اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0061باب المهر

.......................................................................................................................
===
.............................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ويلحق بها لو ذكر ما لا يصلحُ مهراً: إمَّا لعدم الماليَّة: كتعليم القرآن، وإمَّا لعدم الماليَّة المتقدِّمة كما في ذكر الخمر ونحوه، ومثلُهُ ما لو أشار إلى ما لا يصلحُ مهراً، وهو للجهالة الفاحشة، كما في صورةِ ذكر الثوبِ والدابة.
وبالجملةِ فالصورُ التي سُمِّي فيها شيءٌ من الصور المذكورةِ التسمية فيها لغوٌ، فيجعلُ الذكرُ كعدمِ الذكرِ فيجبُ مهرُ المثلِ كما في صورةِ عدمِ الذكر.
وأمَّا حديثُ البُخاري وغيرُه: إنه - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل: «التمس ولو خاتماً من حديد، فالتمس فلم يجد شيئاً، فقال: هل معك شيء من القرآن، قال: نعم؛ سورة كذا وكذا، فقال - صلى الله عليه وسلم -: قد ملَّكُتها بما معكَ من القرآن» (¬1)، وهو الذي استدلَّ به الشافعي - رضي الله عنه - على أن المهرَ قد يكون غير المال.
فأجاب أصحابُنا عنه: بأن الباءَ هنا ليست للمعوض، بل للسببية أو التعليل، وذكر في «فتح القدير»: إنه لَمَّا جوَّزَ الشافعيُّ - رضي الله عنه - أخذَ الأجرةَ على تعليم القرآن صحَّح تسميته مهراً (¬2)، فكذا نقول: يلزم على المفتي به صحّة تسميته صداقاً، ولم أرَ مَن تعرضَ له (¬3). انتهى.
وفي «البحر»: سيأتي في «كتاب الاجارات»: إن الفتوى على جوازِ الاستئجار لتعليم القرآن والفقه، فينبغي أن يصحَّ تسميتَه مهراً؛ لأن ما أجازَ أخذَ الأجرةِ في مقابلتِهِ من المنافعِ جازَ تسميتُهُ صداقاً كما قدَّمنا نقلَه عن «البدائع» (¬4). انتهى (¬5).

¬__________
(¬1) في «صحيح البخاري» (4: 1920)، و «سنن النَّسائي» (3: 312)، وغيرهما.
(¬2) عبارة «فتح القدير» (3: 340): وعند الشافعي يجوز أخذ الأجرة على هذه فصح تسميتها.
(¬3) هذا الكلام لصاحب «البحر» ذكره بعد عبارة «الفتح» السابق ذكرها. والنصّ كاملاً منقول من «البحر الرائق» (3: 168)، وما فعله الإمام اللكنوي من التقدير والتأخير فيه أوهم أنه هذا كلام صاحب «الفتح»، والله أعلم.
(¬4) «بدائع الصنائع» (2: 278).
(¬5) من «البحر الرائق» (3: 168).
وفي «رد المحتار» (1: 108) بعد نقل الكلام السابق ذكر: «واعترضه المقدسي: بأنه لا ضرورة تلجئ إلى صحة تسميته بل تسمية غيره تغني, بخلاف الحاجة إلى تعليم القرآن فإنها تحققت للتكاسل عن الخيرات في هذا الزمان اهـ.
وفيه أن المتأخرين أفتوا بجواز الاستئجار على التعليم للضرورة كما صرحوا به, ولهذا لم يجز على ما لا ضرورة فيه كالتلاوة ونحوها, ثم الضرورة إنما هي علة لأصل جواز الاستئجار, ولا يلزم وجودها في كل فرد من أفراده, وحيث جاز على التعليم للضرورة صحت تسميته مهراً؛ لأنه منفعة تقابل بالمال كسكنى الدار, ولم يشترط أحد وجود الضرورة في المسمى, إذ يلزم أن يقال مثله في تسمية السكنى مثلا أن تسمية غيرها تغني عنها مع أن الزوجة قد تكون محتاجة إلى التعليم دون السكنى والمال.
واعتراض أيضا في «الشرنبلالية»: بأنه لا يصح تسمية التعليم لأنه خدمة لها وليست من مشترك مصالحها: أي بخلاف رعي غنمها وزراعة أرضها, فإنه وإن كان خدمة لها لكنه من المصالح المشتركة بينه وبينها. وأجاب تلميذه الشيخ عبد الحي بأن الظاهر عدم تسليم كون التعليم خدمة لها , فليس كل خدمة لا تجوز, وإنما يمتنع لو كانت الخدمة للترذيل. قال الطحطاوي: وهو حسن؛ لأن معلم القرآن لا يعد خادما للمتعلم شرعاً ولا عرفاً. اهـ.
قلت: ويؤيده أنهم لم يجعلوا استئجار الابن أباه لرعي الغنم والزراعة خدمة , ولو كان رعي الغنم خدمة أو رذيلة لم يفعله نبينا وموسى عليهما الصلاة والسلام بل هو حرفة كباقي الحرف الغير المسترذلة يقصد بها الاكتساب فكذا التعليم لا يسمى خدمة بالأولى».
المجلد
العرض
54%
تسللي / 2520