اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0061باب المهر

ومهرُ مثلِها مهرُ مثلِها من قومِ أبيها وقتَ العقد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي إن كان من وقتِ الدُّخُولِ إلى وقتِ الوضعِ ستةُ أشهرٍ يثبتُ النَّسب وإن كانَ أقلَّ لا، وعند أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ - رضي الله عنهم - يعتبرُ من وقتِ النِّكاح، كما في النِّكاح الصَّحيح.
(ومهرُ مثلِها [1] مهرُ مثلِها [2] من قومِ أبيها وقتَ العقد [3])
===
النسب لكون العقد داعياً إلى الوطء، فيقامُ المفضي إلى الشيء مقامَه، والنكاحُ الفاسدُ ليس بداعٍ إليه لكونه حراماً واجب الرفع والفسخ، فلا يكون قائماً مقام الوطء فلا يعتبرُ ابتداءُ مدّة النَّسب إلا من حين تحقُّقِ الوطء.
[1] قوله: ومهرُ مثلها؛ لَمَّا علم سابقاً وجوبَ مهر المثل في بعض الصور، وهي كلُّ نكاح لا تسمية فيه أصلاً، ونكاحُ سمّى فيه ما هو مجهول بجهالة فاحشة، ونكاح سمّى فيه ما لا يحلُّ شرعاً أو لا يمكن جعله مهراً، ونكاحٌ فاسدٌ سَمّى فيه مهراً.
ولما أراد أن يفسِّره، فقال: «ومهرُ مثلِها ... » الخ؛ فهو مبتدأ، وخبرُهُ: قوله: «مهر مثلها»، وقوله: «من قوم أبيها»؛ متعلِّق بالمثل الثاني الذي هو بمعنى المماثلة اللغوية، وبهذا يندفعُ أن فيه الأخبارَ عن الشيء بنفسه لاتحاد المبتدأ والخبر؛ وذلك لأن المبتدأَ هو مهر المثل بالاصطلاح الشرعي، والخبرُ هو مهرُ المثل بالمعنى اللغوي المقيّد بكونه من قوم أبيها.
ولعلَّك تفطنت هنا ما في تفسير الشارح - رضي الله عنه -، فإنّه جعلَ «مهرَ مثلِها» الأول معطوفاً على قوله: «النَّسب» داخلاً تحت قوله: «يثبت»؛ ولا يخفى ما فيه، فإن لزومَ مهر المثل في العقد الفاسد بعد الوطء قد صرَّح به المصنِّف - رضي الله عنه - سابقاً فيلزم على تقرير الشارح - رضي الله عنه - الاستدراك.
[2] قوله: مهرُ مثلها، ويعمُّ معه حال الزوج أيضاً، بأن يكونَ زوج هذه كأزواج أمثالها من نسائها في المال والحسب وعدمها. كذا في «الفتح» (¬1).
[3] قوله: وقت العقد؛ ظرفٌ «مثلها» الثانية: أي مهر المثل عبارة عن مهر امرأة مماثلة لها وقت نكاحها في الأوصاف التي يأتي ذكرها بشرط أن تكون من قوم أبيها لبنت عمّه والعمّة.

¬__________
(¬1) «فتح القدير» (3: 368).
المجلد
العرض
55%
تسللي / 2520