عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0065أنواع الطلاق
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند الرَّوافض (¬1) لم يقع تمسُّكاً [1] بقولِهِ تعالى: {الطلاق مرتان} الآية، فالثلاثُ لا يقعُ إلاَّ بثلاثِ مرَّات.
===
وعن مغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - أخرجَه البَيْهَقيّ.
وعن الحَسَن بن عليّ أخرجه البيهقيّ.
وفي الباب آثار كثيرة شاهدة على ما ذكرنا (¬2).
وأجابوا عن حديث ابن عبّاس - رضي الله عنهم - بوجوهٍ عديدة أجودها ما ذكره النَّوَويّ وغيره: أنّ الناسَ كانوا في العهدِ النبويّ وما بعده يطلِّقون بألفاظٍ ثلاثة، ويريدونَ بها الواحدة وتأكيدها؛ فلذلك كانت تجعلُ واحدة.
ثمَّ لَمَّا تتابعَ الناس على الثلاث واختلفت النيّات، وأشكلَ البناء على النية، حكمَ عمرُ بإمضاءِ الثلاث ووافقه جمهورُ الصحابة - رضي الله عنهم -، فليس حكمه مخالفاً للشرع الثابت، ولا هو محمولٌ على مجرَّد السياسة؛ إذ لا يظنّ بأحدٍ من الصحابةِ - رضي الله عنهم - فضلاً عن عمر - رضي الله عنه - أنّه يبدّل حكماً شرعيّاً سياسة، وللتفصيل موضع آخر.
[1] قوله: تمسّكاً ... الخ؛ حاصله: أنّ الله - جل جلاله - قال: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} (¬3)، نزل ذلك إبطالاً لما كانوا يرتكبونه، فإنّهم كانوا يطلّقون ويراجعونَ بعد كلّ تطليقه إضراراً بالمرأة، فأمرهم الله - جل جلاله - بأنّ الطلاقَ الذي يصحّ بعد الرجعةِ مرَّتان، وبعد ذلك فعليه أن يمسك زوجته أو يسرّحها بالطلقة الثالثة، أو بانقضاءِ العدّة، فإن طلَّقها أي بعد المرَّتين فلا تحلَّ من بعد حتى تنكحَ زوجاً غيره.
فقوله: {مرتان} يدلُّ على أنّ الطلاقين إنّما يوقعان دفعتين لا دفعة، فكذلك الثلاث لا تقعُ إلا بدفعات.
ونحن نقول: إن كان المرادُ به أنّ الطلاق الذي تصحّ بعده الرجعة اثنتان، وبعد الثالثةِ يحتاج إلى التحليل، ولا تصحّ الرجعة، فلا دلالةَ له على التفرّق، وإن كان المرادُ
¬__________
(¬1) قال الحليّ الشيعي في «شرائع الإسلام» (3: 13): طلاق الثلاث من غير رجعة بينها باطل عندنا لا يقع معه طلاق.
(¬2) قد جمعت جلَّها في كتاب خاصّ سميته «مئة دليل ودليل على وقوع الطلاق الثلاث ثلاثاً بالدليل»، فمن شاء الوقوف عليها فليراجعه.
(¬3) البقرة: من الآية229.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند الرَّوافض (¬1) لم يقع تمسُّكاً [1] بقولِهِ تعالى: {الطلاق مرتان} الآية، فالثلاثُ لا يقعُ إلاَّ بثلاثِ مرَّات.
===
وعن مغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - أخرجَه البَيْهَقيّ.
وعن الحَسَن بن عليّ أخرجه البيهقيّ.
وفي الباب آثار كثيرة شاهدة على ما ذكرنا (¬2).
وأجابوا عن حديث ابن عبّاس - رضي الله عنهم - بوجوهٍ عديدة أجودها ما ذكره النَّوَويّ وغيره: أنّ الناسَ كانوا في العهدِ النبويّ وما بعده يطلِّقون بألفاظٍ ثلاثة، ويريدونَ بها الواحدة وتأكيدها؛ فلذلك كانت تجعلُ واحدة.
ثمَّ لَمَّا تتابعَ الناس على الثلاث واختلفت النيّات، وأشكلَ البناء على النية، حكمَ عمرُ بإمضاءِ الثلاث ووافقه جمهورُ الصحابة - رضي الله عنهم -، فليس حكمه مخالفاً للشرع الثابت، ولا هو محمولٌ على مجرَّد السياسة؛ إذ لا يظنّ بأحدٍ من الصحابةِ - رضي الله عنهم - فضلاً عن عمر - رضي الله عنه - أنّه يبدّل حكماً شرعيّاً سياسة، وللتفصيل موضع آخر.
[1] قوله: تمسّكاً ... الخ؛ حاصله: أنّ الله - جل جلاله - قال: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} (¬3)، نزل ذلك إبطالاً لما كانوا يرتكبونه، فإنّهم كانوا يطلّقون ويراجعونَ بعد كلّ تطليقه إضراراً بالمرأة، فأمرهم الله - جل جلاله - بأنّ الطلاقَ الذي يصحّ بعد الرجعةِ مرَّتان، وبعد ذلك فعليه أن يمسك زوجته أو يسرّحها بالطلقة الثالثة، أو بانقضاءِ العدّة، فإن طلَّقها أي بعد المرَّتين فلا تحلَّ من بعد حتى تنكحَ زوجاً غيره.
فقوله: {مرتان} يدلُّ على أنّ الطلاقين إنّما يوقعان دفعتين لا دفعة، فكذلك الثلاث لا تقعُ إلا بدفعات.
ونحن نقول: إن كان المرادُ به أنّ الطلاق الذي تصحّ بعده الرجعة اثنتان، وبعد الثالثةِ يحتاج إلى التحليل، ولا تصحّ الرجعة، فلا دلالةَ له على التفرّق، وإن كان المرادُ
¬__________
(¬1) قال الحليّ الشيعي في «شرائع الإسلام» (3: 13): طلاق الثلاث من غير رجعة بينها باطل عندنا لا يقع معه طلاق.
(¬2) قد جمعت جلَّها في كتاب خاصّ سميته «مئة دليل ودليل على وقوع الطلاق الثلاث ثلاثاً بالدليل»، فمن شاء الوقوف عليها فليراجعه.
(¬3) البقرة: من الآية229.