أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0073باب الإيلاء

بخلافِ بعد يوم، والله لا أقربُك شهرينٍ بعد الشَّهرين الأولين
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بخلافِ بعد يوم [1]، والله لا أقربُك شهرينٍ بعد الشَّهرين الأولين [2]): أي لو قال: واللهُ لا أقربُك شهرين، ومكثَ يوماً، ثُمَّ قال: واللهُ لا أقربُك الشَّهرين بعد الشَّهرينِ الأوَّلين، لم يكن مولياً؛ لأنَّ [3] في اليومِ الأوَّلِ كان حلفُهُ على شهرين، وفي اليومِ الثَّاني كان حلفُهُ على أربعةِ أَشهرٍ إلاَّ يوماً واحداً.
===
اليومِ الثالث لا يحنث؛ لانقضاء مدّتها، وكذا لو قال: والله لا أكلّم زيداً يومين، والله لا أكلّم زيداً يومين.
ولو قال: والله لا أكلّمه يومين ويومين، كان يميناً واحداً، مدّته أربعة أيّام حتى لو كلَّمه فيها تجبُ عليه كفارةٌ واحدة.
ولو قال: والله لا أكلّمه يوماً ولا يومين، أو قال: والله لا أكلّمه يوماً والله لا أكلّمه يومين، يكون يمينين، فمدّة الأوّلى يوم، ومدّة الثانية يومان، حتى لو كلّمه في اليومِ الأوّل تجبُ عليه كفّارتان، وفي اليوم الثاني كفّارة واحدة، ولو كلّمه في اليومِ الثالثِ لا يحنث؛ لانقضاءِ مدّتها.
وعلى هذا لو قال: والله لا أقربك شهرين ولا شهرين، أو قال: والله لا أقربك شهرين والله لا أقربك شهرين، لا يكون مولياً؛ لأنّهما يمينان، فتتداخل مدّتها. كذا ذكره الزَّيْلَعِيّ في «التبيين» (¬1).
[1] قوله: بعد يوم؛ هذا على سبيلِ التمثيل؛ وإلا فالساعة أيضاً كذلك، وبالجملة إذا فصل بينهما بفاصلٍ لا يكون مولياً.
[2] قوله: بعد الشهرين الأوّلين؛ هذا أيضاً قيدٌ اتّفاقي؛ فإنّ الحكمَ لا يختلفُ إن لم يقل هذه الكلمة.
[3] قوله: لأنّ ... الخ؛ حاصله: أنّ مدّةَ الامتناع في الحلفِ الأوّل كان شهرين، وفي الحلف الثاني شهران بعدهما، وبين الحلفين مدّة لم يلزمه شيء بالقربان فيها، وهو الزمان الفاصل بينهما، كاليوم مثلاً، فلم توجد مدّة الإيلاء، وهي أربعة أشهر، بخلافِ المسألةِ السابقةِ فإنّه لا فاصل هناك.

¬__________
(¬1) «تبيين الحقائق» (2: 264).
المجلد
العرض
64%
تسللي / 2520