أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0070الحلف بالطلاق

ففيها تنحلُّ اليمينُ إذا وجدَ الشَّرطُ مرَّةً إلاَّ في: كلَّما؛ فإنَّها تنحلُّ بعد الثَّلاث فلا يقعُ إن نكحَها بعد زوجٍ آخر، إلاَّ إذا أُدْخِلَتْ على التَّزوج
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ففيها [1] تنحلُّ اليمينُ إذا وجدَ الشَّرطُ مرَّةً إلاَّ في: كلَّما؛ فإنَّها تنحلُّ بعد الثَّلاث)،المرادُ بانحلالِ اليمينِ: بطلانُ اليمينِ ببطلانِ التَّعليق، (فلا يقعُ [2] إن نكحَها بعد زوجٍ آخر (¬1)، إلاَّ إذا [3] أُدْخِلَتْ على التَّزوج
===
مذاقِ الفقهاء وجود معنى الشرط فيهما، وهو التعليق بأمر على خطر الوجود، وهو الفعل الواقع صفة للاسم الذي أضيفا إليه. كذا في «البحر» (¬2).
وفي «النهر»: «نقلَ النحاةُ أنّ «كلّما» المقتضية للتكرارِ منصوبة على الظرفيّة، والعامل فيها محذوف، دلّ عليه جوابُ الشرط، والتقدير: أنتِ طالقٌ كلّما كان كذا وكذا، و «ما» التي معها هي المصدريّة التوقيتيّة.
وزعمَ ابن عصفور أنّها مبتدأ، وما نكرة موصوفة، والعائدُ محذوف، وجملةُ الجزاءِ والشرطِ في موضعِ الخبر، وردّه أبو حيّان بأنّ كلَّما لم تسمعْ إلا منصوبة، وأنت خبيرٌ بأنّ هذا بعد تسليمه لا ينافي كونها مبتدأ؛ إذ الفتحة فيها فتحة بناء، وبنيت لإضافتها إلى مبني» (¬3).
[1] قوله: ففيها؛ يعني إذا عَلَّق الطلاقَ بإيراد هذه الألفاظ، ووجدَ الشرط انحلّ التعليق، ولم يبق إلا في «كلّما» المفيدة للتكرار، نحو: كلّما دخلت الدار فأنت طالق، فإنّه تطلقُ بكلّ دخول إلى أن يتمّ الثلاث.
[2] قوله: فلا يقع؛ تفريعٌ على قوله: فإنّه تنحلّ بعد الثلاث؛ وذلك لأنّ المحلوفَ عليه إنّما هو طلاق هذا الملك، وقد انتهى ذلك بالثلاث، فلا يبقى أثره في ملكٍ جديد.
[3] قوله: إلا إذا ... الخ؛ استثناءٌ من قوله: «فلا يقع»، وحاصله: أنّ هذا الحكم إذا لم يدخل على التزوّج، فإن دخلت على سببِ الملك كقوله: كلّما نكحتك فأنت طالق، أفادت وقوع الطلاق بعد كلّ نكاح، فيقع الطلاق عليها بعد كلّ تزوّج بها.

¬__________
(¬1) لأن باستيفاء الطلقات الثلاث المملوكات في هذا النكاح لم يبق الجزاء وبقاء اليمين به وبالشرط. ينظر: «الهداية» (1: 251).
(¬2) «البحر الرائق» (4: 12).
(¬3) انتهى من «النهر الفائق» (2: 389 - 390).
المجلد
العرض
62%
تسللي / 2520