عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0061باب المهر
أو أُخْتِه منه على تزويجِ بنتِه أو أُخته منه معاوضةً بالعقدين
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أو أُخْتِه منه على تزويجِ بنتِه أو أُخته منه معاوضةً بالعقدين): أي صَحَّ النِّكاح [1] في صورةِ تزويجِ بنتِه منه.
===
يقال: بذرة شاغرة إذا خلت عن السلطان، وهو أن يزوّجه كريمته: بنته أو أخته أو غيرهما على أن يزوِّجه الآخر كريمته منه ولا مهر إلاّ هذا. كذا في «المغرب» (¬1).
[1] قوله: أي صحّ النكاح ... الخ؛ قال في «فتح القدير»: حكمُ هذا العقد عندنا صحّته وفساد التسمية فيجبُ مهرُ المثل، وقال الشافعي - رضي الله عنه -: يبطلُ العقدُ بالمنقول والمعقول.
أما المنقول: فحديث ابن عمر - رضي الله عنهم -، أخرجه الستّة: «إن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الشغار، وهو أن يزوِّج الرجلُ على أن يزوِّجَه ابنتَه أو أختَه، وليس بينهما صداق (¬2») (¬3)، والنهي يقتضي فساد المنهى عنه.
وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا شغار في الإسلام (¬4») (¬5)، والنفي رفعٌ لوجودِهِ في الشرع.
وأمَّا الثاني: فلأن كلَّ بضعٍ حينئذٍ صداقٌ ومنكوح، فيكون مشتركاً بين الزوجين، ويستحقُّ المهرُ، وهو باطل.
والجواب:
عن الأوَّل: أن متعلَّقَ النهي والنفي مسمَّى الشِّغار، وما في مفهومه: خلوه عن
¬__________
(¬1) «المغرب» (ص252).
(¬2) وهو إشارة إلى أن النهي لمكان تسمية المهر لا لعين النكاح فبقي النكاح صحيحاً. ويكون النهيُّ فيه على الكراهة, فيكون الشرع أوجب فيه أمرين الكراهة ومهر المثل, فالأول مأخوذ من النهي, والثاني من الأدلة الدالة على أن ما سمَّى فيه ما لا يصلح مهراً ينعقد موجباً لمهر المثل, وهذا الثاني دليل على حمل النهي على الكراهة دون الفساد. ينظر: «البدائع» (2: 278)، و «رد المحتار» (3: 106)، و «التبيين» (2: 145)، وغيرها.
(¬3) في «صحيح البخاري» (5: 1966)، وغيره.
(¬4) أي على المعنى اللغوي فيه أي في النكاح الخالي عن المهر، وبإيجاب مهر المثل لكل منهما يرتفع هذا الشغار، فيزول النهي الذي في الحديث. ينظر: «المبسوط» (5: 155)، و «فتح القدير» (3: 249)، وغيرهما.
(¬5) في «صحيح مسلم» (2: 1035)، و «صحيح ابن حبان» (7: 416)، وغيرها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أو أُخْتِه منه على تزويجِ بنتِه أو أُخته منه معاوضةً بالعقدين): أي صَحَّ النِّكاح [1] في صورةِ تزويجِ بنتِه منه.
===
يقال: بذرة شاغرة إذا خلت عن السلطان، وهو أن يزوّجه كريمته: بنته أو أخته أو غيرهما على أن يزوِّجه الآخر كريمته منه ولا مهر إلاّ هذا. كذا في «المغرب» (¬1).
[1] قوله: أي صحّ النكاح ... الخ؛ قال في «فتح القدير»: حكمُ هذا العقد عندنا صحّته وفساد التسمية فيجبُ مهرُ المثل، وقال الشافعي - رضي الله عنه -: يبطلُ العقدُ بالمنقول والمعقول.
أما المنقول: فحديث ابن عمر - رضي الله عنهم -، أخرجه الستّة: «إن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الشغار، وهو أن يزوِّج الرجلُ على أن يزوِّجَه ابنتَه أو أختَه، وليس بينهما صداق (¬2») (¬3)، والنهي يقتضي فساد المنهى عنه.
وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا شغار في الإسلام (¬4») (¬5)، والنفي رفعٌ لوجودِهِ في الشرع.
وأمَّا الثاني: فلأن كلَّ بضعٍ حينئذٍ صداقٌ ومنكوح، فيكون مشتركاً بين الزوجين، ويستحقُّ المهرُ، وهو باطل.
والجواب:
عن الأوَّل: أن متعلَّقَ النهي والنفي مسمَّى الشِّغار، وما في مفهومه: خلوه عن
¬__________
(¬1) «المغرب» (ص252).
(¬2) وهو إشارة إلى أن النهي لمكان تسمية المهر لا لعين النكاح فبقي النكاح صحيحاً. ويكون النهيُّ فيه على الكراهة, فيكون الشرع أوجب فيه أمرين الكراهة ومهر المثل, فالأول مأخوذ من النهي, والثاني من الأدلة الدالة على أن ما سمَّى فيه ما لا يصلح مهراً ينعقد موجباً لمهر المثل, وهذا الثاني دليل على حمل النهي على الكراهة دون الفساد. ينظر: «البدائع» (2: 278)، و «رد المحتار» (3: 106)، و «التبيين» (2: 145)، وغيرها.
(¬3) في «صحيح البخاري» (5: 1966)، وغيره.
(¬4) أي على المعنى اللغوي فيه أي في النكاح الخالي عن المهر، وبإيجاب مهر المثل لكل منهما يرتفع هذا الشغار، فيزول النهي الذي في الحديث. ينظر: «المبسوط» (5: 155)، و «فتح القدير» (3: 249)، وغيرهما.
(¬5) في «صحيح مسلم» (2: 1035)، و «صحيح ابن حبان» (7: 416)، وغيرها.