عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0068تشبيه الطلاق
فصل في كنايات الطلاق
وكنايتُهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فصل في كنايات الطلاق
(وكنايتُهُ
===
[1] قوله: وكنايته؛ أي الطلاق، اعلم أنّ الكنايةَ عند الأصوليين ما استتر المراد منه في نفسه، ويقابله الصريح، وهو ما ظهرَ المراد منه، وهما من أقسام الحقيقة والمجاز، فالحقيقة التي لم تهجر صريح، والمهجورة التي غلبَ معناها المجازيّ كناية، والمجازُ الغالب الاستعمال صريح، وغير الغالب كناية.
ولو استترَ المرادُ في الصريح بواسطةِ نحو غرابة اللفظ، أو انكشف المرادُ في الكنايةِ بواسطة التفسير، لا يقدح ذلك في كونِ الصريح صريحاً والكناية كناية؛ لأنَّ المعتبرَ في الصريحِ والكناية الظهور والخفاء في نفسه لا بواسطة، وقد سمّى الفقهاء ألفاظ الطلاقِ التي يقعُ بها البائن بالنيّة أو الرجعيّ بالنيّة، ولا يقع بها بدون النيّة كنايات.
وأورد عليهم: بأنّ حقيقةَ الكناية ما استترَ المرادُ منه، والمرادُ المستتر هاهنا هو الطلاق، فيجب أن يقع بها الرجعيّ، فإنّ: أنت بائنٌ وبتّة مثلاً عند النيّة يصيرُ بمنْزلةِ أنت طالق، وبه يقعُ الرجعيّ.
والجواب عنه على ما في «التوضيح» و «التلويح» (¬1) و «كشف الأسرار» (¬2) وغيرها: إنّ إطلاقَ الكنايات على هذه الألفاظ التي يقعُ بها البائن بطريق المجاز دون الحقيقة؛ لأنَّ حقيقتَه ما استترَ المرادُ منه، وهذه الألفاظ معانيها غير مستترة، لكنّها تشابه الكناية من جهةِ الإبهام والخفاء.
مثلاً: البائنُ معناه معلوم إلا أنّ محلّ البينونة هي الوصلة، وهي متنوّعة على أنواع كوصلة النكاح وغيره، فاستترَ المرادُ لا في نفسه، بل باعتبارِ إبهام المحلّ الذي يظهرُ أثر البينونة فيه، فاستعيرَ لها لفظُ الكناية، فيقعُ الطلاقُ البائن بموجبِ الكلام نفسه من غير أن يجعلَ أنت بائن كنايةً عن أنت طالق، حتى يلزمَ كونُ الواقعِ به رجعيّاً.
¬__________
(¬1) «التوضيح»، و «التلويح» (1: 235).
(¬2) «كشف الأسرار» (2: 204).
وكنايتُهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فصل في كنايات الطلاق
(وكنايتُهُ
===
[1] قوله: وكنايته؛ أي الطلاق، اعلم أنّ الكنايةَ عند الأصوليين ما استتر المراد منه في نفسه، ويقابله الصريح، وهو ما ظهرَ المراد منه، وهما من أقسام الحقيقة والمجاز، فالحقيقة التي لم تهجر صريح، والمهجورة التي غلبَ معناها المجازيّ كناية، والمجازُ الغالب الاستعمال صريح، وغير الغالب كناية.
ولو استترَ المرادُ في الصريح بواسطةِ نحو غرابة اللفظ، أو انكشف المرادُ في الكنايةِ بواسطة التفسير، لا يقدح ذلك في كونِ الصريح صريحاً والكناية كناية؛ لأنَّ المعتبرَ في الصريحِ والكناية الظهور والخفاء في نفسه لا بواسطة، وقد سمّى الفقهاء ألفاظ الطلاقِ التي يقعُ بها البائن بالنيّة أو الرجعيّ بالنيّة، ولا يقع بها بدون النيّة كنايات.
وأورد عليهم: بأنّ حقيقةَ الكناية ما استترَ المرادُ منه، والمرادُ المستتر هاهنا هو الطلاق، فيجب أن يقع بها الرجعيّ، فإنّ: أنت بائنٌ وبتّة مثلاً عند النيّة يصيرُ بمنْزلةِ أنت طالق، وبه يقعُ الرجعيّ.
والجواب عنه على ما في «التوضيح» و «التلويح» (¬1) و «كشف الأسرار» (¬2) وغيرها: إنّ إطلاقَ الكنايات على هذه الألفاظ التي يقعُ بها البائن بطريق المجاز دون الحقيقة؛ لأنَّ حقيقتَه ما استترَ المرادُ منه، وهذه الألفاظ معانيها غير مستترة، لكنّها تشابه الكناية من جهةِ الإبهام والخفاء.
مثلاً: البائنُ معناه معلوم إلا أنّ محلّ البينونة هي الوصلة، وهي متنوّعة على أنواع كوصلة النكاح وغيره، فاستترَ المرادُ لا في نفسه، بل باعتبارِ إبهام المحلّ الذي يظهرُ أثر البينونة فيه، فاستعيرَ لها لفظُ الكناية، فيقعُ الطلاقُ البائن بموجبِ الكلام نفسه من غير أن يجعلَ أنت بائن كنايةً عن أنت طالق، حتى يلزمَ كونُ الواقعِ به رجعيّاً.
¬__________
(¬1) «التوضيح»، و «التلويح» (1: 235).
(¬2) «كشف الأسرار» (2: 204).