عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0073باب الإيلاء
وقولُهُ: واللهِ لا أقربُك شهرين، وشهرينِ بعد هذينِ الشَّهرين إيلاء
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقولُهُ: وبقي الحلفُ بعد ثلاث؛ فيه تفصيل، إن كان [1] الحلفُ باللهِ تعالى يبقى الحلفُ حتَّى تجبَ الكفّارة، وإن كان الحلفُ بغيرِ طلاقِها بقي الحلفُ أيضاً، وإن كان بطلاقِها لا يبقى؛ لأن التَّنجيزَ يُبْطِلُ التَّعليق.
(وقولُهُ: واللهِ لا أقربُك شهرين وشهرينِ بعد [2] هذينِ الشَّهرين إيلاء [3]
===
الثلاث فتزوّجت بغيره، ثم أعادها فدخلت، لا تطلق خلافاً لزفر - رضي الله عنه -، وكذا لو آلى منها ثمّ طلّقها ثلاثاً بطل الإيلاء، حتى لو مضت أربعةُ أشهرٍ وهي في العدّة لم يقع الطلاق، خلافاً لزفر - رضي الله عنه -. كذا في «الفتح» (¬1).
[1] قوله: إن كان ... الخ؛ حاصله: أنّه لا يخلو إمّا أن يكون الحلفُ المؤبَّدُ بالله، كقوله: والله لا أقربك، أو الحلف بغير الله، وهو لا يخلو إمّا أن يكون طلاق تلك الزوجة، كقوله: إن قربتك فأنت طالق، وإمّا أن يكون غير طلاقها سواء كان فعلاً آخر غير الطلاق، أو كان طلاق الزوجة الأخرى، كقوله: إن قربتك فعليّ حجّ أو صومٌ أو صدقة، وإن قربتك فزوجتي الأخرى طالق.
فإن كان الحلفُ بالله يبقى اليمين بعد وقوعِ ثلاث تطليقات أيضاً، فتجبُ كفّارة اليمين إذا حنث، وإن كان اليمينُ بغير طلاقها فكذلك أيضاً، فينزلُ الجزاءَ عند وطئه، وإن كان اليمينُ بطلاقِ تلك المرأة يبطلُ اليمين بعد وقوع الثلاثِ عليها، حتى لو نكحها بعد التحليل لا يقع عليها طلاق بذلك التعليق لما مرّ سابقاً: إنّ بالتنجيز يبطل التعليق.
[2] قوله: بعد؛ هذا قيد اتّفاقيّ؛ لأنّه لو قال: شهرين وشهرين كان الحكم كذلك، صرّح به الزَّيْلَعيّ.
[3] قوله: ايلاء؛ لتحقّق مدّة الإيلاء؛ لأنّه جمع بينهما بحرف الجمع، فصار كقوله: لا أكّلم فلاناً يومين ويومين، فإنّه كقوله: لا أكلّم أربعة أيّام، والأصل في جنس هذه المسائل أنّه متى عطف من غير إعادةِ حرف النفي ولا تكرار اسم الله يكون يميناً واحداً، أو لو أعاد حرف النفي، أو كرّر اسمَ الله - جل جلاله - يكون يمينين، وتتداخلُ مدّته.
وتوضيحه أنّه لو قال: والله لا أكلّم زيداً يومين ولا يومين يكون يمينين ومدّتهما واحدة، لو كلّمه في اليوم الأوّل أو الثاني يحنثُ وتجب عليه كفّارتان، وإن كلّمه في
¬__________
(¬1) «فتح القدير» (4: 210).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقولُهُ: وبقي الحلفُ بعد ثلاث؛ فيه تفصيل، إن كان [1] الحلفُ باللهِ تعالى يبقى الحلفُ حتَّى تجبَ الكفّارة، وإن كان الحلفُ بغيرِ طلاقِها بقي الحلفُ أيضاً، وإن كان بطلاقِها لا يبقى؛ لأن التَّنجيزَ يُبْطِلُ التَّعليق.
(وقولُهُ: واللهِ لا أقربُك شهرين وشهرينِ بعد [2] هذينِ الشَّهرين إيلاء [3]
===
الثلاث فتزوّجت بغيره، ثم أعادها فدخلت، لا تطلق خلافاً لزفر - رضي الله عنه -، وكذا لو آلى منها ثمّ طلّقها ثلاثاً بطل الإيلاء، حتى لو مضت أربعةُ أشهرٍ وهي في العدّة لم يقع الطلاق، خلافاً لزفر - رضي الله عنه -. كذا في «الفتح» (¬1).
[1] قوله: إن كان ... الخ؛ حاصله: أنّه لا يخلو إمّا أن يكون الحلفُ المؤبَّدُ بالله، كقوله: والله لا أقربك، أو الحلف بغير الله، وهو لا يخلو إمّا أن يكون طلاق تلك الزوجة، كقوله: إن قربتك فأنت طالق، وإمّا أن يكون غير طلاقها سواء كان فعلاً آخر غير الطلاق، أو كان طلاق الزوجة الأخرى، كقوله: إن قربتك فعليّ حجّ أو صومٌ أو صدقة، وإن قربتك فزوجتي الأخرى طالق.
فإن كان الحلفُ بالله يبقى اليمين بعد وقوعِ ثلاث تطليقات أيضاً، فتجبُ كفّارة اليمين إذا حنث، وإن كان اليمينُ بغير طلاقها فكذلك أيضاً، فينزلُ الجزاءَ عند وطئه، وإن كان اليمينُ بطلاقِ تلك المرأة يبطلُ اليمين بعد وقوع الثلاثِ عليها، حتى لو نكحها بعد التحليل لا يقع عليها طلاق بذلك التعليق لما مرّ سابقاً: إنّ بالتنجيز يبطل التعليق.
[2] قوله: بعد؛ هذا قيد اتّفاقيّ؛ لأنّه لو قال: شهرين وشهرين كان الحكم كذلك، صرّح به الزَّيْلَعيّ.
[3] قوله: ايلاء؛ لتحقّق مدّة الإيلاء؛ لأنّه جمع بينهما بحرف الجمع، فصار كقوله: لا أكّلم فلاناً يومين ويومين، فإنّه كقوله: لا أكلّم أربعة أيّام، والأصل في جنس هذه المسائل أنّه متى عطف من غير إعادةِ حرف النفي ولا تكرار اسم الله يكون يميناً واحداً، أو لو أعاد حرف النفي، أو كرّر اسمَ الله - جل جلاله - يكون يمينين، وتتداخلُ مدّته.
وتوضيحه أنّه لو قال: والله لا أكلّم زيداً يومين ولا يومين يكون يمينين ومدّتهما واحدة، لو كلّمه في اليوم الأوّل أو الثاني يحنثُ وتجب عليه كفّارتان، وإن كلّمه في
¬__________
(¬1) «فتح القدير» (4: 210).