عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0072باب الرجعة
والمبائنةُ بثلاثٍ لو قالَت: حَلَلتُ في مدَّةٍ تحتملُه، وغلَبَ على ظنِّه صدقُها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والمبائنةُ بثلاثٍ لو قالَت: حَلَلتُ في مدَّةٍ تحتملُه، وغلَبَ على ظنِّه صدقُها
===
فأخذَ المشايخُ من الفقهاء بقول شبّان الصحابة - رضي الله عنهم -، وشبّان الفقهاء بقول مشايخِ الصحابة - رضي الله عنهم -، والترجيح بالوجه». انتهى (¬1).
وتوضيحُ الخلافِ مع دلائله أنّه إذا طلّق رجل زوجته واحداً أو اثنتين فتزوّجت بعد عدّتها زوجاً آخر، ثمّ مات هو أو طلّقها بعد الوطء، ثم نكحها الأوّل بعد العدة، فهل يثبت له ملكٌ جديدٌ كما في صورة الثلاث أم يحسب ما مضى.
فعند أبي يوسف وأبي حنيفةَ - رضي الله عنهم -:الزوجُ الثاني كما يهدمُ الثلاث ويثبتُ وطأه حلاً جديداً للأوّل، بحيث يملك الثلاث، كذلك يهدمُ ما دونه أيضاً، ويثبت حلاً جديداً.
وعند محمّد والشافعيّ ومالك وأحمد لا يهدم، فلو طلّق في المرَّة الثانيةِ واحداً بعدما كان طلّقها سابقاً اثنين تصيرُ بائنة مغلّظة، لا تحلّ له حتى تنكحَ زوجاً غيره؛ وذلك لأنّ الكتابَ والسنّة حكما بكون وطء الزوج الثاني منهيّاً للحرمةِ الثابتة بالثلاث لا الحرمةِ الخفيفة.
وله: أنّ الزوجَ الثاني سمّاه النبي - صلى الله عليه وسلم - محلّلاً، والمحلّل مَن يثبتُ الحلّ، فلما كان وطؤه مثبتا للحلّ الجديد في الثلاث مع قوّة الحرمة هناك، فلأن يثبتَ الحلّ الجديد فيما دونه مع خفّة الحرمةِ أولى.
ويردّ عليه: أنّ وطء الزوج الثاني ليس بمثبتٍ حقيقة للحلّ الجديد، بل ثبوت الحلّ الجديد بالنظر إلى الأصل، ووطؤه شرطٌ لثبوته؛ ولذا سمّي محلِّلاً، وهذا الشرطُ إنّما يظهر أثره في الحرمةِ الغليظة، ولا يلزم منه أن يكون شرطاً في الحرمةِ الخفيفة أيضاً، كيف فإنّ الحلّ من وجهٍ باقٍ هناك، وإن شئت زيادة التفصيل فارجع إلى شروح «أصول البَزْدويّ»، وشروح «التحرير».
¬__________
(¬1) من «فتح القدير» (4: 183 - 184).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والمبائنةُ بثلاثٍ لو قالَت: حَلَلتُ في مدَّةٍ تحتملُه، وغلَبَ على ظنِّه صدقُها
===
فأخذَ المشايخُ من الفقهاء بقول شبّان الصحابة - رضي الله عنهم -، وشبّان الفقهاء بقول مشايخِ الصحابة - رضي الله عنهم -، والترجيح بالوجه». انتهى (¬1).
وتوضيحُ الخلافِ مع دلائله أنّه إذا طلّق رجل زوجته واحداً أو اثنتين فتزوّجت بعد عدّتها زوجاً آخر، ثمّ مات هو أو طلّقها بعد الوطء، ثم نكحها الأوّل بعد العدة، فهل يثبت له ملكٌ جديدٌ كما في صورة الثلاث أم يحسب ما مضى.
فعند أبي يوسف وأبي حنيفةَ - رضي الله عنهم -:الزوجُ الثاني كما يهدمُ الثلاث ويثبتُ وطأه حلاً جديداً للأوّل، بحيث يملك الثلاث، كذلك يهدمُ ما دونه أيضاً، ويثبت حلاً جديداً.
وعند محمّد والشافعيّ ومالك وأحمد لا يهدم، فلو طلّق في المرَّة الثانيةِ واحداً بعدما كان طلّقها سابقاً اثنين تصيرُ بائنة مغلّظة، لا تحلّ له حتى تنكحَ زوجاً غيره؛ وذلك لأنّ الكتابَ والسنّة حكما بكون وطء الزوج الثاني منهيّاً للحرمةِ الثابتة بالثلاث لا الحرمةِ الخفيفة.
وله: أنّ الزوجَ الثاني سمّاه النبي - صلى الله عليه وسلم - محلّلاً، والمحلّل مَن يثبتُ الحلّ، فلما كان وطؤه مثبتا للحلّ الجديد في الثلاث مع قوّة الحرمة هناك، فلأن يثبتَ الحلّ الجديد فيما دونه مع خفّة الحرمةِ أولى.
ويردّ عليه: أنّ وطء الزوج الثاني ليس بمثبتٍ حقيقة للحلّ الجديد، بل ثبوت الحلّ الجديد بالنظر إلى الأصل، ووطؤه شرطٌ لثبوته؛ ولذا سمّي محلِّلاً، وهذا الشرطُ إنّما يظهر أثره في الحرمةِ الغليظة، ولا يلزم منه أن يكون شرطاً في الحرمةِ الخفيفة أيضاً، كيف فإنّ الحلّ من وجهٍ باقٍ هناك، وإن شئت زيادة التفصيل فارجع إلى شروح «أصول البَزْدويّ»، وشروح «التحرير».
¬__________
(¬1) من «فتح القدير» (4: 183 - 184).