أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0067إضافة الطلاق

أو عليك حرام إن نَوَى، لا بأنا منك طالقٌ وإن نوى، وأنتِ طالقٌ واحدة أو لا، أو مع موتي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أو عليك حرام إن نَوَى [1]، لا [2] بأنا منك طالقٌ وإن نوى (¬1)، وأنتِ طالقٌ [3] واحدة أو لا، أو مع موتي [4]
===
أو بريء، كما يقع بقوله: أنت بائن.
نعم يفرّق بينهما بأنّ في الثانيةِ لا يحتاجُ إلى لفظ: منّي؛ لأنّه إذا أضيف هذا اللفظ وما شاكله تعيّن لإزالةِ ما بينهما من الوصلة والحلّ، ويحتاجُ الأولى إلى زيادةِ منك؛ لجوازِ أن تكون له امرأة أخرى، فيريدُ بقوله: أنا بائنٌ منها أو حرامٌ عليها، وهذا كلّه بخلافِ الطلاق، فإنّ محلَّه هو المرأة لا الرجل، وبهذا لو ملَّكها الطلاقُ فطلّقته لا يقع شيء، فلهذا لا يقعُ شيء بقوله: أنا منك طالق، وإن نوى به الطلاق.
[1] قوله: إن نوى؛ إنّما احتيج إلى النيّة؛ لعدمِ كون هذه الألفاظِ صريحةً للطلاق.
[2] قوله: لا؛ أي لا يقع شيء، سواءً نوى الطلاق أو لم ينو، ولو قال: أنا بريء من نكاحك يقع إن نوى، ولو قال: أنا بريء من طلاقك، لم يقع. كذا في «الجوهرة النيّرة» (¬2).
[3] قوله: وأنت طالق؛ أي لا يقعُ شيءٌ إذا قال لها: أنت طالقٌ واحدة أو لا، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم - آخراً، وعلى قول محمّد وقول أبي يوسف - رضي الله عنهم - أوّلاً تطلقُ واحدةً رجعيّة؛ لأنّه أدخلَ الشكّ والتردّد في الواحدة؛ لدخولِ كلمة «أو» بينها وبين لا النافية، فتسقطُ اعتبار الواحدة، ويبقى قوله: أنت طالق، فتقعُ به الواحدة، نعم لو قال: أنت طالقٌ أو لا، لا يقع شيء؛ لوجودِ الشكّ في أصلِ الإيقاع.
ولهما: أنّ الوصفَ متى قرنَ بالعددِ كان الوقوعُ بالعدد لا بالأصلِ كما سيأتي، فيدخلُ الشكّ من هذه الحيثيّة على أصلِ الطلاقِ أيضاً فلا يقع. كذا في «الهداية» (¬3).
[4] قوله: أو مع موتى؛ أي إذا قال: أنت طالقٌ مع موتي، أو أنت طالقٌ مع موتك لا يقع شيء؛ لأنّه أضاف الطلاقَ إلى حالة منافية له.

¬__________
(¬1) أي فهو لغوٌ لا يعبأ به؛ لأن الطلاق شرع مضافاً إلى المرأة، فإذا طلق الزوج نفسه فقد غير المشروع. ينظر: «مجمع الأنهر» (1: 396).
(¬2) «الجوهرة النيرة» (2: 35).
(¬3) «الهداية» (4: 41).
المجلد
العرض
60%
تسللي / 2520