أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0073باب الإيلاء

ففيؤُهُ قولُهُ: فِئْتُ إليها، فلا تطلقُ بعده لو مضَتْ مُدَّتُهُ وهو عاجز، فإن صحَّ قبل مدَّتِه ففيؤُهُ بوطئه. وأنتِ عليَّ حرامٌ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ففيؤُهُ [1] قولُهُ: فِئْتُ [2] إليها، فلا تطلقُ بعده لو مضَتْ مُدَّتُهُ وهو عاجز، فإن صَحَّ [3] قبل مدَّتِه ففيؤُهُ بوطئه [4].
وأنتِ عليَّ حرامٌ [5]
===
[1] قوله: ففيؤه؛ مبتدأ خبرُه ما بعده، وحاصله: أنّه لا بدّ في الفيء من الوطء إلا للعاجز عنه عجزاً حقيقياً، فإنّ التكلّم بما يدلّ على الرجوع نحو: فئت إليها كافٍ؛ لأنّه آذاها بذكرِ المنع، فيكون إرضاؤها بالوعدِ باللسان، فإنّه لَمَّا كان عاجزاً عن الوطء حالة الإيلاء لم يكن قصده الإضرار بمنعِ حقّها في الجماعِ؛ إذ لا حقّ لها حالة العجز، وإنّما قصده إيحاشها باللسان، ويرتفع ذلك باللسان. كذا في «البناية» (¬1).
[2] قوله: فئت؛ بصيغة المتكلِّم من الفيء بمعنى الرجوع، وكذا: راجعتك وأبطلتُ الإيلاء ونحو ذلك.
[3] قوله: فإن صحّ؛ أي المريض، والأولى أن يقول: فإن قدر؛ ليشمل المريض وغيره.
[4] قوله: بوطئه؛ لأنَّ إقامةَ الفيء اللسانيّ مقامِ الوطء كانت للضرورة، فمتى ارتفعت ارتفعت.
[5] قوله: وأنت عليّ حرام؛ اختلفت الصحابة - رضي الله عنهم - فيه على ما فصَّله الحافظ ابنُ حَجَر في «تلخيص الحبير»: «فأخرج ابن أبي شَيْبَةَ عن أبي بكر وعمر وابن مسعود - رضي الله عنهم - أنّهم قالوا: مَن قال لامرأته: هي عليّ حرام فليست بحرام، وعليه كفّارة اليمين ونحوه، أخرجه البَيْهَقيّ والدارقطنيّ.
وروى البَيْهَقيّ عن عليّ وزيدٍ - رضي الله عنهم - «أنّها ثلاث تطليقات».
وأخرج البَيْهَقيّ عن ابن مسعود - رضي الله عنه - من طرقٍ أنّه قال: «نيّته في الحرامِ ما نوى، إن لم يكن نوى طلاقاً فيمين» (¬2).» (¬3)،وهذا هو الذي اختاره أصحابنا، وهو أقوى المذاهب.

¬__________
(¬1) «البناية» (4: 624).
(¬2) في «معرفة السنن والآثار» (12: 213)، و «سنن البيهقي الكبير» (7: 251)، وغيرها.
(¬3) انتهى من «تلخيص الحبير» (3: 215 - 216) باختصار.
المجلد
العرض
65%
تسللي / 2520