أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0071طلاق المريض

كمَن طُلِّقَتْ ثلاثاً بأمرِها في مرضِه، ثُمَّ أقرَّ أو أوصى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أو يكون الواو على معناها، لكن لا يرادُ بها المجموع، بل يرادُ الأقلُّ الذي هو الإرثُ تارّة، والموصى به أُخْرى، فيكون الواوُ للجمع، وهو أنّ الأقليَّةَ ثابتة، لكن بحسب زمانين.
(كمَن [1] طُلِّقَتْ ثلاثاً بأمرِها في مرضِه، ثُمَّ أقرَّ أو أوصى)؛ فإنَّ لها [2] الأقلَّ من ذلك، ومن الإرث في قولِهم [3] جميعاً.
===
بطريقين:
أحدهما: أن تكون «الواو» في قوله: «ومن الإرث» بمعنى «أو»، فكثيراً ما تجيء الواو بمعنى «أو»، وحينئذٍ يتّضح المقصود، ولا يخلّ فيه إيراد «الواو».
وثانيهما: أن تكون «الواو» للجمع، لكن لاختلاف الزمان، حتى لا يلزمَ كونُ كلّ واحدٍ أقلّ من الآخر في زمانٍ واحد؛ لاستحالته، فإن أقليّة أحدهما مستلزمة لأكثرية الآخر، بل يكون المقصود كون الإرث أقلّ من المقرّ به أو الموصى به تارّة، وكون أحدهما أقلّ من الإرث تارة.
[1] قوله: كمن؛ تشبيه للمسألة الأولى بالمسألة الثانية في الحكم: وهو أنّ لها أحد الأمرين، وهو أقلّهما، ولَمَّا كانت الأولى اختلافيّة والثانية اتّفاقيّة كما مرّ ذكره، ناسب تشبيه الأولى بالثانية دون العكس، فإنّ المشبَّه به يُستحسنُ أن يكون أقوى وأوضح.
وحاصلُ هذه المسألة: أنّه طلبت في مرضه منه الطلاق ثلاثاً ففعل، ثمّ أقرّ لها بشيء أو أوصى بشيء، فالتهمةُ حينئذٍ موجودة مستحكمة، فلا يعتبرُ فعلهما في حقّ باقي الورثة، بل يكون الأقلّ من الآخر إرثاً كان أو المقرّ به أو الموصى به.
[2] قوله: فإنّ لها ... الخ؛ اقتدى الشارح - رضي الله عنه - في عنوانِ البيان في هذا المقام بالمصنّف - رضي الله عنه -، حيث أتى بكلمةٍ أتى بها المصنّف - رضي الله عنه - سابقاً، مع تصريحه سابقاً أنّ الواجبَ كان الإتيان بـ «أو» بدل «الواو»، وكان الأولى له أن يأتي هاهنا بـ «أو»، فإنّه لا تقليدَ في الباطل، وغير المستحسن.
[3] قوله: في قولهم؛ أي أئمّتنا، وأشار به إلى وقوعِ الخلافِ في المسألةِ الأولى، وقد مرّ منّا ذكره، وكان الأولى له أن ينبّه على قدرٍ منه سابقاً ليستحسن هاهنا قوله في قولهم جميعاً، ثمّ المراد بالاتّفاق هاهنا اتّفاق أبي حنيفة وصاحبيه - رضي الله عنهم -، وإلا فزفر - رضي الله عنه -
المجلد
العرض
63%
تسللي / 2520