أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0064الرضاع

وأُبّوةُ زَوجِ مرضعةٍ لبنُها منه له
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأُبّوةُ زَوجِ مرضعةٍ لبنُها (¬1) منه [1] له):أي للرَّضيع، فالحولان ونصف قولُ أبي حنيفة - رضي الله عنه -
===
يكون لبنها الذي أرضعته منه.
والأصلُ فيه قوله - جل جلاله - عند ذكرِ المحرّمات: {وأمهاتكم التي أرضعناكم وأخواتكم من الرضاعة} (¬2).
وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حقّ بنتِ زوجته أمّ سلمة رضي الله عنها من زوجها السابق أبي سلمة - رضي الله عنه -، وكان رضع هو والنبيّ - صلى الله عليه وسلم - من ثويبة أمةُ أبي لهب: «إنّها لا تحلّ لي، إنّها بنت أخي من الرضاعة» (¬3).
وقوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة رضي الله عنها حين دخلَ عليها عمّها الرضاعيّ أي أخُ زوجِ مرضعتها: «فليلج عليك فإنّه عمّك» (¬4)، وغير ذلك من الروايات المُخَرَّجة في الصحيحين وغيرها الدالّةُ على ثبوتِ أموميّة المرضعة وأبّوة زوجها، وكون أقربائها أقرباءه.
[1] قوله: لبنها منه؛ فلو تزوّج امرأةً ذاتَ لبنٍ ولبنها بسبب زوجٍ آخر كان لها قبله فأرضعت به صبيّاً، فإنّه لا يكون به ولداً من الرضاع، وإنّما يكون رَبْيبَه رضاعاً، ذكره الزَّيْلَعِيّ (¬5)، وكذا لبن البكرِ (¬6) لا يحرمُ بإرضاعه زوجها؛ لأنّه ليس منه.

¬__________
(¬1) أما إذا جبن اللبن أو جعل مخيضاً أو رائباً أو غيرها وأطعمه الصغير لا يحرم. ينظر: «عدة أرباب الفتاوى» (ص21).
(¬2) النساء: من الآية23.
(¬3) في «المعجم الكبير» (23: 222)، وغيره.
(¬4) في «صحيح البخاري» (5: 2007)، و «صحيح مسلم» (2: 1070)، وغيرها.
(¬5) في «تبيين الحقائق» (2: 184).
(¬6) المراد بها التي لم تجامع قط بنكاح أو سفاح وإن كانت العذرة غير باقية، كأن زالت بنحو وثبة. والحرمة لا تتعدى إلى زوجها, حتى لو طلقها قبل الدخول له التزوج برضيعتها؛ لأن اللبن ليس منه; أما لو طلقها بعد الدخول فليس له التزوج بالرضيعة لأنها صارت من الربائب التي دخل بأمها. ينظر: «رد المحتار» (3: 217 - 218).
المجلد
العرض
58%
تسللي / 2520