أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0072باب الرجعة

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولنا: حديثُ العسيلة [1]، وهو [2] حديثٌ مشهور، تجوزُ الزِّيادة به على الكتاب
===
[1] قوله: حديث العسيلة؛ هو بالضمّ تصغير العسل، بالفارسية: شهد؛ أي الحجّة لنا الحديث الذي ورد فيه ذكرُ العُسيلة، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - لامرأة رفاعة: «لا حتى تذوقي عسيلته ويذوقُ هو عسيلتك»، وهو كنايةٌ عن لذّة الجماع، واستنبطوا من صيغةِ التصغيرِ أنّه لا يشترط في الوطء الإنزال، وكماله بل مجرّد الإيلاج، فإنّ بالإنزال يتمّ فعلُ الوطء، وتكمل اللّذة.
فإن قلت: فما بالهم اشترطوا في النكاحِ الثاني المحلّل كونه كاملاً صحيحاً، حتى لو نكحت نكاحاً فاسدا لم تحلّ للأوّل، ولم يشترطوا في الوطء كماله.
قلت: لأنّ النكاحَ منصوصٌ في الكتابِ بقوله - جل جلاله -: {حتى تنكح زوجا غيره} (¬1)، فيحلّ بإطلاقه على الفردِ الكاملِ المعتبر شرعاً، وهو النكاحُ المستجمع لجميعُ شروطه.
وأمّا الوطء فمذكورٌ في الحديثِ بلفظ التصغير، وهو يشعرُ بعدم اشتراطِ الكمال فيه، واستنبطوا أيضاً بإطلاقِ ذوقِ العُسيلة: أنّ المحلِّلَ هو وطء الزوجِ الثاني مطلقاً وإن كان محرَّماً كالوطء حالةَ الصوم وحالة الحيض ونحو ذلك، فإنّ مثل هذا الوطء أيضاً يكون محللاً وإن أثم بفعله.
[2] قوله: وهو ... الخ؛ دفعٌ لما يَرِدُ على أصحاب المسلك الثاني الذين حملوا النكاحَ في الآية على مجرّد العقد، وأثبتوا اشتراطَ الوطء بالحديث، وهم فرقتان:
فرقةٌ تجوّز الزيادةَ على الكتابِ بأخبارِ الآحاد، ونسخ إطلاقه بها كالشافعيّة، فلا إيراد عليهم.
وفرقةٌ تمنعُ الزيادةَ على الكتاب بأخبارِ الآحاد ونسخه بها كالحنفيّة كما مرّ تفصيله في شرح بحث الوضوء من «كتاب الطهارة».
فيردُ عليهم أنّ الحديثَ المثبتَ لاشتراطِ الوطء، وإن كان ثابتاً بأسانيدَ صحيحة لكنّه من أخبارِ الآحاد، فكيف جوَّزتم به الزيادةَ على الكتاب فيما وردَ به الكتاب، فإنّ الكتابَ يحكمُ بكفاية النكاح وأنتم تشترطون معه الوطء أيضاً للتحليل.

¬__________
(¬1) البقرة: من الآية230.
المجلد
العرض
64%
تسللي / 2520