عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0065أنواع الطلاق
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
وجوابه: أنّ الممنوعَ شرعاً كثيراً ما يترتّبُ أثره شرعاً، وإن لزمَ به الإثم، ألا ترى إلى أن الظهارَ مع امرأته قولٌ منكرٌ وزورٌ كما نصّ الله - جل جلاله - عليه بقوله في كتابه، ثمّ رتَّب عليه حكمه إذا ارتكبه أحد.
وألزمَ عليه أداء الكفّارة على ما فصّله الله - جل جلاله - في سورة المجادلة.
وأيضاً قد ثبتَ في الصحاحِ الستَّة وغيرها: «أنّ ابن عمرَ - رضي الله عنهم - طلَّق امرأتَه حالةَ الحيض» (¬1) وهو ممنوعٌ شرعاً، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالرجعة، ولولا وقوعه لم يأمره بالرجعة؛ إذ لا رجعةَ إلا بعد ترتّب أثر الطلاق.
وأمّا حملُ الرجعة في هذا الحديثِ على غير هذا المعنى المتعارف كما أيّده ابن القيّم الحنبليّ في كتابه «زاد المعاد في هدي خير العباد»، وبسطَ فيه الكلام فباطل عند مَن له سعةُ نظر وتأمّل في روايات قصّة ابن عمر - رضي الله عنهم -.
وأيضاً قد ثبتَ في «صحيح البُخاريّ» (¬2) وغيره: أنّ ذلك الطلاقَ الذي فعله ابن عمر - رضي الله عنهم - حالةَ الحيضِ حسبت تطليقة شرعاً، ولو كان غير معتبر مطلقاً لم يكن كذلك.
وبالجملة: ليس كلُّ ما هو ممنوعٌ شرعاً باطلاً مطلقاً، حتى يتفرَّعَ فيه عدمُ وقوعِ الثلاث مطلقاً، ومَن ادَّعى ذلك فعليه البيان.
القول الثاني: إنّه إذا طلَّق ثلاثاً تقعُ واحدةٌ رجعية، وهذا هو المنقول عن بعض الصحابة - رضي الله عنهم - (¬3)، وبه قال داود الظاهريّ وأتباعه، وهو أحدُ القولين لمالك - رضي الله عنه - ولبعض
¬__________
(¬1) في «صحيح البخاري» (5: 2011)، و «صحيح مسلم» (2: 1093)، وغيرها.
(¬2) فعن ابن سيرين - رضي الله عنه - قال: «طلَّقَ ابن عمر - رضي الله عنهم - امرأته، وهي حائض فذكر عمر للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ليرجعها. قلت: تحتسب؟ قال: فمه؟» في «صحيح البخاري» (5: 2011)، وغيره.
(¬3) لم يحصل خلاف بين الصحابة - رضي الله عنهم - ولا التابعين في وقوع الطلاق الثلاث ثلاثاً كما حققت ذلك في كتابي «مئة دليل ودليل»، وهذا ما حققه أيضاً شيخنا العلامة الأستاذ الدكتور هاشم جميل في كتابه «فقه سعيد بن المسيب» (3: 319)، وكذلك الإمام الكوثري في «الإشفاق» (ص62 - 63)، بل إنه لم يقل بوقوع الطلاق الثلاث واحداً أحد يعتد به من علماء هذه الأمة كما حققه الحافظ ابن رجب الحنبلي في (بيان مشكل الأحاديث الواردة في أن الطلاق الثلاث واحدة» حيث قال: «اعلم أنه لم يثبت عن أحد من الصحابة - رضي الله عنهم - ولا من التابعين ولا من أئمة السلف المعتد بقولهم في الفتاوى في الحلال والحرام شيء صريح في أن الطلاق الثلاث بعد الدخول يحسب واحدة إذا سبق بلفظ واحد».
وإذا تمهد لك هذا فعليك أن لا تغتر بظاهر كلام اللكنوي هاهنا بأن وقع في المسألة خلاف؛ لأنها من المسائل المجمع عليها، التي لم تختلف الأمة فيها، وهذا ما صرَّح به الإمام المحقق ابن الهمام في «فتح القدير» (3: 470) إذ قال: لو حكم حاكم بأن الثلاث بفم واحد واحدة لم ينفذ حكمه؛ لأنه لا يسوغ الاجتهاد فيه فهو خلاف لا اختلاف».
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
وجوابه: أنّ الممنوعَ شرعاً كثيراً ما يترتّبُ أثره شرعاً، وإن لزمَ به الإثم، ألا ترى إلى أن الظهارَ مع امرأته قولٌ منكرٌ وزورٌ كما نصّ الله - جل جلاله - عليه بقوله في كتابه، ثمّ رتَّب عليه حكمه إذا ارتكبه أحد.
وألزمَ عليه أداء الكفّارة على ما فصّله الله - جل جلاله - في سورة المجادلة.
وأيضاً قد ثبتَ في الصحاحِ الستَّة وغيرها: «أنّ ابن عمرَ - رضي الله عنهم - طلَّق امرأتَه حالةَ الحيض» (¬1) وهو ممنوعٌ شرعاً، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالرجعة، ولولا وقوعه لم يأمره بالرجعة؛ إذ لا رجعةَ إلا بعد ترتّب أثر الطلاق.
وأمّا حملُ الرجعة في هذا الحديثِ على غير هذا المعنى المتعارف كما أيّده ابن القيّم الحنبليّ في كتابه «زاد المعاد في هدي خير العباد»، وبسطَ فيه الكلام فباطل عند مَن له سعةُ نظر وتأمّل في روايات قصّة ابن عمر - رضي الله عنهم -.
وأيضاً قد ثبتَ في «صحيح البُخاريّ» (¬2) وغيره: أنّ ذلك الطلاقَ الذي فعله ابن عمر - رضي الله عنهم - حالةَ الحيضِ حسبت تطليقة شرعاً، ولو كان غير معتبر مطلقاً لم يكن كذلك.
وبالجملة: ليس كلُّ ما هو ممنوعٌ شرعاً باطلاً مطلقاً، حتى يتفرَّعَ فيه عدمُ وقوعِ الثلاث مطلقاً، ومَن ادَّعى ذلك فعليه البيان.
القول الثاني: إنّه إذا طلَّق ثلاثاً تقعُ واحدةٌ رجعية، وهذا هو المنقول عن بعض الصحابة - رضي الله عنهم - (¬3)، وبه قال داود الظاهريّ وأتباعه، وهو أحدُ القولين لمالك - رضي الله عنه - ولبعض
¬__________
(¬1) في «صحيح البخاري» (5: 2011)، و «صحيح مسلم» (2: 1093)، وغيرها.
(¬2) فعن ابن سيرين - رضي الله عنه - قال: «طلَّقَ ابن عمر - رضي الله عنهم - امرأته، وهي حائض فذكر عمر للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ليرجعها. قلت: تحتسب؟ قال: فمه؟» في «صحيح البخاري» (5: 2011)، وغيره.
(¬3) لم يحصل خلاف بين الصحابة - رضي الله عنهم - ولا التابعين في وقوع الطلاق الثلاث ثلاثاً كما حققت ذلك في كتابي «مئة دليل ودليل»، وهذا ما حققه أيضاً شيخنا العلامة الأستاذ الدكتور هاشم جميل في كتابه «فقه سعيد بن المسيب» (3: 319)، وكذلك الإمام الكوثري في «الإشفاق» (ص62 - 63)، بل إنه لم يقل بوقوع الطلاق الثلاث واحداً أحد يعتد به من علماء هذه الأمة كما حققه الحافظ ابن رجب الحنبلي في (بيان مشكل الأحاديث الواردة في أن الطلاق الثلاث واحدة» حيث قال: «اعلم أنه لم يثبت عن أحد من الصحابة - رضي الله عنهم - ولا من التابعين ولا من أئمة السلف المعتد بقولهم في الفتاوى في الحلال والحرام شيء صريح في أن الطلاق الثلاث بعد الدخول يحسب واحدة إذا سبق بلفظ واحد».
وإذا تمهد لك هذا فعليك أن لا تغتر بظاهر كلام اللكنوي هاهنا بأن وقع في المسألة خلاف؛ لأنها من المسائل المجمع عليها، التي لم تختلف الأمة فيها، وهذا ما صرَّح به الإمام المحقق ابن الهمام في «فتح القدير» (3: 470) إذ قال: لو حكم حاكم بأن الثلاث بفم واحد واحدة لم ينفذ حكمه؛ لأنه لا يسوغ الاجتهاد فيه فهو خلاف لا اختلاف».