أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0065أنواع الطلاق

وحَسَنُهُ وهو السُّنِّيُّ: طلقةٌ لغيرِ الموطوءة ولو في حيض
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وحَسَنُهُ وهو السُّنِّيُّ [1] (¬1): طلقةٌ لغيرِ الموطوءة ولو في حيض [2]
===
[1] قوله: وهو السُّني؛ ـ بالضم ـ، نسبة إلى السنة، ويَرِدُ عليه: أنّ ظاهرَه يحكم بأنَّ الأوّل ليس بسُنيّ مع أنّه ليس كذلك، فقد صرّحوا بأنَّ الأحسن والحسن كلاهما من أقسامِ المسنون، مع أنّ الحَسَنَ لَمَّا كان سُنياً كان الأحسنُ سنياً بالطريقِ الأولى.
وأجيب عنه: بأنّه خصَّه بالذكر، ردّاً لقول مالك - رضي الله عنه -، فإنّ عنده الزيادةَ على الواحدِ غير سنيّة، وحكمُ الأحسنِ يفهمُ بالطريقِ الأولى، أو يقال: إنّ السُّنيّ وإن كان صادقاً على الحسنِ والأحسن كليهما، لكنّهم خصّوا باسم السُّنيّ الحَسَن ولم يطلقوا هذا في محاوراتهم على الأحسن، فلذلك خَصَّه بالذكر، فالمعنى وهو السُّنيّ في إطلاقاتهم، ووجه تخصيص إطلاقهم هو ما مرّ آنفاً.
[2] قوله: ولو في حيض؛ الواو وصليّة؛ أي ولو كان ذلك في حالةِ الحيض، والحاصل أنّ السنّة في الطلاقِ من وجهين: العدد والوقت، فالعدد: هو أن لا يزيدَ على الواحدِ بكلمةِ واحدة، ولا فرق فيه بين المدخولةِ وغير المدخولة، لكنّه في المدخولةِ خاصٌّ بكونِه في طهر خالٍ عن الوطء، وفي غيرها لا فرقَ في كونه في طهرٍ أو في حيض؛ لأنَّ الوقت أعني الطهرَ الخالي عن الجماع خاصّ بالمدخولة.
والأصلُ في هذا الباب قوله - صلى الله عليه وسلم - لابن عمر - رضي الله عنهم - حين طلّق امرأته في الحيض: «السنةُ أن تستقبلَ الطهر، وتطلِّق لكلّ قرء، وأمره رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بالمراجعة، وقال: إذا طهرت فطلّق عند ذلك أو أمسك» (¬2)، أخرجَه الدارَقُطْنيّ.
وعنه - رضي الله عنه - أنّه قال: «طلاقُ السنّة أن يطلِّقَها تطليقةً وهي طاهرةٌ من غير جماع، فإذا حاضت وطهرت طلَّقَها أخرى» (¬3)، أخرجَه النَّسائيّ، ومثله في الصحيحين وغيرهما.

¬__________
(¬1) وكذا الأحسن فإنه سني لكن لما كان من المعلوم أن الحسن سني بالإجماع لم يحتج إلى التصريح بكونه سنياً. ينظر: «الشرنبلالية» (1: 259).
(¬2) في «سنن الدارقطني» (4: 31).
(¬3) في «سنن النسائي الكبرى» (3: 342)، و «المجتبى» (6: 140)، و «صحيح البخاري» (5: 2010)، وغيرها.
المجلد
العرض
58%
تسللي / 2520