عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0065أنواع الطلاق
ويقعُ طلاقُ كلِّ زوجٍ عاقلٍ بالغٍ حرّ، أو عبد، ولو سكران
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ويقعُ [1] طلاقُ كلِّ زوجٍ [2] عاقلٍ بالغٍ حُرّ أو عبد، ولو سكران): أي وإن كان الزَّوجُ سكران
===
به أنّه يوقعُ مرَّة بعد مرَّة، فهذا لا يدلُ إلاّ على أنّ هذا هو الطريقُ الشرعيّ في الإيقاع، ولا كلام فيه، وليس في الآية ما يدلّ على أنّها لا تقعُ دفعةً وإن أوقعها أحد.
[1] قوله: ويقع ... الخ؛ الأصلُ فيه حديث: «كلّ طلاقٍ جائز، إلا طلاقُ المعتوه المغلوب على عقله» (¬1)، أخرجه التِّرْمِذِيّ.
وعن ابن عبّاس - رضي الله عنهم -: «لا يجوزُ طلاقُ الصبيّ»، أخرجه ابن أبي شيبة.
قال ابن الهُمام (¬2): «معلومٌ من كلّيات الشرعِ أنّ التصرّفات لا تنفذُ إلا ممّن له أهليَّة التصرّف، وأدناها بالعقل والبلوغ، خصوصاً ما هو دائرٌ بين الضررِ والنفع، خصوصاً ما لا يحلّ إلا لانتفاء مصلحةِ ضدّه القائمِ كالطلاق، فإنّه يستدعي تمامَ العقلِ ليحكمَ به التمييز في ذلك الأمر، ولم يكفِ عقلُ الصبيّ؛ لأنّه لم يبلغْ مبلغَ الاعتدال».
[2] قوله: كلّ زوج؛ ولو كان مكرهاً؛ لأنَّ الطلاقَ ممّا يستوي فيه الجدّ والهزل؛ لحديث: «ثلاث جدّهن جدّ، وهزلهنّ جدّ: الطلاق والنكاح والعتاق» (¬3)، أخرجه الطبرانيّ، وعند عبد الرزّاق: «مَن طلَّق وهو لاعبٌ فطلاقه جائز، ومَن أعتق وهو لاعبٌ فعتاقه جائز، ومَن نكحَ وهو لاعبٌ فنكاحه جائز» (¬4)، ومن المعلومِ أنّ الهازلَ لا يكون له قصد الإيقاع، فلأن يقع طلاق المكره، وهو قاصدٌ له أولى.
¬__________
(¬1) في «سنن الترمذي» (3: 496)، وغيره.
(¬2) في «فتح القدير» (3: 487).
(¬3) بلفظ: «والرجعة» في «المستدرك» (2: 216» عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد، و «المنتقى» (1: 178)، و «سنن الترمذي» (3: 490)، وقال: حسن غريب، و «سنن البيهقي الكبير» (7: 340)، و «سنن أبي داود» (2: 259)، و «سنن ابن ماجة» (1: 658)، و «سنن سعيد بن منصور» (1: 415)، و «شرح معاني الآثار» (3: 98)، أما ما ورد من لفظ: «العتاق» بدل الرجعة، فأفاد أبو بكر المعافري ورودها ولكنها لم تصح. وضعف هذا الحديث ابن القطان وتبعه ابن الجوزي في «التحقيق» (2: 294). ينظر: «خلاصة البدر المنير» (2: 220)، و «تحفة المحتاج» (2: 398)، و «كشف الخفاء» (1: 389)، وغيرها.
(¬4) عن أبي ذر - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في «مصنف عبد الزراق» (6: 134).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ويقعُ [1] طلاقُ كلِّ زوجٍ [2] عاقلٍ بالغٍ حُرّ أو عبد، ولو سكران): أي وإن كان الزَّوجُ سكران
===
به أنّه يوقعُ مرَّة بعد مرَّة، فهذا لا يدلُ إلاّ على أنّ هذا هو الطريقُ الشرعيّ في الإيقاع، ولا كلام فيه، وليس في الآية ما يدلّ على أنّها لا تقعُ دفعةً وإن أوقعها أحد.
[1] قوله: ويقع ... الخ؛ الأصلُ فيه حديث: «كلّ طلاقٍ جائز، إلا طلاقُ المعتوه المغلوب على عقله» (¬1)، أخرجه التِّرْمِذِيّ.
وعن ابن عبّاس - رضي الله عنهم -: «لا يجوزُ طلاقُ الصبيّ»، أخرجه ابن أبي شيبة.
قال ابن الهُمام (¬2): «معلومٌ من كلّيات الشرعِ أنّ التصرّفات لا تنفذُ إلا ممّن له أهليَّة التصرّف، وأدناها بالعقل والبلوغ، خصوصاً ما هو دائرٌ بين الضررِ والنفع، خصوصاً ما لا يحلّ إلا لانتفاء مصلحةِ ضدّه القائمِ كالطلاق، فإنّه يستدعي تمامَ العقلِ ليحكمَ به التمييز في ذلك الأمر، ولم يكفِ عقلُ الصبيّ؛ لأنّه لم يبلغْ مبلغَ الاعتدال».
[2] قوله: كلّ زوج؛ ولو كان مكرهاً؛ لأنَّ الطلاقَ ممّا يستوي فيه الجدّ والهزل؛ لحديث: «ثلاث جدّهن جدّ، وهزلهنّ جدّ: الطلاق والنكاح والعتاق» (¬3)، أخرجه الطبرانيّ، وعند عبد الرزّاق: «مَن طلَّق وهو لاعبٌ فطلاقه جائز، ومَن أعتق وهو لاعبٌ فعتاقه جائز، ومَن نكحَ وهو لاعبٌ فنكاحه جائز» (¬4)، ومن المعلومِ أنّ الهازلَ لا يكون له قصد الإيقاع، فلأن يقع طلاق المكره، وهو قاصدٌ له أولى.
¬__________
(¬1) في «سنن الترمذي» (3: 496)، وغيره.
(¬2) في «فتح القدير» (3: 487).
(¬3) بلفظ: «والرجعة» في «المستدرك» (2: 216» عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد، و «المنتقى» (1: 178)، و «سنن الترمذي» (3: 490)، وقال: حسن غريب، و «سنن البيهقي الكبير» (7: 340)، و «سنن أبي داود» (2: 259)، و «سنن ابن ماجة» (1: 658)، و «سنن سعيد بن منصور» (1: 415)، و «شرح معاني الآثار» (3: 98)، أما ما ورد من لفظ: «العتاق» بدل الرجعة، فأفاد أبو بكر المعافري ورودها ولكنها لم تصح. وضعف هذا الحديث ابن القطان وتبعه ابن الجوزي في «التحقيق» (2: 294). ينظر: «خلاصة البدر المنير» (2: 220)، و «تحفة المحتاج» (2: 398)، و «كشف الخفاء» (1: 389)، وغيرها.
(¬4) عن أبي ذر - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في «مصنف عبد الزراق» (6: 134).