أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0071طلاق المريض

وفي الرَّجعيِّ ترثُ في الأحوال أجمع. وخُصَّ إرثها بموتِه في عدَّتِها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فجوابُهما [1]: أنّ الفعلَ لا بُدَّ لها منه، فهي مضطَّرةٌ إلى الإتيانِ به، فصار فعلُها مضافاً إلى الزَّوج كما في الإكراه [2].
(وفي الرَّجعيِّ ترثُ في الأحوال أجمع [3] (¬1).
وخُصَّ إرثُها بموتِه في عدَّتِها): أمَّا إذا انقضَتْ عدَّتُها، ثُمَّ مات لا ترثُ إجماعاً [4].
===
[1] قوله: فجوابهما؛ أي الجوابُ من قبل أبي حنيفةَ وأبي يوسف - رضي الله عنهم -، وحاصله: أنَّ تعليقَه وإن كان في الصحّة لكن لَمَّا علَّقه بفعلٍ لا بُدّ لها منه، فهي مضطرةٌ إلى إتيانها في كلّ حالة، فكأنّه وقعَ الصنعُ في إبطال حقّها منه.
[2] قوله: كما في الإكراه؛ فإنّه إذا أكره زيدٌ عمراً على إتلاف مال الغير، فأتلفه عمرو يجب ضمانه على زيد؛ لأنَّ المكرَه بالفتح صار كأنه آلة للمكرِه بالكسر، كالسكين للذابح، فانتقلَ الفعل إليه.
[3] قوله: في الأحوال أجمع؛ يعني سواءً كان الطلاق بسؤالها أو بغيرِ سؤالها، وسواء كان التعليقُ بفعلها أو بفعله، وسواءً كان الفعل ممّا له منه بدّ، ولا وذلك؛ لأنَّ الطلاقَ الرجعيّ لا يزيل النكاحَ من كلّ وجه، حتى يحلّ الوطء في العدّة، ويصير رجعة، فكان سبب الإرثِ قائماً. كذا في «العناية» (¬2).
[4] قوله: لا ترث إجماعاً؛ أي بيننا وبين الشافعيّ - رضي الله عنه - وغيره، وذلك لانقطاع الزوجيّة مطلقاً عند موته، وهي من أسباب الإرث، ويشترط في الإرث وجودُ سببٍ من أسباب الإرث عند موت المورث، وبهذا احتجّ الشافعيّ - رضي الله عنه - فيما قبل انقضاءِ العدّة أيضاً.
والفرقُ لنا: أنَّ العدّة يبقى فيها النكاحُ في بعض الأحكام؛ ولهذا لا يحلّ له نكاحُ الأخت في عدّة الأخت، ونكاحُ الخامسة في عدّة الرابعة، فيجوزُ أن يحكمَ ببقاءِ النكاحِ

¬__________
(¬1) أي سواء كان في المرض، أو في الصحة، أو أحدهما في الصحة والآخر في المرض بفعلها أو بفعله أو بفعل أجنبي، وسواء كان الفعل ممَّا له منه بد أو لم يكن. ينظر: «شرح ابن ملك» (ق104/ب).
(¬2) «العناية» (4: 157).
المجلد
العرض
63%
تسللي / 2520