أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0074باب الخلع

والخلعُ: معاوضةٌ في حقِّها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وتناسبُ الجملتينِ في كونِهما اسميتين يدلُّ على العطف [1]، فيكونُ [2] إخباراً بأن عليهما الألفَ، فيقعُ بلا شيء.
(والخلعُ: معاوضةٌ [3] في حقِّها [4]
===
على قوله: «أنت طالق أو أنت حرّة»، فلا يفيدُ الكلامَ تعليق الطلاق بالألف، ولا تعويضه به، فيقعُ الطلاق مجَّاناً قبلته أو لم تقبله، واتّفقوا على أنّها للحال في: «أدّ إليّ ألفاً وأنت حرّ»؛ لتعذّر عطف الخبر على الإنشاء، وعلى أنّها بمعنى «باء» المعاوضة في: احمل هذا ولك درهم؛ لأنَّ المعاوضة في الإجارة أصليّة.
وعلى تعيّن العطف في قول المضارب: خذ هذا المال واعمل به في البز، للإنشائيّة، فلا تتقيّد المضاربةُ به، وعلى احتمالِ الأمرين في: أنت طالق وأنت مريضة أو مصلّية، إذ لا مانع ولا معيّن، فتنجيز الطلاق قضاء، ويتعلّق ديانةً إن نواه. كذا في «البحر» (¬1).
[1] قوله: على العطف؛ أشار به إلى أنّ العطفَ معناه الأصليّ، فلا يعدلُ عنه إلا لضرورة، كعدمِ تناسبِ الجملتين، فلا يصحّ العطف أو لا يستحسن، وهاهنا وُجِدَ التناسب، فيرجَّح ذلك العطف.
[2] قوله: فيكون؛ أي يكون قوله: وعليك ألف إخباراً بكون الألفِ عليها، وبإخباره سواء كان صادقاً أو كاذباً لا يلزمُ شيء عليها، والقبول إنّما يفيدُ في اللزوم إذا كان جواباً للإنشاء.
[3] قوله: معاوضة؛ ولهذا لا يصحّ الخُلع إذا لقّنها بالعربيّة: اختلعت منك بكذا، وهي لا تعلم معناه، فإنّ العلمَ بالمعنى شرطٌ في صحّة المعاوضات (¬2). كذا في «الفتح».
[4] قوله: في حقّها؛ أي هو معاوضةٌ من جانبِ المرأة؛ لأنّها تُمَلِّكه المال بعوضِ الطلاق، ويدلّ عليه قوله - جل جلاله - في بحث الخلع {فيما افتدت به} (¬3) حيث أسند الافتداء إليها.

¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (3: 285 - 286).
(¬2) ينظر: «البحر الرائق» (4: 79).
(¬3) البقرة: من الآية229.
المجلد
العرض
65%
تسللي / 2520