عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0065أنواع الطلاق
طائعٍ أو مكرهٍ، أو أخرسَ بإشارتِه المعهودة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
خلافاً للشَّافِعِيّ [1] (¬1)، (طائعٍ أو مكرهٍ، أو أَخرسَ بإشارتِه المعهودة [2]
===
[1] قوله: خلافاً للشافعيّ - رضي الله عنه -؛ فإنّه لا يقعُ عنده طلاقُ السكران (¬2)؛ لأنّه أسوءُ حالاً من النائم، فإذا لم يقع طلاقُهُ لحديث: «رفعَ القلمُ عن ثلاث، وفيه: وعن النائمِ حتى يستقيظ» (¬3)، فلأن لا يقعُ طلاقه أولى، وهذا هو مختارُ بعض مشايخنا كالكرخيّ والطحاويّ، وأكثرهم قالوا بوقوعِ طلاق السكران، زجراً له على سكره.
[2] قوله: إشارته المعهودة؛ أي الدلالة على الطلاق (¬4).
¬__________
(¬1) لكن في كتب الشافعي وأصحابه: يقع طلاق السكران. ينظر: «الأم» (5: 270)، و «المنهاج» (3: 279)، و «مواهب الصمد» (ص122).
(¬2) وهو من يزول عقله فلا يميز الأشياء عن بعضها بأن لا يعرف الرجل من المرأة، ولا السماء من الأرض، ولا الطول من العرض كما في «حاشية التبيين» (3: 194)، وله حالان:
1.أن يكون ذلك بسبب معصية كما إذا تناول الشخصُ شيئاً محرماً طائعاً مختاراً سواء كان خمراً، أو نبيذاً، أو حشيشاً، أو أفيوناً، فسكر، وطلَّق زوجتَه وقعَ عليها الطلاق؛ لأنه مخاطبٌ شرعاً بقوله - جل جلاله -: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43]، فوجبَ نفوذ تصرّفه؛ لأن عقلَه زال بسبب هو معصية، فيجعل باقياً زجراً له. وأما البنج فإنه إن كان للتداوي لم يقع لعدم المعصية, وإن كان للهو وإدخال الآفة قصداً فإنه يقع زجراً على المفتى به، كما في «رد المحتار» (3: 240).
2.أن يكون بغير معصية كمَن شرب دواءً مسكراً تعيَّن فيه الشفاء بوصف الطبيب العدل الماهر أو اضطر بأن غصَّ بلقمة وخاف الموت ولم يجد ما يسيغها إلا الخمر، أو أكره على تعاطي ما يسكر فتعاطاه، فسكر وطلّق زوجته فلا يقع. ينظر: «سبل الوفاق» (ص249 - 250)، و «شرح الأحكام الشرعية» (1: 197 - 198)، و «التبيين» (2: 196)، و «رد المحتار» (3: 240)، وغيرها.
(¬3) في «سنن أبي داود» (4: 141)، و «سنن الترمذي» (4: 32)، وحسنه، و «صحيح ابن حبان» (1: 389)، و «صحيح ابن خزيمة» (2: 102)، وغيرها.
(¬4) لأنها صارت مفهومةً، فكانت كالعبارة في الدلالة استحساناً، واستحسن ابن الهمام في «فتح القدير» (3: 491) أنه يشترط أن تعتبر إشارة الأخرس إن لم يكن كاتباً، ومشى عليه الشرنبلالي في «الشرنبلالية» (1: 360)، وحقَّق ابنُ عابدين في «رد المحتار» (2: 425) أن هذا هو المفهوم من ظاهر الرواية، لكن يشترط في اعتبار إشارة الخرس الطارئ: أي معتقل اللسان أن تدوم العقلة إلى وقت الموت على المفتى به، كما في «درر الحكام» (2: 430)، و «الشرنبلالية» (2: 430)، و «الدر المختار» (2: 425)، و «البحر الرائق» (8: 544).
وقدره التمرتاشي بسنة، وقال صاحب «مجمع الضمانات» (ص455) أنه ضعيف. قال ابن عابدين في «رد المحتار» (2: 425): وكذا لو تزوج بالإشارة لا يحل له وطؤها لعدم نفاذه قبل الموت وكذا سائر عقوده, ولا يخفى ما في هذا من الحرج، ثم قال: وفي التتارخانية عن «الينابيع» (ق98/ب): ويقع طلاق الأخرس بالإشارة, ويريد به الذي ولد وهو أخرس أو طرأ عليه ذلك ودام حتى صارت إشارته مفهومة وإلا لم يعتبر.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
خلافاً للشَّافِعِيّ [1] (¬1)، (طائعٍ أو مكرهٍ، أو أَخرسَ بإشارتِه المعهودة [2]
===
[1] قوله: خلافاً للشافعيّ - رضي الله عنه -؛ فإنّه لا يقعُ عنده طلاقُ السكران (¬2)؛ لأنّه أسوءُ حالاً من النائم، فإذا لم يقع طلاقُهُ لحديث: «رفعَ القلمُ عن ثلاث، وفيه: وعن النائمِ حتى يستقيظ» (¬3)، فلأن لا يقعُ طلاقه أولى، وهذا هو مختارُ بعض مشايخنا كالكرخيّ والطحاويّ، وأكثرهم قالوا بوقوعِ طلاق السكران، زجراً له على سكره.
[2] قوله: إشارته المعهودة؛ أي الدلالة على الطلاق (¬4).
¬__________
(¬1) لكن في كتب الشافعي وأصحابه: يقع طلاق السكران. ينظر: «الأم» (5: 270)، و «المنهاج» (3: 279)، و «مواهب الصمد» (ص122).
(¬2) وهو من يزول عقله فلا يميز الأشياء عن بعضها بأن لا يعرف الرجل من المرأة، ولا السماء من الأرض، ولا الطول من العرض كما في «حاشية التبيين» (3: 194)، وله حالان:
1.أن يكون ذلك بسبب معصية كما إذا تناول الشخصُ شيئاً محرماً طائعاً مختاراً سواء كان خمراً، أو نبيذاً، أو حشيشاً، أو أفيوناً، فسكر، وطلَّق زوجتَه وقعَ عليها الطلاق؛ لأنه مخاطبٌ شرعاً بقوله - جل جلاله -: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43]، فوجبَ نفوذ تصرّفه؛ لأن عقلَه زال بسبب هو معصية، فيجعل باقياً زجراً له. وأما البنج فإنه إن كان للتداوي لم يقع لعدم المعصية, وإن كان للهو وإدخال الآفة قصداً فإنه يقع زجراً على المفتى به، كما في «رد المحتار» (3: 240).
2.أن يكون بغير معصية كمَن شرب دواءً مسكراً تعيَّن فيه الشفاء بوصف الطبيب العدل الماهر أو اضطر بأن غصَّ بلقمة وخاف الموت ولم يجد ما يسيغها إلا الخمر، أو أكره على تعاطي ما يسكر فتعاطاه، فسكر وطلّق زوجته فلا يقع. ينظر: «سبل الوفاق» (ص249 - 250)، و «شرح الأحكام الشرعية» (1: 197 - 198)، و «التبيين» (2: 196)، و «رد المحتار» (3: 240)، وغيرها.
(¬3) في «سنن أبي داود» (4: 141)، و «سنن الترمذي» (4: 32)، وحسنه، و «صحيح ابن حبان» (1: 389)، و «صحيح ابن خزيمة» (2: 102)، وغيرها.
(¬4) لأنها صارت مفهومةً، فكانت كالعبارة في الدلالة استحساناً، واستحسن ابن الهمام في «فتح القدير» (3: 491) أنه يشترط أن تعتبر إشارة الأخرس إن لم يكن كاتباً، ومشى عليه الشرنبلالي في «الشرنبلالية» (1: 360)، وحقَّق ابنُ عابدين في «رد المحتار» (2: 425) أن هذا هو المفهوم من ظاهر الرواية، لكن يشترط في اعتبار إشارة الخرس الطارئ: أي معتقل اللسان أن تدوم العقلة إلى وقت الموت على المفتى به، كما في «درر الحكام» (2: 430)، و «الشرنبلالية» (2: 430)، و «الدر المختار» (2: 425)، و «البحر الرائق» (8: 544).
وقدره التمرتاشي بسنة، وقال صاحب «مجمع الضمانات» (ص455) أنه ضعيف. قال ابن عابدين في «رد المحتار» (2: 425): وكذا لو تزوج بالإشارة لا يحل له وطؤها لعدم نفاذه قبل الموت وكذا سائر عقوده, ولا يخفى ما في هذا من الحرج، ثم قال: وفي التتارخانية عن «الينابيع» (ق98/ب): ويقع طلاق الأخرس بالإشارة, ويريد به الذي ولد وهو أخرس أو طرأ عليه ذلك ودام حتى صارت إشارته مفهومة وإلا لم يعتبر.