عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0064الرضاع
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
وفيه: إنّ المقاديرَ لا تعرفُ عقلاً وقياساً، ولا نصَّ هنا، على أنّ التعوّد لا يلزم أن
يكونَ بعد الحولين ليلزمَ ضربَ مدَّةٍ زائدةٍ له، فإنّ الشرعَ لم يحرّم إطعامَ غيرَ اللبنِ في
الحولين، فجاز أن يتعوَّدَ غيرَ اللبن فيهما، فلا يحتاجُ إلى الزيادة.
2.ومنها: إنّ قوله - جل جلاله -: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} (¬1) ذكرَ فيه شيئان، وضربَ لهما المدّة، فكانت هذه لكلٍّ منهما، لكن لمّا ثبتَ ببعض الآثار أنّ أكثرَ مدّة الحملِ سنتان تركنا في حقِّه ظاهرَ القرآن، وأبقيناه على ظاهره في الرضاع، وضعفه لا يخفى.
أمّا أوّلاً: فلأنّ كون أكثرِ مدّة الحمل سنتين لم يثبت بعد بأثر أو خبرٍ صحيح يعتمدُ عليه.
أمّا ثانياً: فلأن هذا التقريرَ يستلزمُ كون لفظ: ثلاثين؛ مستعملاً في إطلاقٍ واحدٍ في مدلوله، وفي أربعةٍ وعشرين، وهو غير ظاهر؛ لكونِهِ جمعاً بين الحقيقة والمجاز، مع أنّ أسماءَ العددِ لا يتجوّز بشيءٍ منها في الآخر، نصّ عليه كثير من المحقّقين.
3.ومنها: إنّ الله - جل جلاله - قال في آيةِ الحولين: {فإن أرادا فصالاً عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما} (¬2)، والمراد به الفصالُ بعد الحولين، فدلَّ ذلك على بقاءِ مدّة الرضاع بعدها، ووهنه ظاهر.
فإنّ كلّ عارفٍ بأساليب الكلامِ الإلهي يعلم أنّ المرادَ به الفصال في الحولين لا بعده، علا أنّه لو تمّ لدلّ على بقاءِ مدة الرضاع بعد الحولين فقط، لا على زيادة ستّة أشهر.
وبالجملة: فكلّ ما استدلوا لإثبات مذهبه باطل (¬3)، وحينئذٍ فقول زفر - رضي الله عنه -: إنّ مدّة الرضاعِ ثلاث سنين أولى بالبطلان، والعجبُ من أصحابِ المتون كيف أدرجوا في
¬__________
(¬1) الأحقاف: من الآية15.
(¬2) البقرة: من الآية233.
(¬3) هذه الشدة في الرد والكلام على دليل الإمام ليست في محلها، فيكفي أن ظاهر الآيات القرآنية شاهدة، ومن أراد تفصيل أدلته فليراجع «تكملة فتح الملهم» (1: 52 - 55).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
وفيه: إنّ المقاديرَ لا تعرفُ عقلاً وقياساً، ولا نصَّ هنا، على أنّ التعوّد لا يلزم أن
يكونَ بعد الحولين ليلزمَ ضربَ مدَّةٍ زائدةٍ له، فإنّ الشرعَ لم يحرّم إطعامَ غيرَ اللبنِ في
الحولين، فجاز أن يتعوَّدَ غيرَ اللبن فيهما، فلا يحتاجُ إلى الزيادة.
2.ومنها: إنّ قوله - جل جلاله -: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} (¬1) ذكرَ فيه شيئان، وضربَ لهما المدّة، فكانت هذه لكلٍّ منهما، لكن لمّا ثبتَ ببعض الآثار أنّ أكثرَ مدّة الحملِ سنتان تركنا في حقِّه ظاهرَ القرآن، وأبقيناه على ظاهره في الرضاع، وضعفه لا يخفى.
أمّا أوّلاً: فلأنّ كون أكثرِ مدّة الحمل سنتين لم يثبت بعد بأثر أو خبرٍ صحيح يعتمدُ عليه.
أمّا ثانياً: فلأن هذا التقريرَ يستلزمُ كون لفظ: ثلاثين؛ مستعملاً في إطلاقٍ واحدٍ في مدلوله، وفي أربعةٍ وعشرين، وهو غير ظاهر؛ لكونِهِ جمعاً بين الحقيقة والمجاز، مع أنّ أسماءَ العددِ لا يتجوّز بشيءٍ منها في الآخر، نصّ عليه كثير من المحقّقين.
3.ومنها: إنّ الله - جل جلاله - قال في آيةِ الحولين: {فإن أرادا فصالاً عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما} (¬2)، والمراد به الفصالُ بعد الحولين، فدلَّ ذلك على بقاءِ مدّة الرضاع بعدها، ووهنه ظاهر.
فإنّ كلّ عارفٍ بأساليب الكلامِ الإلهي يعلم أنّ المرادَ به الفصال في الحولين لا بعده، علا أنّه لو تمّ لدلّ على بقاءِ مدة الرضاع بعد الحولين فقط، لا على زيادة ستّة أشهر.
وبالجملة: فكلّ ما استدلوا لإثبات مذهبه باطل (¬3)، وحينئذٍ فقول زفر - رضي الله عنه -: إنّ مدّة الرضاعِ ثلاث سنين أولى بالبطلان، والعجبُ من أصحابِ المتون كيف أدرجوا في
¬__________
(¬1) الأحقاف: من الآية15.
(¬2) البقرة: من الآية233.
(¬3) هذه الشدة في الرد والكلام على دليل الإمام ليست في محلها، فيكفي أن ظاهر الآيات القرآنية شاهدة، ومن أراد تفصيل أدلته فليراجع «تكملة فتح الملهم» (1: 52 - 55).