عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0072باب الرجعة
غيرُهُ بنكاحٍ صحيح، وتمضي عدَّةُ طلاقِه، أو موتِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
غيرُهُ [1] بنكاحٍ صحيح [2]، وتمضي عدَّةُ طلاقِه أو موتِه): هذا [3] عند الجمهور، وعند سعيد بن المسيِّب - رضي الله عنه -: لا يشترطُ وطءُ الزَّوجِ الثَّاني، بل يكفي مُجرَّدُ النِّكاح (¬1) استدلالاً بقولهِ تعالى [4]: {حتى تنكح زوجا غيره} (¬2).
===
[1] قوله: غيره؛ وإن كان مراهقاً، أو خصيّاً، أو عنيناً، أو مجبوباً، أو ذميّاً لذميته. كذا في «البحر» (¬3).
[2] قوله: بنكاحٍ صحيح؛ فلا يكفي الزنا للتحليل، ولا الوطء بنكاح فاسد، وهو ما فقدَ فيه شرطٌ من شروطِ صحّة النكاح.
[3] قوله: هذا؛ أي اشتراطُ وطء الزوجِ الثاني في بابِ التحليل، مذهبُ الجمهورُ من الأئمّة الأربعة وأتّباعهم وغيرهم، حتى لو طَلَّقَ الزوجُ الثاني قبل الدخولِ أو ماتَ عنها قبله لا تحلّ للأوّل.
[4] قوله: بقوله تعالى؛ حاصله: أنّ الله - جل جلاله - جعلَ غايةَ حرمة المطلّقة ثلاثاً على الزوج الأوّل نكاحُ تلك المرأةِ بالزوجِ الآخر، ولم يذكر الوطء، فدلّ به ذلك على أنّه غير شرط، والجمهورُ القائلونُ باشتراطِ الوطء سلكوا مسلكين:
1. فمنهم: مَن اختار أنّ المرادَ بالنكاحِ في هذه الآية الوطء، كيف لا، فإنّ النكاحَ لغة: الضم، وهو يكون بالوطء حقيقة، وقد جاءَ استعماله فيه في قوله - جل جلاله -: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} (¬4)، فعلى هذا دلّ الكتاب على اشتراطِ الوطء.
ويؤيّده أنّ النكاحَ بمعنى العقد يكفي له لفظُ الزوجِ الواقع في تلك الآية، فلو
¬__________
(¬1) هذا الرأي الذي درج الفقهاء على نسبته لابن المسيب، هو منسوب إلى سعيد بن جبير وداود الظاهري وبشر المريسي أيضاً، لكن ابن كثير في «تفسيره» (1: 278) شكك في روايته عن ابن المسيب؛ لأنه راوٍ لحديث العسيلة، ونقل صاحب «القنية» أنه رجع عن هذا القول، وهو ما أيده الدكتور هاشم جميل في كتابه «فقه سعيد بن المسيب» (3: 353).
(¬2) من سورة البقرة، الآية (32).
(¬3) «البحر الرائق» (4: 61).
(¬4) النساء: من الآية6.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
غيرُهُ [1] بنكاحٍ صحيح [2]، وتمضي عدَّةُ طلاقِه أو موتِه): هذا [3] عند الجمهور، وعند سعيد بن المسيِّب - رضي الله عنه -: لا يشترطُ وطءُ الزَّوجِ الثَّاني، بل يكفي مُجرَّدُ النِّكاح (¬1) استدلالاً بقولهِ تعالى [4]: {حتى تنكح زوجا غيره} (¬2).
===
[1] قوله: غيره؛ وإن كان مراهقاً، أو خصيّاً، أو عنيناً، أو مجبوباً، أو ذميّاً لذميته. كذا في «البحر» (¬3).
[2] قوله: بنكاحٍ صحيح؛ فلا يكفي الزنا للتحليل، ولا الوطء بنكاح فاسد، وهو ما فقدَ فيه شرطٌ من شروطِ صحّة النكاح.
[3] قوله: هذا؛ أي اشتراطُ وطء الزوجِ الثاني في بابِ التحليل، مذهبُ الجمهورُ من الأئمّة الأربعة وأتّباعهم وغيرهم، حتى لو طَلَّقَ الزوجُ الثاني قبل الدخولِ أو ماتَ عنها قبله لا تحلّ للأوّل.
[4] قوله: بقوله تعالى؛ حاصله: أنّ الله - جل جلاله - جعلَ غايةَ حرمة المطلّقة ثلاثاً على الزوج الأوّل نكاحُ تلك المرأةِ بالزوجِ الآخر، ولم يذكر الوطء، فدلّ به ذلك على أنّه غير شرط، والجمهورُ القائلونُ باشتراطِ الوطء سلكوا مسلكين:
1. فمنهم: مَن اختار أنّ المرادَ بالنكاحِ في هذه الآية الوطء، كيف لا، فإنّ النكاحَ لغة: الضم، وهو يكون بالوطء حقيقة، وقد جاءَ استعماله فيه في قوله - جل جلاله -: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} (¬4)، فعلى هذا دلّ الكتاب على اشتراطِ الوطء.
ويؤيّده أنّ النكاحَ بمعنى العقد يكفي له لفظُ الزوجِ الواقع في تلك الآية، فلو
¬__________
(¬1) هذا الرأي الذي درج الفقهاء على نسبته لابن المسيب، هو منسوب إلى سعيد بن جبير وداود الظاهري وبشر المريسي أيضاً، لكن ابن كثير في «تفسيره» (1: 278) شكك في روايته عن ابن المسيب؛ لأنه راوٍ لحديث العسيلة، ونقل صاحب «القنية» أنه رجع عن هذا القول، وهو ما أيده الدكتور هاشم جميل في كتابه «فقه سعيد بن المسيب» (3: 353).
(¬2) من سورة البقرة، الآية (32).
(¬3) «البحر الرائق» (4: 61).
(¬4) النساء: من الآية6.