أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0067إضافة الطلاق

وتعتدُّ كالحرَّة، ويقعُ بأنا منك بائن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإنّ وقوعَ الطَّلاقِ متوقِّفٌ على وقوعِ العتق، فاعتبر التَّقدُّمُ والتَّأخُّرُ بالرُّتبة [1].
وعند محمَّد - رضي الله عنه -: يملكُ الرَّجعة؛ لأن العتقَ [2] أسرعُ وقوعاً؛ لأنه رجوعٌ إلى الحالةِ الأصليَّة، وهي أمرٌ مستحسنٌ بخلافِ الطَّلاق، فإنه أبغضُ [3] المباحات، فيكونُ في وقوعِهِ بُطْءٌ وتأخُّرٌ.
(وتعتدُّ [4] كالحرَّة [5]) بالاتِّفاق أخذاً بالاحتياط [6].
(ويقعُ بأنا منك بائن [7]
===
[1] قوله: بالرتبة؛ لأنّ العتقَ شرطٌ، والشرطُ مقدَّمٌ على المشروطِ رتبة، وهذا التقدُّمُ والتأخُّرُ الرُّتبي أوجب التقدُّمَ والتأخُّرَ الزمانيّ.
[2] قوله: لأنّ العتق ... الخ؛ حاصلُ دليله أنّ الذي علّق به الطلاقَ والعتق وإن كان واحداً من غير اعتبارِ التقدّم والتأخّر، لكن العتقَ أسرعُ وقوعاً؛ لكونه رجوعاً إلى الحالةِ الفطرية وهي الحريّة، والطلاق أبغض المباحات، فيكون بطيء الوقوع، فيتقدّم العتق وقوعاً، ويقع الطلاق وهي حرّة، ونحن نقول: لمّا لم يعتبر التقدّم والتأخّر في الإيقاعين كيف يعتبرُ أن في الوقوعين وهما أثرهما.
[3] قوله: أبغض؛ كذا وردَ به الحديث على ما مرّ ذكره في موضعه.
[4] قوله: وتعتدّ؛ أي تلك الأمة التي عَلَّق طلاقها وعتقها بمجيء الغد.
[5] قوله: كالحرّة؛ أي كعدّة الحرّة، وهي ثلاث حيض.
[6] قوله: بالاحتياط؛ لاحتمالِ وقوعِ الطلاق حالة الحريّة.
[7] قوله: ويقع بأنا منك بائن ... الخ، الوجه في ذلك على ما في «التبيين» (¬1) و «النهر» (¬2) وغيرهما: إنّ الإبانةَ لفظها مستعملٌ لإزالةِ الوصلةِ الثابتةِ بالنكاح، من البونِ وهو الفصل، وكذا لفظُ التحريم، والوصلة والتحريم مشتركان بين الزوجين، فتصحّ إضافةُ هذين اللَّفظين إلى كلّ منهما، فيقعُ الطلاقُ بقوله: أنا منك حرام أو بائن

¬__________
(¬1) «تبيين الحقائق» (2: 208).
(¬2) «النهر الفائق» (2: 344).
المجلد
العرض
60%
تسللي / 2520