عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0060باب الولي والكفؤ
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإن قيل [1]: كلامُنا في البكرِ حالَ بلوغِها وهي قبلَ البلوغِ غير مكلَّفة بالشَّرائع [2]، قلنا: إذا راهق الصَّبيُّ والصَّبيَّة، فإمَّا أن يجبَ [3] عليهما تعلّمَ الإيمانَ وأحكامَه، أو يَجِبَ [4] على وليهما التَّعليم، ولا ينبغي أن يُتْرَكا سُدَىً، قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «مُرُوا [5] صبيانكم بالصَّلاةِ إذا بلغوا سبعاً، واضربوهم إذا بلغوا عشراً» (¬1).
===
فإن قلت: عموم كلّ مسلم ومسلمة ليستدعي افتراضه على العبد والأمة أيضاً.
قلت: نعم؛ يفترضُ عليهما أيضاً القدرُ الضروري، لكن لو قصّرا فيه يعذران لاشتغالهما بخدمة المولى، ولا يعذر الحرُّ والحرّة.
[1] قوله: فإن قيل ... الخ؛ حاصلُهُ: إنه كما تعذَّرَ المعتقة بالجهل، كذلك ينبغي أن تُعذرَ البكرُ البالغةُ والبالغُ أيضاً بالجهل، فإن طلبَ العلم إنّما يفترضُ على المكلّف، والتكليف بعد البلوغ، فلا يفترضُ ذلك على الصبيّ والصبيّة، فعدم علمها بمسألة خيار البلوغ لا يعدّ تقصيراً.
[2] قوله: غيرُ مكلّفة بالشرائع؛ أي بعلم الأحكام الشرعية وعملها لحديث: «رفع القلم» (¬2): أي قلم التكليف عن الصبيّ، أخرجه التِّرْمِذِيّ، وغيره.
[3] قوله: فإمّا أن يجب ... الخ؛ هذا الشقُّ ليس بصحيح، فإن ما لم يبلغ لا يجب عليه شيء لا علماً ولا عملاً، وإنّما أورده تفصيلاً وتوضيحاً للجواب.
[4] قوله: أو يجب ... الخ؛ حاصلُهُ: أن الصبيَّ إذا قاربَ البلوغَ يجبُ على وليِّ الصبيِّ أن يعلمَه ما يحتاجُ إليه بعد البلوغ، ولا ينبغي أن يتركَ مهملاً لا يعلمُ شيئاً من أحكام الدين، والغالبُ أن أولياءه لا يتركونَه جاهلاً مطلقاً، فلا يعذرُ الصبيُّ بالجهل.
[5] قوله: مروا ... الخ؛ بصيغةُ الأمر من الأمر، خطابٌ إلى الأولياء، وهو
¬__________
(¬1) في «المستدرك» (1: 38)، و «سنن أبي داود» (1: 230)، و «مصنف ابن أبي شيبة» (1: 340)، و «مسند أحمد» (2: 180)، و «المعجم الأوسط» (4: 256)، و «سنن البيهقي الكبير» (1: 230)، و «مجمع الزوائد» (1: 294)، وغيرها، قال الترمذي: حسن، وقال الحاكم والبيهقي: صحيح على شرط مسلم. ينظر: «خلاصة البدر المنير» (1: 92).
(¬2) قال - صلى الله عليه وسلم -: «رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم, وعن المجنون حتى يعقل» في «سنن أبي داود» (4: 141)، و «جامع الترمذي» (4: 32)، وحسنه، و «صحيح ابن حبان» (1: 389)، و «صحيح ابن خزيمة» (2: 102)، وغيرها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإن قيل [1]: كلامُنا في البكرِ حالَ بلوغِها وهي قبلَ البلوغِ غير مكلَّفة بالشَّرائع [2]، قلنا: إذا راهق الصَّبيُّ والصَّبيَّة، فإمَّا أن يجبَ [3] عليهما تعلّمَ الإيمانَ وأحكامَه، أو يَجِبَ [4] على وليهما التَّعليم، ولا ينبغي أن يُتْرَكا سُدَىً، قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «مُرُوا [5] صبيانكم بالصَّلاةِ إذا بلغوا سبعاً، واضربوهم إذا بلغوا عشراً» (¬1).
===
فإن قلت: عموم كلّ مسلم ومسلمة ليستدعي افتراضه على العبد والأمة أيضاً.
قلت: نعم؛ يفترضُ عليهما أيضاً القدرُ الضروري، لكن لو قصّرا فيه يعذران لاشتغالهما بخدمة المولى، ولا يعذر الحرُّ والحرّة.
[1] قوله: فإن قيل ... الخ؛ حاصلُهُ: إنه كما تعذَّرَ المعتقة بالجهل، كذلك ينبغي أن تُعذرَ البكرُ البالغةُ والبالغُ أيضاً بالجهل، فإن طلبَ العلم إنّما يفترضُ على المكلّف، والتكليف بعد البلوغ، فلا يفترضُ ذلك على الصبيّ والصبيّة، فعدم علمها بمسألة خيار البلوغ لا يعدّ تقصيراً.
[2] قوله: غيرُ مكلّفة بالشرائع؛ أي بعلم الأحكام الشرعية وعملها لحديث: «رفع القلم» (¬2): أي قلم التكليف عن الصبيّ، أخرجه التِّرْمِذِيّ، وغيره.
[3] قوله: فإمّا أن يجب ... الخ؛ هذا الشقُّ ليس بصحيح، فإن ما لم يبلغ لا يجب عليه شيء لا علماً ولا عملاً، وإنّما أورده تفصيلاً وتوضيحاً للجواب.
[4] قوله: أو يجب ... الخ؛ حاصلُهُ: أن الصبيَّ إذا قاربَ البلوغَ يجبُ على وليِّ الصبيِّ أن يعلمَه ما يحتاجُ إليه بعد البلوغ، ولا ينبغي أن يتركَ مهملاً لا يعلمُ شيئاً من أحكام الدين، والغالبُ أن أولياءه لا يتركونَه جاهلاً مطلقاً، فلا يعذرُ الصبيُّ بالجهل.
[5] قوله: مروا ... الخ؛ بصيغةُ الأمر من الأمر، خطابٌ إلى الأولياء، وهو
¬__________
(¬1) في «المستدرك» (1: 38)، و «سنن أبي داود» (1: 230)، و «مصنف ابن أبي شيبة» (1: 340)، و «مسند أحمد» (2: 180)، و «المعجم الأوسط» (4: 256)، و «سنن البيهقي الكبير» (1: 230)، و «مجمع الزوائد» (1: 294)، وغيرها، قال الترمذي: حسن، وقال الحاكم والبيهقي: صحيح على شرط مسلم. ينظر: «خلاصة البدر المنير» (1: 92).
(¬2) قال - صلى الله عليه وسلم -: «رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم, وعن المجنون حتى يعقل» في «سنن أبي داود» (4: 141)، و «جامع الترمذي» (4: 32)، وحسنه، و «صحيح ابن حبان» (1: 389)، و «صحيح ابن خزيمة» (2: 102)، وغيرها.