عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0060باب الولي والكفؤ
نسباً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1.نسباً [1]
===
الزوج والزوجة عند التوافق والألفة، وهما يكونان بين المتكافئين عادةً، فإن الشريفةَ حسباً أو نسباً تأبى أن تكون فراشاً للخسيس، فكذا اعتبرها الشارع حيث قال - صلى الله عليه وسلم -: «تخيَّروا لنطفكم وانكحوا الاكفاء» (¬1)، أخرجه ابن ماجة والحاكم.
وقال: «إذا جاءكم الأكفاء فانكوحهنَّ ولا تربَّصوا لهنَّ الحدثان» (¬2): أي الموت، أخرجه الحاكم، وفي الباب أخبارٌ أخر، وهي معتبرةٌ من جانبٍ الرجلِ اتفاقاً، ولا تعتبرُ من جانبِها؛ لأن الزوجَ مستفرشٌ فلا تغيظه دناءة الفراش، هذا عنده.
وعندهما: تعتبرُ في جانبها أيضاً كذا في «الظهيرية»، وردَّهُ في «البدائع» (¬3) و «النهر» و «البحر» وغيرِها وذكروا أن عدمَ اعتبارَ الكفاءة من جانبِها اتِّفاقي.
[1] قوله: نسباً؛ أي من جهة النَّسب، فإنه ممَّا تقع به المباهاة والتفاضل في الدنيا، فشريفةُ النَّسب تنكرُ وتستأنفُ من أن تكون تحت رذيل النَّسب وإن لم يكن مجرَّد هذه الشرافة موجباً للفضل في الآخرة عند الله - جل جلاله -، يدلُّ عليه قوله - جل جلاله -: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} (¬4)، وحديث: «مَن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه» (¬5)، أخرجه مسلم.
¬__________
(¬1) في «المستدرك» (2: 176»، و «سنن البيهقي الكبير» (7: 133)، و «سنن الدارقطني» (3: 299)، و «سنن ابن ماجة» (1: 633)، و «مسند الشهاب» (1: 390)، و «الفردوس» (2: 51)، قال المقدسي في «الأحاديث المختارة» (7: 198): إسناده حسن، وفي هذا الحديث كلام من حيث ثبوته فصَّله ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (2: 612 - 615)، والعجلوني في «كشف الخفاء» (1: 358)، وابن حجر في «تلخيص الحبير» (3: 146)، وأفاض الكوثري فيه في «مقالاته» (ص130 - 141)، وغيرهم.
(¬2) في «جمع الجوامع» (ر1746): «أخرجه الديلمى (1/ 1/106) كما فى «المداوى» للغمارى (1/ 339، رقم 547) من طريق الحاكم فى تاريخه. قال المناوى (1/ 325): فيه يعلى بن هلال، قال الذهبى فى الضعفاء: يضع الحديث. والحديث موضوع كما قال الغمارى فى «المداوى»، وفى المغير (ص 14).».
(¬3) «بدائع الصنائع» (2: 320).
(¬4) الحجرات: من الآية13.
(¬5) في «صحيح مسلم» 04: 2074)، و «سنن الترمذي» (5: 195)، وغيرها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1.نسباً [1]
===
الزوج والزوجة عند التوافق والألفة، وهما يكونان بين المتكافئين عادةً، فإن الشريفةَ حسباً أو نسباً تأبى أن تكون فراشاً للخسيس، فكذا اعتبرها الشارع حيث قال - صلى الله عليه وسلم -: «تخيَّروا لنطفكم وانكحوا الاكفاء» (¬1)، أخرجه ابن ماجة والحاكم.
وقال: «إذا جاءكم الأكفاء فانكوحهنَّ ولا تربَّصوا لهنَّ الحدثان» (¬2): أي الموت، أخرجه الحاكم، وفي الباب أخبارٌ أخر، وهي معتبرةٌ من جانبٍ الرجلِ اتفاقاً، ولا تعتبرُ من جانبِها؛ لأن الزوجَ مستفرشٌ فلا تغيظه دناءة الفراش، هذا عنده.
وعندهما: تعتبرُ في جانبها أيضاً كذا في «الظهيرية»، وردَّهُ في «البدائع» (¬3) و «النهر» و «البحر» وغيرِها وذكروا أن عدمَ اعتبارَ الكفاءة من جانبِها اتِّفاقي.
[1] قوله: نسباً؛ أي من جهة النَّسب، فإنه ممَّا تقع به المباهاة والتفاضل في الدنيا، فشريفةُ النَّسب تنكرُ وتستأنفُ من أن تكون تحت رذيل النَّسب وإن لم يكن مجرَّد هذه الشرافة موجباً للفضل في الآخرة عند الله - جل جلاله -، يدلُّ عليه قوله - جل جلاله -: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} (¬4)، وحديث: «مَن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه» (¬5)، أخرجه مسلم.
¬__________
(¬1) في «المستدرك» (2: 176»، و «سنن البيهقي الكبير» (7: 133)، و «سنن الدارقطني» (3: 299)، و «سنن ابن ماجة» (1: 633)، و «مسند الشهاب» (1: 390)، و «الفردوس» (2: 51)، قال المقدسي في «الأحاديث المختارة» (7: 198): إسناده حسن، وفي هذا الحديث كلام من حيث ثبوته فصَّله ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (2: 612 - 615)، والعجلوني في «كشف الخفاء» (1: 358)، وابن حجر في «تلخيص الحبير» (3: 146)، وأفاض الكوثري فيه في «مقالاته» (ص130 - 141)، وغيرهم.
(¬2) في «جمع الجوامع» (ر1746): «أخرجه الديلمى (1/ 1/106) كما فى «المداوى» للغمارى (1/ 339، رقم 547) من طريق الحاكم فى تاريخه. قال المناوى (1/ 325): فيه يعلى بن هلال، قال الذهبى فى الضعفاء: يضع الحديث. والحديث موضوع كما قال الغمارى فى «المداوى»، وفى المغير (ص 14).».
(¬3) «بدائع الصنائع» (2: 320).
(¬4) الحجرات: من الآية13.
(¬5) في «صحيح مسلم» 04: 2074)، و «سنن الترمذي» (5: 195)، وغيرها.