عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0071طلاق المريض
وإن علَّقَ بفعلِها: فإن كانا في مرضِه، والفعلُ لها منه بدٌّ لا ترث، وإن لم يكنْ لها منه بدٌّ ترثُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
3. وإن علَّقَ بفعلِها:
أ. فإن كانا [1]): أي التَّعليقُ والشَّرط (في مرضِه، والفعلُ لها منه بدٌّ لا ترث، وإن لم يكنْ لها منه بدٌّ ترثُ.
===
[1] قوله: فإن كانا ... الخ؛ توضيح هذه المباحث على ما في «الهداية» وشروحها: إنّ الطلاقَ لا يخلو إمّا أن يعلّقه الزوجُ بعارضٍ سماويّ كمجيء وقتٍ أو بفعلِ غيرهما، أو بفعل نفسه، أو بفعلها، وكلّ وجهٍ لا يخلو من أن يكون التعليقُ في الصحّة والشرط في المرض، أو كلاهما في المرض، فهذه ثمانُ صور.
وأمّا إن كان التعليقُ والشرطُ كلاهما في الصحّة، أو التعليق في المرض والشرطُ في الصحة، بأن صحّ من مرضه ذلك، فقد عُلِم ممّا مرّ أنّه ليس من صورِ الفرار، ففي الوجهين الأوّلين؛ أي إذا كان التعليقُ بمجيء الوقت، كقوله: إذا جاءَ رأس الشهرِ فأنت طالق، أو بفعلِ الأجنبي نحو: إذا دخلَ فلانٌ الدار أو صلَّى فلانٌ الظهرَ ترث إذا كان الشرطُ والتعليق كلاهما في المرض؛ لوجودِ الفرار منه، بتعليقه الطلاق في حالِ تعلّق حقّ الورثة بماله، وهو مرضُ الموت.
وإن كان التعليقُ في الصحّة، ووجودُ الشرط في المرضِ لم ترث، خلافاً لزفر - رضي الله عنه -.
له: أن المعلّقَ بالشرطِ ينزلُ عند وجوده، وهو عنده كالمنجز، فكان إيقاعاً في المرض، فيعدَ فاراً.
ولنا: إنّ كون التعليقِ تطليقاً عند وجودِ الشرط أمرٌ حكميّ لا قصديّ، ولا يصير ظالماً فارّاً إلا بالقصد، وإذ ليس فليس.
وفي الوجهِ الثالث: يعني ما إذا علّقه بفعلِ نفسه ترثُ مطلقاً، سواء كان التعليقُ في الصحّة أو في المرض، وسواء كان الفعل ممّا له بُدّ منه؛ أي يمكن منه أن لا يرتكبه، أو كان ممّا لا بدّ منه؛ لأنّه يصير فاراً إمّا بالتعليق في المرض، وإمّا بمباشرة الشرط في المرض.
فإن قلت: إذا كان الفعلُ ممّا لا بُدّ منه يكون مضطراً طبعاً أو شرعاً إلى إتيانه فلا
يكون إتيانه ظلماً.
قلت: إن لم يكن له من وجود الشرطُ بُدّ، فله من التعليق بفعل نفسه الكذائي به
قطعاً.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
3. وإن علَّقَ بفعلِها:
أ. فإن كانا [1]): أي التَّعليقُ والشَّرط (في مرضِه، والفعلُ لها منه بدٌّ لا ترث، وإن لم يكنْ لها منه بدٌّ ترثُ.
===
[1] قوله: فإن كانا ... الخ؛ توضيح هذه المباحث على ما في «الهداية» وشروحها: إنّ الطلاقَ لا يخلو إمّا أن يعلّقه الزوجُ بعارضٍ سماويّ كمجيء وقتٍ أو بفعلِ غيرهما، أو بفعل نفسه، أو بفعلها، وكلّ وجهٍ لا يخلو من أن يكون التعليقُ في الصحّة والشرط في المرض، أو كلاهما في المرض، فهذه ثمانُ صور.
وأمّا إن كان التعليقُ والشرطُ كلاهما في الصحّة، أو التعليق في المرض والشرطُ في الصحة، بأن صحّ من مرضه ذلك، فقد عُلِم ممّا مرّ أنّه ليس من صورِ الفرار، ففي الوجهين الأوّلين؛ أي إذا كان التعليقُ بمجيء الوقت، كقوله: إذا جاءَ رأس الشهرِ فأنت طالق، أو بفعلِ الأجنبي نحو: إذا دخلَ فلانٌ الدار أو صلَّى فلانٌ الظهرَ ترث إذا كان الشرطُ والتعليق كلاهما في المرض؛ لوجودِ الفرار منه، بتعليقه الطلاق في حالِ تعلّق حقّ الورثة بماله، وهو مرضُ الموت.
وإن كان التعليقُ في الصحّة، ووجودُ الشرط في المرضِ لم ترث، خلافاً لزفر - رضي الله عنه -.
له: أن المعلّقَ بالشرطِ ينزلُ عند وجوده، وهو عنده كالمنجز، فكان إيقاعاً في المرض، فيعدَ فاراً.
ولنا: إنّ كون التعليقِ تطليقاً عند وجودِ الشرط أمرٌ حكميّ لا قصديّ، ولا يصير ظالماً فارّاً إلا بالقصد، وإذ ليس فليس.
وفي الوجهِ الثالث: يعني ما إذا علّقه بفعلِ نفسه ترثُ مطلقاً، سواء كان التعليقُ في الصحّة أو في المرض، وسواء كان الفعل ممّا له بُدّ منه؛ أي يمكن منه أن لا يرتكبه، أو كان ممّا لا بدّ منه؛ لأنّه يصير فاراً إمّا بالتعليق في المرض، وإمّا بمباشرة الشرط في المرض.
فإن قلت: إذا كان الفعلُ ممّا لا بُدّ منه يكون مضطراً طبعاً أو شرعاً إلى إتيانه فلا
يكون إتيانه ظلماً.
قلت: إن لم يكن له من وجود الشرطُ بُدّ، فله من التعليق بفعل نفسه الكذائي به
قطعاً.