أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0065أنواع الطلاق

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعندنا [1] الثَّلاثُ دفعةً سُنيُّ الوقوع: أي وقوعُها مذهبُ أهلِ السُنَّة [2] (¬1).
===
وخلافُ السنّة، فقد أخرج النَّسائيّ عن محمود بن لبيد أنّ رجلاً طلَّق في عهدِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأته ثلاثاً فغضبَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال: «أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم» (¬2)، فكيف تصحّ نيّته بقوله للسنة.
[1] قوله: وعندنا ... الخ؛ إشارةٌ إلى الجوابِ عن دليلِ زفرَ - رضي الله عنه - بأنَّ الطلاقَ السُّنيَّ يحتملُ معينين:
أحدهما: أن يكون على الطريقِ المسنونِ المأثورِ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم -.
وثانيهما: أن يكون على وفقِ مذهبِ أهلِ السنّة والجماعة، وإيقاعُ الثلاث دفعة، وإن كان بدعيّاً لكنّه سنّي الوقوع، فإذا نوى لقوله: «للسنّة» هذا المعنى صحّت نيّته، ووقعَ الثلاث دفعة.
[2] قوله: مذهب أهلِ السنّة؛ أي جمهورهم، ولا عبرةَ بمَن خالفهم، وقد وقعَ الخلافُ فيه على ثلاثة أقوال:
أحدها: إنّه إذا طلَّق ثلاثاً مجتمعاً بطلَ قوله وأثم به، ولا يقعَ به شيء، وهو قول الشيعة الرافضينَ لاتّباع أجلّة الصحابة - رضي الله عنهم - المدّعين بأفواههم أنّهم من شيعةِ أهلِ البيت وأنصارهم.
واستدلّوا بأنَّ إيقاعَ الثلاث دفعةً ممنوعٌ شرعاً، فلا يعتبرُ به، فقد وردَ عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَن عملَ عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردّ» (¬3).

¬__________
(¬1) وللعلماء كتب كثيرة ألِّفت في الرد على من ادّعى أن الطلاق بلفظ الثلاث لا يقع مرّة واحدةً، منها: «شفاء العليل في الرد على من أنكر وقع الطلقات الثلاث بمرة أو بمرات بدون رجعة بينها»، «لزوم الطلاق الثلاث دفعة بما لا يستطيع للعالم دفعه» للشنقيطي، و «الإشفاق في أحكام الطلاق» للكوثري، وغيرها.
(¬2) في «سنن النسائي الكبرى» (3: 349)، و «المجتبى» (6: 142)، قال ابن كثير: إسناده جيد. كما في «أضواء البيان» (1: 230)، وقال الحافظ ابن حجر في «بلوغ المرام» (ص135): «رواته موثقون».
(¬3) في «صحيح البخاري» (2: 753)، و «صحيح مسلم» (4: 2289)، وغيرهما.
المجلد
العرض
58%
تسللي / 2520