عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0072باب الرجعة
وتحلُّ للأوَّل، والزَّوجُ الثَّاني يهدمُ ما دون الثَّلاث، فمَن طُلِّقَتْ دونَها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وتحلُّ للأوَّل [1]، والزَّوجُ الثَّاني يهدمُ ما دون الثَّلاث، فمَن طُلِّقَتْ دونَها
===
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه -: «لعنَ رسول الله المحلّل والمحلّل له» (¬1)، أخرجه أحمد والتِّرْمِذِيّ والنَّسائيّ، ومثله عن جابر - رضي الله عنه -، أخرجه التِّرْمذيّ، وعن ابن عبّاس - رضي الله عنهم - أخرجه ابن ماجة.
وعند ابن ماجة والحاكمُ والبَيْهَقيّ عن عقبة - رضي الله عنه - قال رسول الله: «ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: هو المحلّل والمحلّل له» (¬2)، وفي الباب آثارٌ كثيرةٌ من الصحابة - رضي الله عنهم - توافقُ هذه الأخبار وأخبار أخر أيضاً.
وقد بسطَ الكلامَ فيها شمسُ الدينِ ابن القيّم الحنبليّ تلميذ ابن تيميةَ الحنبليّ في كتابه «إغاثةً اللهفان» (¬3)، وفي كتابه «زاد المعاد في هدى خير العباد» (¬4)، ومال إلى عدمِ صحّة نكاحِ المحلّل مطلقاً، وفساده من أصله، وكونه سفاحاً، وهو مذهبٌ مردودٌ لا دليلَ عليه.
[1] قوله: وتحلّ للأوّل؛ يعني لو نكحها بشرطِ التحليل، فوطئها وطلّقها فبعدَ العدّة تحلّ للأوّل، وإن لزمَ الإثمُ بمثلَ هذا النكاح والتحليل، وفيه خلاف:
فعند محمّد - رضي الله عنه -: إنّه يصحّ النكاح بشرطِ التحليل، لما تقرّر في مقرّه: أنّ النكاحَ لا يبطلُ بالشروطِ الفاسدة، ولا تحلّ على الأوّل بمثل هذا الوطء؛ لأنّه استعجلَ ما أخّره الشرع، فإنّ الشرعَ أخّر حلّها على الأوّل إلى موت الثاني أو طلاقه، فيجازى بمنعِ مقصوده.
وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: إنّه يبطلُ النكاحَ بشرطِ التحليل؛ لأنّه في معنى المؤقّت، وهو نكاحٌ باطل.
¬__________
(¬1) في «سنن النسائي الكبرى» (3: 325)، و «المجتبى» (6: 149)، و «سنن ابن ماجة» (1: 622)، و «سنن الدارمي» (2: 211)، و «مسند أحمد» (1: 87)، وغيرها.
(¬2) في «سنن ابن ماجة» (1: 623)، و «السنن الصغير» (5: 372)، و «مسند الروياني» (1: 262)، وغيرها.
(¬3) «إغاثة اللهفان» (2: 66).
(¬4) «زاد المعاد» (ص100 - 101).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وتحلُّ للأوَّل [1]، والزَّوجُ الثَّاني يهدمُ ما دون الثَّلاث، فمَن طُلِّقَتْ دونَها
===
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه -: «لعنَ رسول الله المحلّل والمحلّل له» (¬1)، أخرجه أحمد والتِّرْمِذِيّ والنَّسائيّ، ومثله عن جابر - رضي الله عنه -، أخرجه التِّرْمذيّ، وعن ابن عبّاس - رضي الله عنهم - أخرجه ابن ماجة.
وعند ابن ماجة والحاكمُ والبَيْهَقيّ عن عقبة - رضي الله عنه - قال رسول الله: «ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: هو المحلّل والمحلّل له» (¬2)، وفي الباب آثارٌ كثيرةٌ من الصحابة - رضي الله عنهم - توافقُ هذه الأخبار وأخبار أخر أيضاً.
وقد بسطَ الكلامَ فيها شمسُ الدينِ ابن القيّم الحنبليّ تلميذ ابن تيميةَ الحنبليّ في كتابه «إغاثةً اللهفان» (¬3)، وفي كتابه «زاد المعاد في هدى خير العباد» (¬4)، ومال إلى عدمِ صحّة نكاحِ المحلّل مطلقاً، وفساده من أصله، وكونه سفاحاً، وهو مذهبٌ مردودٌ لا دليلَ عليه.
[1] قوله: وتحلّ للأوّل؛ يعني لو نكحها بشرطِ التحليل، فوطئها وطلّقها فبعدَ العدّة تحلّ للأوّل، وإن لزمَ الإثمُ بمثلَ هذا النكاح والتحليل، وفيه خلاف:
فعند محمّد - رضي الله عنه -: إنّه يصحّ النكاح بشرطِ التحليل، لما تقرّر في مقرّه: أنّ النكاحَ لا يبطلُ بالشروطِ الفاسدة، ولا تحلّ على الأوّل بمثل هذا الوطء؛ لأنّه استعجلَ ما أخّره الشرع، فإنّ الشرعَ أخّر حلّها على الأوّل إلى موت الثاني أو طلاقه، فيجازى بمنعِ مقصوده.
وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: إنّه يبطلُ النكاحَ بشرطِ التحليل؛ لأنّه في معنى المؤقّت، وهو نكاحٌ باطل.
¬__________
(¬1) في «سنن النسائي الكبرى» (3: 325)، و «المجتبى» (6: 149)، و «سنن ابن ماجة» (1: 622)، و «سنن الدارمي» (2: 211)، و «مسند أحمد» (1: 87)، وغيرها.
(¬2) في «سنن ابن ماجة» (1: 623)، و «السنن الصغير» (5: 372)، و «مسند الروياني» (1: 262)، وغيرها.
(¬3) «إغاثة اللهفان» (2: 66).
(¬4) «زاد المعاد» (ص100 - 101).