عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0068تشبيه الطلاق
ما لم يوضعْ له واحتملَه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ما لم يوضعْ [1] له واحتملَه وغيرَه
===
وقال الشارح - رضي الله عنه - في «تنقيح الأصول»: «وبتفسيرِ علماء البيان لا يحتاجون إلى هذا التكلُّف؛ لأنّها عندهم أن يذكرَ لفظ، ويقصد بمعناه معنى ثانٍ ملزومٌ له، فيراد بالبائن معناه، ثمّ ينتقل منه بنيّته إلى الطلاق، فتطلقُ على صفة البينونة لا أنّه أريد به الطلاق». انتهى (¬1).
وفي «التلويح» بعد تقرير الجواب بنحو ما ذكرنا: «لا يخفى ما فيه من التكلّف؛ إذ لقائلٍ أن يقول: إن أريد به أنّ مفهوماتها اللغويّة ظاهرة، فهذا لا ينافي الكناية، واستتارُ مراد المتكلّم بها، كما في جميع الكنايات، وإن أريد به أنّ ما أراد به المتكلّم بها ظاهر لا استتار فيه فممنوع، كيف ولا يمكن التوصّل إليه إلا ببيان من جهةِ المتكلّم، وهم مصرّحون بأنّها من جهةِ المحلّ مبهمة، ولم يفسّروا الكناية إلا بما استترَ منه المراد، سواءً كان باعتبارِ المحل أو غيره». انتهى (¬2).
ثمّ أورد في «التلويح» (¬3) على جعلها كنايات على تفسيرِ علماء المعاني والبيان: إنّ المعنى اللازم في الكنايةِ لا يكون مقصوداً يرجعُ إليه الصدقُ والكذب، بل يكون وسيلة إلى انتقالِ الذهن منه إلى ملزومه، مثلاً طويل النجاد كناية عن طويل القامة عندهم، من دونِ اعتبار طول نجاده أو قصره، فمن أين يلزمُ الطلاقُ بصفةِ البينونة.
ولعلك تفطّنت من هاهنا أنّه لا ضرورة إلى جعلها كنايات بتفسيرِ علماءِ المعاني، بل لا صحّة له، ولا إلى اختيار التجوّز، بل هي كنايات حقيقة؛ لاستتارِ المراد بها باعتبار إبهامِ المحلّ، وإنّما يقعُ بها البائنُ لدلالةِ معانيها على معنى زائد على نفسِ الطلاق، واحتيج إلى النيّة للتعيين، مثلاً: أنت بتّة، يدلّ على القطع والمفارقة اللازمة، وهو أمرٌ زائدٌ على نفسِ الطلاق، لكنّه يحتملُ القطع من وصلة النكاحِ ومن غيرها، فإذا أراد هذا وقعَ البائنُ بذلك اللفظ، وقس عليه غيره.
[1] قوله: ما لم يوضع؛ الغرضُ منه بيانُ ما يصدق عليه الكناية في بحث الطلاق،
¬__________
(¬1) من «التنقيح» (1: 236).
(¬2) من «التلويح» (1: 235).
(¬3) «التلويح» (1: 235 - 236).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ما لم يوضعْ [1] له واحتملَه وغيرَه
===
وقال الشارح - رضي الله عنه - في «تنقيح الأصول»: «وبتفسيرِ علماء البيان لا يحتاجون إلى هذا التكلُّف؛ لأنّها عندهم أن يذكرَ لفظ، ويقصد بمعناه معنى ثانٍ ملزومٌ له، فيراد بالبائن معناه، ثمّ ينتقل منه بنيّته إلى الطلاق، فتطلقُ على صفة البينونة لا أنّه أريد به الطلاق». انتهى (¬1).
وفي «التلويح» بعد تقرير الجواب بنحو ما ذكرنا: «لا يخفى ما فيه من التكلّف؛ إذ لقائلٍ أن يقول: إن أريد به أنّ مفهوماتها اللغويّة ظاهرة، فهذا لا ينافي الكناية، واستتارُ مراد المتكلّم بها، كما في جميع الكنايات، وإن أريد به أنّ ما أراد به المتكلّم بها ظاهر لا استتار فيه فممنوع، كيف ولا يمكن التوصّل إليه إلا ببيان من جهةِ المتكلّم، وهم مصرّحون بأنّها من جهةِ المحلّ مبهمة، ولم يفسّروا الكناية إلا بما استترَ منه المراد، سواءً كان باعتبارِ المحل أو غيره». انتهى (¬2).
ثمّ أورد في «التلويح» (¬3) على جعلها كنايات على تفسيرِ علماء المعاني والبيان: إنّ المعنى اللازم في الكنايةِ لا يكون مقصوداً يرجعُ إليه الصدقُ والكذب، بل يكون وسيلة إلى انتقالِ الذهن منه إلى ملزومه، مثلاً طويل النجاد كناية عن طويل القامة عندهم، من دونِ اعتبار طول نجاده أو قصره، فمن أين يلزمُ الطلاقُ بصفةِ البينونة.
ولعلك تفطّنت من هاهنا أنّه لا ضرورة إلى جعلها كنايات بتفسيرِ علماءِ المعاني، بل لا صحّة له، ولا إلى اختيار التجوّز، بل هي كنايات حقيقة؛ لاستتارِ المراد بها باعتبار إبهامِ المحلّ، وإنّما يقعُ بها البائنُ لدلالةِ معانيها على معنى زائد على نفسِ الطلاق، واحتيج إلى النيّة للتعيين، مثلاً: أنت بتّة، يدلّ على القطع والمفارقة اللازمة، وهو أمرٌ زائدٌ على نفسِ الطلاق، لكنّه يحتملُ القطع من وصلة النكاحِ ومن غيرها، فإذا أراد هذا وقعَ البائنُ بذلك اللفظ، وقس عليه غيره.
[1] قوله: ما لم يوضع؛ الغرضُ منه بيانُ ما يصدق عليه الكناية في بحث الطلاق،
¬__________
(¬1) من «التنقيح» (1: 236).
(¬2) من «التلويح» (1: 235).
(¬3) «التلويح» (1: 235 - 236).