عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0060باب الولي والكفؤ
...............................................................................................................
===
وأمَّا أبو حنيفة - رضي الله عنه - فاستندَ بظاهر الآيات التي أضيفَ فيها النكاحُ إلى المرأة، قال الله - جل جلاله -: {فإن طلقها فلا يحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} (¬1)، وقال - جل جلاله -: {فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف} (¬2) مع أن النكاحَ تصرُّفٌ في خالص حقِّها، وهي من أهله؛ لكونها عاقلةً بالغةً؛ ولهذا أجاز لها التصرُّفُ في الأموال واختيار الأزواج اتِّفاقاً، فلا معنى لعدم انعقاده بعبارتها، ولاشتراط الوليِّ لصحته.
غاية ما في الباب أن يكون للوليِّ حقُّ الاعتراض إذا قصَّرت في أمر بأن تزوَّجت بغيرِ كفؤٍ أو بأقلّ من مهر المثل، والأحاديثُ المذكورةُ عنده محمولةٌ على نكاحِ الغير المكلَّفة، ومَن لا يملك التصرُّف، أو على نفي الكمال ونفي اللزوم، ويؤيِّده أن عائشة رضي الله عنها وهي أحد رواة حديث اشتراط الوليّ زوَّجت حفصةَ بنت أخيها عبد الرحمن - رضي الله عنهم -، وهو غائب بالشام (¬3). كما أخرجَه مالكٌ في «الموطأ».
¬__________
(¬1) البقرة: من الآية230.
(¬2) البقرة: من الآية232.
(¬3) فعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: «إن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - زوجت حفصة بنت عبد الرحمن المنذر بن الزبير وعبد الرحمن غائب بالشام فلما قدم عبد الرحمن قال: ومثلي يصنع هذا به، ومثلي يفتات عليه، فكلمت عائشة المنذر بن الزبير، فقال المنذر: فإن ذلك بيد عبد الرحمن، فقال عبد الرحمن: ما كنت لأرد أمراً قضيته، فقرت حفصة ثم المنذر، ولم يكن ذلك طلاقاً» في «الموطأ» (2: 555)، و «شرح معاني الآثار» (3: 8)، وغيرها، قال ابن حجر في «الدراية» (2: 60): «إسناده صحيح».
وعن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال - صلى الله عليه وسلم -: «الأيم أحقّ بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها» في «صحيح مسلم» (1037)، وغيره.
وعن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال - صلى الله عليه وسلم -: «ليس للمولى مع الثيب أمر واليتيمة تستأمر فصمتها إقرارها» في «سنن النسائي» (2: 284 - 285).
وعن أبي سلمة - رضي الله عنه - جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: «إن أبي أنكحني رجلاً وأنا كارهة، فقال لأبيها: لا نكح لك، اذهبي فانكحي من شئت» قال ابن حجر في «الدراية» (2: 59): «أخرجه سعيد بن منصور، وهذا مرسل جيد».
وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كان في حجري جارية من الأنصار فزوجتها، قالت: فدخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم عرسها فلم يسمع غناءً ولا لعباً، فقال يا عائشة: هل غنيتم عليها، أو لا تغنون عليها ثم قال: إن هذا الحي من الأنصار يحبون الغناء» في «صحيح ابن حبان» (13: 185)، و «المعجم الصغير» (5: 352)، وغيرها.
قال العلامة ظفر أحمد التهانوي في «إعلاء السنن» (11: 82): «وأما الأحاديث المعارضة للأحاديث التي ذكرناها كحديث: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل»، فالجواب عنه: أنه عام مخصوص البعض للأحاديث التي ذكرت في الباب، فهذا الحديث محمول على نكاح الصغيرة والأمة، أو هو محمول على نفي الكمال؛ لئلا تنسب إلى الوقاحة، ويؤيد أن الحديث ليس على ظاهر معناه فعل عائشة رضي الله عنها بخلافه، إذ زوجت حفصة بنت عبد الرحمن أخيها من المنذر بن الزبير، وعبد الرحمن غائب، فلما قدم غضب، ثم أجاز ذلك».
===
وأمَّا أبو حنيفة - رضي الله عنه - فاستندَ بظاهر الآيات التي أضيفَ فيها النكاحُ إلى المرأة، قال الله - جل جلاله -: {فإن طلقها فلا يحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} (¬1)، وقال - جل جلاله -: {فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف} (¬2) مع أن النكاحَ تصرُّفٌ في خالص حقِّها، وهي من أهله؛ لكونها عاقلةً بالغةً؛ ولهذا أجاز لها التصرُّفُ في الأموال واختيار الأزواج اتِّفاقاً، فلا معنى لعدم انعقاده بعبارتها، ولاشتراط الوليِّ لصحته.
غاية ما في الباب أن يكون للوليِّ حقُّ الاعتراض إذا قصَّرت في أمر بأن تزوَّجت بغيرِ كفؤٍ أو بأقلّ من مهر المثل، والأحاديثُ المذكورةُ عنده محمولةٌ على نكاحِ الغير المكلَّفة، ومَن لا يملك التصرُّف، أو على نفي الكمال ونفي اللزوم، ويؤيِّده أن عائشة رضي الله عنها وهي أحد رواة حديث اشتراط الوليّ زوَّجت حفصةَ بنت أخيها عبد الرحمن - رضي الله عنهم -، وهو غائب بالشام (¬3). كما أخرجَه مالكٌ في «الموطأ».
¬__________
(¬1) البقرة: من الآية230.
(¬2) البقرة: من الآية232.
(¬3) فعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: «إن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - زوجت حفصة بنت عبد الرحمن المنذر بن الزبير وعبد الرحمن غائب بالشام فلما قدم عبد الرحمن قال: ومثلي يصنع هذا به، ومثلي يفتات عليه، فكلمت عائشة المنذر بن الزبير، فقال المنذر: فإن ذلك بيد عبد الرحمن، فقال عبد الرحمن: ما كنت لأرد أمراً قضيته، فقرت حفصة ثم المنذر، ولم يكن ذلك طلاقاً» في «الموطأ» (2: 555)، و «شرح معاني الآثار» (3: 8)، وغيرها، قال ابن حجر في «الدراية» (2: 60): «إسناده صحيح».
وعن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال - صلى الله عليه وسلم -: «الأيم أحقّ بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها» في «صحيح مسلم» (1037)، وغيره.
وعن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال - صلى الله عليه وسلم -: «ليس للمولى مع الثيب أمر واليتيمة تستأمر فصمتها إقرارها» في «سنن النسائي» (2: 284 - 285).
وعن أبي سلمة - رضي الله عنه - جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: «إن أبي أنكحني رجلاً وأنا كارهة، فقال لأبيها: لا نكح لك، اذهبي فانكحي من شئت» قال ابن حجر في «الدراية» (2: 59): «أخرجه سعيد بن منصور، وهذا مرسل جيد».
وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كان في حجري جارية من الأنصار فزوجتها، قالت: فدخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم عرسها فلم يسمع غناءً ولا لعباً، فقال يا عائشة: هل غنيتم عليها، أو لا تغنون عليها ثم قال: إن هذا الحي من الأنصار يحبون الغناء» في «صحيح ابن حبان» (13: 185)، و «المعجم الصغير» (5: 352)، وغيرها.
قال العلامة ظفر أحمد التهانوي في «إعلاء السنن» (11: 82): «وأما الأحاديث المعارضة للأحاديث التي ذكرناها كحديث: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل»، فالجواب عنه: أنه عام مخصوص البعض للأحاديث التي ذكرت في الباب، فهذا الحديث محمول على نكاح الصغيرة والأمة، أو هو محمول على نفي الكمال؛ لئلا تنسب إلى الوقاحة، ويؤيد أن الحديث ليس على ظاهر معناه فعل عائشة رضي الله عنها بخلافه، إذ زوجت حفصة بنت عبد الرحمن أخيها من المنذر بن الزبير، وعبد الرحمن غائب، فلما قدم غضب، ثم أجاز ذلك».