أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0070الحلف بالطلاق

فصل في الاستثناء
ولو قال: أنتِ طالقٌ إن شاءَ اللهُ - جل جلاله - متصلاً، أو ماتت قبل قولِهِ: إن شاء الله تعالى لم يقع، ولو مات هو يقع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فصل في الاستثناء
(ولو قال: أنتِ طالقٌ إن شاءَ اللهُ تعالى متصلاً [1]،أو ماتت قبل قولِهِ: إن شاء الله تعالى لم يقع [2]، ولو مات هو يقع [3])
===
[1] قوله: متّصلا؛ إنّما شرطَ الاتّصال لكونه تعليقاً صورة، فلا يكون تعليقاً عند الانفصال، وهو بأن يوجدَ بين اللفظين فاصل كثير من سكوت بلا ضرورة تنفّس ونحوه: كالسعال والجشاء والعطاس ونحو ذلك، ويضرّ الفصل أيضاً بالكلامِ اللغو لا بما يفيدُ التأكيد، نحو: أنت طالق طالق إن شاء الله، وللنداء نحو: أنت طالقٌ يا فلانة إن شاء الله. كذا في «الفتح» (¬1) و «البحر» (¬2).
[2] قوله: لم يقع؛ الأصلُ فيه حديث: «مَن حلفَ على يمينٍ فقال: إن شاءَ الله فلا حنث عليه» (¬3)، أخرجه التِّرْمِذِيّ وغيره من أصحاب السنن.
والوجه في ذلك: أنّه عَلَّق بما لا يوقف على وجوده؛ ولهذا يمينه لا يقعُ في إنشاءِ الجنّ أو الملك وغيره، واختلف في أن التقييدَ بمشيئة الله - جل جلاله - تعليق أو إبطال، فعند أبي يوسف - رضي الله عنه - تعليق، وعند محمّد - رضي الله عنه - إبطالٌ للكلام، وإعدام لحكمه، وروى الخلافَ على العكس.
وثمرةُ الخلافِ تظهر في أنّه يكون يميناً على تقديرِ التعليق لا على تقدير الإعدام، وأنّه لو قدّم إن شاء الله على أنت طالق، يقع عند مَن يقول بالتعليق؛ لعدمِ حرف الجزاء، ولا يقعُ عند القائلِ بالإبطال. كذا في «التلويح» (¬4).
[3] قوله: يقع؛ الفرقُ بين موتها وموته: أنّ الموتَ ينافي الموجب لا المبطل، فإذا

¬__________
(¬1) «فتح القدير» (4: 139).
(¬2) «البحر الرائق» (4: 39 - 40).
(¬3) في «السنن الصغير» (8: 335)، رواه أصحاب السنن، قال الترمذي: حديث حسن. وقد رُوِيَ موقوفاً، وروى الأربعة إلا أبا داود عن أبي هريرة مثله، ورجاله ثقات. وينظر: «نصب الراية» (3: 234)، و «الدراية» (2: 729)، وغيرها.
(¬4) «التلويح» (1: 226 - 227).
المجلد
العرض
63%
تسللي / 2520