أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0074باب الخلع

ولو قال: أنت طالق، وعليك ألف، أو أنتِ حرَّةٌ وعليك ألف، فقبلتا أو لا، طلقَتْ وعتقت بلا شيء
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولم تسلِّم بخلافِ قولِها [1] طلِّقني ثلاثاً بألف؛ لأنَّها لمَّا رضيت بالبينونةِ بألف، فهي أرضى بالبينونة ببعضها.
(ولو قال: أنت طالق، وعليك ألف، أو أنتِ حرَّةٌ وعليك ألف، فقبلتا أو لا، طلقَتْ وعتقت بلا شيء): هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وأمَّا عندهما إن قبِلَتِ المرأةُ طلقَتِ بألف، وإن قَبِلَتِ الأمةُ عُتِقَتْ بألف، وإن لم يقبلا لا يقعُ شيء، فإنِّهما جعلا [2] الواوَ في قولِه: وعليك: للحال، والحالُ بمَنْزلةِ الشَّرط (¬1)، وأبو حنيفةَ - رضي الله عنه - جعلَ الواوَ للعطف [3]
===
[1] قوله: بخلاف قولها ... الخ؛ دفعُ دخل مقدّر، تقرير الدخل: أنّه كما لا يقعُ شيء إذا طُلّقت دون الثلاث هاهنا، كذلك ينبغي أن لا يقعَ شيء فيما إذا طلبت الثلاث بألفٍ فطلّقها واحداً، وحاصلُ الجوابِ: أنّ هناك قد رضيت بالبينونةِ بعوض الألف، فتكون راضيةً بها بثلث الألف بالطريق الأولى.
فإن قلت: قد يكون لها غرضٌ في الثلاث حسماً لمادةِ رجوعِهِ إليها لشدّة بغضه، فلا تكون راضيةً بالبينونةِ الحاصلةِ بما دون الثلاث.
قلت: هذا لا اعتبار له بعد حصول أصلِ المقصود بملكها نفسها.
[2] قوله: جعلا ... الخ؛ وجه مذهبهما بوجهين:
أحدهما: ما ذكره الشارح، وحاصله: إنّ «الواو» قد تجيء للحال، والحالُ بمنزلةِ الشرط في مقارنته مع ذي الحال، وتوقّفه عليه بوجه ما، فكان معنى قوله لزوجته: أنت طالقٌ وعليك ألف، أنت طالقٌ حال كون الألف لازماً عليك، فإن قبلت وقعَ الطلاق، ولزمَ المال، وإن لم تقبل فلا وقوع، ولا لزوم، وقس عليه قوله لأمته: «أنت حرّة، وعليك ألف»، أو لعبدِه: «أنت حرّ وعليك ألف».
وثانيهما: إنّ مثلَ هذا الكلام يستعمل في المعاوضة، يقال: احمل هذا المتاع ولك درهم، بمنْزلة قوله: بدرهم، فتحملُ «الواو» هاهنا على معنى «الباء» بدلالةِ حال المعاوضة، فكان كقوله: أنت طالقٌ وأنت حرّة بألف.
[3] قوله: جعل الواو للعطف؛ فكان قوله: «وعليك ألف» جملة مستقلّة معطوفةٌ

¬__________
(¬1) وفي «الدر المختار» (2: 563): في «الحاوي»: وبقولهما يفتى.
المجلد
العرض
65%
تسللي / 2520