أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0072باب الرجعة

........................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فيكون التَّحليلُ بدونِ الوطءِ مخالفاً للحديثِ المشهور، حتَّى لو قضى القاضي به [1] لا ينفذ.
===
وأجابوا عنه بوجهين:
الوجه الأوّل: وهو أوّلاهما: إنّ هذا الحديث تأيّد بالإجماع، فإنّ الصحابةَ - رضي الله عنهم - أجمعوا على اشتراطِ الوطء، وقد ثبت هذا نصّاً عن ابن مسعود وأنس وأبي هريرة وعليّ وغيرهم على ما أخرجه ابن أبي شَيْبةَ في «مصنّفه»، ولم يعلم له مخالف في ذلك الصدر، فتصحّ الزيادةُ به على الكتاب.
فإن قلت: لو تحقّق الإجماعُ لم يخالفه سعيد بن المسيب - رضي الله عنه -، وهو من كبارِ التابعين الآخذين عن كبار الصحابة - رضي الله عنهم -.
قلت: لعلّه لم يصلْ إليه خبرُ هذا الإجماع ولم يصلْ إليه حديث العسيلة، وإلا لم يخالف، ولا بعد في أنّ لا يصل خبر بعض الجزئيات إلى بعض الأكابر ففوق كلّ ذي علم عليم، ومَن علمَ حجّة على مَن لم يعلم عند كلّ ذي عقلٍ سليم.
الوجه الثاني: ما اختاره صاحب «الهداية» وتبعه الشارح وغيره: إنّ حديثَ العسيلة من الأخبارِ المشهورة، والخبرُ المشهورُ تجوز به الزيادةُ على الكتاب، كما تقرّر في علم الأصول، وأوردَ عليه أنّه كونه مشهوراً بالمعنى اللغويّ مسلّم.
وأمّا بالمعنى الاصطلاحيّ الذي تجوزُ به الزيادة فممنوع، بل الصحيح أنّه مع شهرته من أخبارِ الآحاد لم يصل إلى درجة التواترِ ولا إلى درجة الشهرة، إلا أن يقال: هذا الحديث لمّا تلقّته الأمّة بالقبولِ فالمخالفُ فيه شاذّ لم يعتدّ به، صار في حكمِ المشهور، ولا يخفى وهنه، فإنّ تلقّي الأمّة بقبولِ حديثٍ والعمل على وفقه لا يخرجه من حيز أخبارِ الآحاد، ولا يدخله في المشهور الاصطلاحيّ.
[1] قوله: لو قضى القاضي به؛ أي بالتحليلِ بدون الوطء، ووجه عدمُ نفاذِ القضاء فيه أنّه مخالفٌ لما دلّت عليه السنّة وأجمعَ عليه جمهورُ الأمّة، بل نطقت به إشارةُ الآية، ومَن شذّ فيه شذّ عن طريق سلفِ الأمة، وهو وإن كان معذوراً في حكمه باجتهاده، فالقاضي لا يكون معذوراً في القضاء، والمفتي في الإفتاء به بعد وضوحِ الدلائلِ وسطوع الوسائل.
المجلد
العرض
64%
تسللي / 2520