أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0068تشبيه الطلاق

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإذا وُجِدَ الشَّرطُ يقعُ بهذا التَّرتيب [1]، وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وأمَّا عندهما [2] يقعُ ثنتان، وتحقيقُهُ في أصولِ الفقهِ في حروف [3] المعاني.
===
تعليق الثانية بعد تعليق الأولى، وإذا كان التعليقُ مترتّباً كان الوقوعُ أيضاً كذلك؛ لأنّ المعلّق كالمنجز عند وجودِ الشرط، وفي المنجز تبينُ غير الموطوءة الأولى، ولا تصادفُ الثانيةُ محلاً، وكذا الثالثة.
فكذا في المعلّق تبينُ بالواحدة عند دخولِ الدار، بخلافِ ما إذا قَدَّمَ الجزاء، فإنّ الكلَّ متعلِّقٌ بالشرطِ دفعة؛ لأنّه إذا كان في آخرِ الكلام ما يغيّر أوّله يتوقّف الأوّل على الآخر، فلا يكون فيه ترتيبٌ في التعليق ولا في الوقوع، وعندهما: الكلّ متعلّق بالشرط دفعة قدّم أو أخّر، فيقع الكلّ دفعة.
[1] قوله: بهذا الترتيب؛ ظنَّ بعضُهم من هذه المسألة الخلافيّة أنّ الواو عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - للترتيب، وللمقارنة عندهما وهو ليس بصحيح، بل الواو عند الكلّ لمطلق الجمع، من دون ملاحظة للمقارنة والترتيب، ومنشأ الخلاف هو تعلّق الأجزية بالشرط مرتّباً عنده، فتنزل كذلك، وعندهما تنزل دفعة، وتفصيله في «التنقيح» و «التوضيح» (¬1) في «بحث حرف الواو» عند البحث عن «الحقيقية والمجاز».
[2] قوله: وأمّا عندهما ... الخ؛ رجّح قولهما ابن الهُمام في «الفتح» (¬2)، وأشير إليه في «الميزان» و «الأسرار» و «التنقيح» (¬3) و «البحر» (¬4).
[3] قوله: في حروف المعاني؛ قد جرت عادة الأصوليين بالبحث عن بعضِ الحروف، كحروف الجرّ والعطف وغيرها، وعن الظروفِ عقيبَ بحث الحقيقة والمجاز؛ لاشتدادِ الحاجة إليها من جهةِ توقّف كثيرٍ من المسائل عليها، ويسمّى ذلك البحثُ ببحثِ حروف المعاني.
وفي إطلاقِ الحروفِ على الظروف، مع أنّها أسماء تغليب، أو المرادُ بالحروفِ مطلقُ الكلمات، وفي الإضافة إلى المعاني احترازٌ عن حروفِ المباني، وهي حروفُ الهجاءِ التي تتركّب منها الكلمات، وليس لها في أنفسها معنى.

¬__________
(¬1) «التوضيح» (1: 190).
(¬2) «فتح القدير» (4: 59).
(¬3) «التنقيح» (1: 190).
(¬4) «البحر الرائق» (3: 319).
المجلد
العرض
60%
تسللي / 2520