عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0072باب الرجعة
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
حملَ النكاحَ في قوله: {حتى تنكح} (¬1) على مجرّد العقدِ لزم التكرار، ولو حملَ على
الوطء يكون تأسيساً، وهو أولى من التأكيد والتكرار.
وأورد عليهم: إنّ الوطء لا يسندُ إلى المرأة صدوراً، فلا يقال لها: واطئة، بل يقال للرجل: الواطئ، ولها: الموطوءة، وأمّا العقدُ فينسب إلى كليهما، فلمّا كان النكاحُ في الآيةِ مسنداً إلى المرأةِ دلَّ ذلك على أنّ المرادَ به العقد دون الوطء.
وأجيب عنه: بأنّه لا بُعْدَ في إضافةِ الوطء إليها؛ ولذا يقال لها: زانية، مع ظهور أنّ الزنا عبارة عن الوطء الحرام، غايةُ الأمرِ أنّه لم يشتهرْ إطلاقُ الواطئة عليها.
2.ومنهم مَن قال: إنّ النكاحَ وإن كان حقيقةً في العقد، لكنّه محمولٌ هاهنا على تمكينها من الوطء مجازاً لقرينة ورود الأحاديثِ والآثار الدالّةِ على اشتراطِ الوطء.
المسلك الثاني: إنّ المرادَ بالنكاحِ في الآية هو العقد لا غير، وعلى هذا استنبطَ الفقهاءُ منه صحّة نكاحِ المرأة بعبارتها، وفيه خلافُ الشافعيّ - رضي الله عنه -، فإنّ النكاحَ عنده لا ينعقدُ بعبارة النساء، وقد مرّ ذكره في موضعه.
وأمّا اشتراطُ الوطء فبالأحاديثِ الواردةِ في ذلك الدّالة عليه، وهي كثيرة شهيرة، فأخرج أحمد والنَّسائيّ عن عبيد (¬2) الله بن عباس - رضي الله عنهم -: «إن الغميصاء أو الرميصاء أتت النبيّ - صلى الله عليه وسلم - تشتكي زوجها أنّه لا يصلُ إليها، فلم يلبث أن جاءَ زوجها، فقال: يا رسول الله هي كاذبة، وهو يصل إليها، ولكنّها تريد أن ترجعَ إلى الزوجِ الأوّل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ليس ذلك لك حتى يذوقَ عسيلتك رجلٌ غيره» (¬3).
وأخرج ابن المُنذرِ عن مقاتل - رضي الله عنه - قال: «نزلت هذه الآية في عائشةَ بنت عبد الرحمن بن عتيك النصريّ، كانت عند رفاعة بن وهب بن عتيك وهو ابن عمّها فطلّقها
¬__________
(¬1) البقرة: من الآية230.
(¬2) في الأصل وسنن النسائي: عبد الله، والمثبت من «مسند أحمد» (1: 214).
(¬3) في «سنن النسائي الكبرى» (3: 353)، و «المجتبى» (6: 149)، و «مسند أحمد» (1: 214)، قال شيخنا الأرنؤوط: إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبيدالله بن العباس فقد روى له النسائي وهو من صغار الصحابة - رضي الله عنهم -.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
حملَ النكاحَ في قوله: {حتى تنكح} (¬1) على مجرّد العقدِ لزم التكرار، ولو حملَ على
الوطء يكون تأسيساً، وهو أولى من التأكيد والتكرار.
وأورد عليهم: إنّ الوطء لا يسندُ إلى المرأة صدوراً، فلا يقال لها: واطئة، بل يقال للرجل: الواطئ، ولها: الموطوءة، وأمّا العقدُ فينسب إلى كليهما، فلمّا كان النكاحُ في الآيةِ مسنداً إلى المرأةِ دلَّ ذلك على أنّ المرادَ به العقد دون الوطء.
وأجيب عنه: بأنّه لا بُعْدَ في إضافةِ الوطء إليها؛ ولذا يقال لها: زانية، مع ظهور أنّ الزنا عبارة عن الوطء الحرام، غايةُ الأمرِ أنّه لم يشتهرْ إطلاقُ الواطئة عليها.
2.ومنهم مَن قال: إنّ النكاحَ وإن كان حقيقةً في العقد، لكنّه محمولٌ هاهنا على تمكينها من الوطء مجازاً لقرينة ورود الأحاديثِ والآثار الدالّةِ على اشتراطِ الوطء.
المسلك الثاني: إنّ المرادَ بالنكاحِ في الآية هو العقد لا غير، وعلى هذا استنبطَ الفقهاءُ منه صحّة نكاحِ المرأة بعبارتها، وفيه خلافُ الشافعيّ - رضي الله عنه -، فإنّ النكاحَ عنده لا ينعقدُ بعبارة النساء، وقد مرّ ذكره في موضعه.
وأمّا اشتراطُ الوطء فبالأحاديثِ الواردةِ في ذلك الدّالة عليه، وهي كثيرة شهيرة، فأخرج أحمد والنَّسائيّ عن عبيد (¬2) الله بن عباس - رضي الله عنهم -: «إن الغميصاء أو الرميصاء أتت النبيّ - صلى الله عليه وسلم - تشتكي زوجها أنّه لا يصلُ إليها، فلم يلبث أن جاءَ زوجها، فقال: يا رسول الله هي كاذبة، وهو يصل إليها، ولكنّها تريد أن ترجعَ إلى الزوجِ الأوّل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ليس ذلك لك حتى يذوقَ عسيلتك رجلٌ غيره» (¬3).
وأخرج ابن المُنذرِ عن مقاتل - رضي الله عنه - قال: «نزلت هذه الآية في عائشةَ بنت عبد الرحمن بن عتيك النصريّ، كانت عند رفاعة بن وهب بن عتيك وهو ابن عمّها فطلّقها
¬__________
(¬1) البقرة: من الآية230.
(¬2) في الأصل وسنن النسائي: عبد الله، والمثبت من «مسند أحمد» (1: 214).
(¬3) في «سنن النسائي الكبرى» (3: 353)، و «المجتبى» (6: 149)، و «مسند أحمد» (1: 214)، قال شيخنا الأرنؤوط: إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبيدالله بن العباس فقد روى له النسائي وهو من صغار الصحابة - رضي الله عنهم -.