عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0073باب الإيلاء
واللهِ لا أقربُك سنةً إلاَّ يوماً، وقولُهُ بالبصرة: واللهِ لا أدخلُ الكوفة، وامرأتُه بها. ولا إيلاء من مبائنةٍ وأجنبيةٍ نكحَها بعد ذلك
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقولُهُ [1]: (واللهِ لا أقربُك سنةً إلاَّ يوماً (¬1)، وقولُهُ بالبصرة: واللهِ لا أدخلُ الكوفة وامرأتُه بها.
ولا إيلاء [2] من مبائنةٍ وأجنبيةٍ نكحَها بعد ذلك [3]
===
[1] قوله: وقوله؛ هذا مع ما يقارنه معطوفٌ على قوله: «أي» بخلافِ قوله: «والله لا أقربك سنةً إلا يوماً»، وبخلاف قوله: «بالبصرةِ» مثلاً «وامرأته بالكوفة»: «والله لا أدخل الكوفة» فلا إيلاء في هاتين الصورتين أيضاً.
أمّا في المسألةِ الأولى فلأنه استثنى يوماً منكراً فيصدقُ على كلّ يومٍ من أيّام السنة حقيقة، فيمكنه قربانها قبل مضيِّ أربعة أشهر من غير شيء يلزمه، والمولى مَن لا يمكنه القربان أربعة أشهر لا بشيء يلزمه، وفيه خلاف زفر - رضي الله عنه -، فإنّه يصرف الاستثناء إلى الأخير، فتتمّ مدةُ المنع.
وجوابه: إنّه لا دليلَ عليه؛ لكونِ المستثنى منكراً، نعم لو قال: إلا نقصان يوم يكون مولياً؛ لأنّ النقصانَ عرفاً لا يكون إلا من الآخر. كذا في «البحر» (¬2).
وأمّا في المسألةِ الثانية؛ فلأنّه يمكنه وطؤها في المدّة بخروجها من الكوفة، فلم يكن قوله امتناعاً عن الوطء.
[2] قوله: ولا إيلاء ... الخ؛ أمّا عدمُ الإيلاءِ من مبانته؛ أي التي طلّقها طلاقاً بائناً؛ فلأنّ الإيلاء إنّما يكون مع الزوجة، ولا زوجيّة في المبانة، بخلافِ مطلّقة الرجعيّ، فإنّ الزوجيّة هناك قائمة، فيصحّ الإيلاء.
[3] قوله: بعد ذلك؛ أي بعد الإيلاء، إلا إذا أضافَ الإيلاء إلى الملكِ كما مرّ في الطلاق المعلّق، ولو آلى أوّلاً ثمّ أبانها، فإن مضت مدّته وهي في العدّة بانت بأخرى، وإلا لا. كذا في «الفتاوى الخانيّة»، وغيرها.
¬__________
(¬1) وجه أن لا يكون مولياً أنه يمكن له قربانها في أي يوم من أيام السنة؛ لأنه استثنى يوم منكر. ينظر: «رمز الحقائق» (1: 202).
(¬2) «البحر الرائق» (4: 70 - 71).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقولُهُ [1]: (واللهِ لا أقربُك سنةً إلاَّ يوماً (¬1)، وقولُهُ بالبصرة: واللهِ لا أدخلُ الكوفة وامرأتُه بها.
ولا إيلاء [2] من مبائنةٍ وأجنبيةٍ نكحَها بعد ذلك [3]
===
[1] قوله: وقوله؛ هذا مع ما يقارنه معطوفٌ على قوله: «أي» بخلافِ قوله: «والله لا أقربك سنةً إلا يوماً»، وبخلاف قوله: «بالبصرةِ» مثلاً «وامرأته بالكوفة»: «والله لا أدخل الكوفة» فلا إيلاء في هاتين الصورتين أيضاً.
أمّا في المسألةِ الأولى فلأنه استثنى يوماً منكراً فيصدقُ على كلّ يومٍ من أيّام السنة حقيقة، فيمكنه قربانها قبل مضيِّ أربعة أشهر من غير شيء يلزمه، والمولى مَن لا يمكنه القربان أربعة أشهر لا بشيء يلزمه، وفيه خلاف زفر - رضي الله عنه -، فإنّه يصرف الاستثناء إلى الأخير، فتتمّ مدةُ المنع.
وجوابه: إنّه لا دليلَ عليه؛ لكونِ المستثنى منكراً، نعم لو قال: إلا نقصان يوم يكون مولياً؛ لأنّ النقصانَ عرفاً لا يكون إلا من الآخر. كذا في «البحر» (¬2).
وأمّا في المسألةِ الثانية؛ فلأنّه يمكنه وطؤها في المدّة بخروجها من الكوفة، فلم يكن قوله امتناعاً عن الوطء.
[2] قوله: ولا إيلاء ... الخ؛ أمّا عدمُ الإيلاءِ من مبانته؛ أي التي طلّقها طلاقاً بائناً؛ فلأنّ الإيلاء إنّما يكون مع الزوجة، ولا زوجيّة في المبانة، بخلافِ مطلّقة الرجعيّ، فإنّ الزوجيّة هناك قائمة، فيصحّ الإيلاء.
[3] قوله: بعد ذلك؛ أي بعد الإيلاء، إلا إذا أضافَ الإيلاء إلى الملكِ كما مرّ في الطلاق المعلّق، ولو آلى أوّلاً ثمّ أبانها، فإن مضت مدّته وهي في العدّة بانت بأخرى، وإلا لا. كذا في «الفتاوى الخانيّة»، وغيرها.
¬__________
(¬1) وجه أن لا يكون مولياً أنه يمكن له قربانها في أي يوم من أيام السنة؛ لأنه استثنى يوم منكر. ينظر: «رمز الحقائق» (1: 202).
(¬2) «البحر الرائق» (4: 70 - 71).