍ ثَبَتَ نسبُ حملِها؛ لأنَّه قد يُشْتَبَهُ أنَّ ولدَها ثابتُ النَّسبِ أم لا، فلا يعلمُ حكمُ نكاحِها، فأفردَها بالذِّكْر.
===
تزوَّج أمَّ ولده، وهي حاملٌ منه: أي من المولى، فالنكاح باطلٌ؛ لأنها فراشٌ لمولاها؛ لوجود حدّه وهو صيرورة المرأة متينة؛ لثبوت نسب الولد منها، وهو معنى قوله: «حتى يثبت نسب ولدها منه من غير دعوة»
فلو صحَّ النكاح لحصل الجمع بين الفراشين، وهما فراش المولى وفراش الناكح، وأنه لا يجوز؛ لأنّه يؤدّي إلى اشتباه الأنساب كإنكاح المنكوحة إلا أنه غير متأكّد، ويجوزُ أن يكون جواباً عمَّا يقال: لو كانت فراشاً لمولاها لَمَا جازَ نكاحُها عند كونها غير حامل مع أنّه يجوزُ: أي إلا أن فراشها غير متأكّد، يعني ضعيفٌ حتى ينتفي الولد بالنفي من غير لعان، فلا يعتبرُ ما لم يتصل به الحمل؛ لأن الحمل مانعٌ في الجملة، وكذلك الفراشُ فعند اجتماعهما يحصلُ التأكيد.
فإن قلت: إذا كان غير متأكّد ينتفي الولد من غير لعان وجب أن يكون الإقدام على النكاح نفياً للسبب، فإنه يقبلُ النفي دلالةً كما إذا قالت الجارية له: ولدت ثلاثة أولاد في بطون مختلفة، هذا الأكبر منّي، فإنه منتفي نسب الباقين، وإذا انتفى نسبه كان حملاً غير ثابت النسب، وفي مثله يجوز النكاح.
قلت: أجيب بأن هذا دلالة، والدلالةُ إنّما تعملُ إذا لم يخالفها صريح، والصريحُ هاهنا موجود؛ لأن المسألة فيما إذا كان الحمل منه» (¬1).
[1] قوله: مسبيّة؛ على وزن مرميّة: أي المرأة التي سبيت وأخذت من أيدي الكفار.
[2] قوله: وإنما أفردها ... الخ؛ دفعٌ لما يقال: إنه لم يكن حاجةٌ إلى قوله: وحامل من سبي لكفاية قوله: «وحامل ثبت نسبُ حملها»، فإن الحاملَ المسبيّة نسبُ حملها ثابتٌ، فلا يجوزُ نكاحها، وحاصل الدفع أنه إنّما ذكر هذه الصورة على حدة؛ لأنها كانت مظنَّة أن نسبَ ولد المسبية غيرُ ثابت.

¬__________
(¬1) انتهى من «البناية شرح الهداية» (4: 94 - 95) باختصار.
المجلد
العرض
52%
تسللي / 2520