أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0075باب الظهار

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي أعطى شخصاً واحداً [1] في يومٍ واحدٍ قدرَ الشهرينِ لا يجوز إلاَّ عن هذا اليوم، هذا [2] مذهبُنا، وأمَّا عند الشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه - فلا بُدَّ من التَّمليك [3]، كما في الكسوة، ووجهُ قولنا: ما ذُكِرَ في أصولِ الفقهِ في دلالةِ (¬2) النَّص: إنّ الإطعامَ جعلُ الغيرِ طاعماً [4]، وهو بالإباحة ... إلى آخرِه [5].
===
إباحةِ الطعام، فإنّها لا تتجدّد في يومٍ واحد. كذا في «العناية» (¬3).
[1] قوله: شخصاً واحداً؛ وأمّا لو أعطى ستّين مسكيناً في يومٍ واحدٍ فلا شبهة في جوازه، فإنّ المفروضَ هو إطعامُ ستّين مسكيناً بدفعةٍ كانت أو بدفعات.
[2] قوله: هذا؛ إشارةٌ إلى ما فهم من المسائلِ السابقةِ أنّه يجوزُ الإطعامُ بطريقِ الإباحة، وبطريق التمليك كليهما.
[3] قوله: من التمليك؛ أي جعله مالكاً بإعطائه كما في الكسوة لا بدّ منه اتّفاقاً، فلا تكفي في الإطعامِ الإباحة.
[4] قوله: جعل الغير طاعماً؛ أي آكلاً؛ لأنَّ حقيقةَ طعمتُ الطعامَ أكلته، والهمزةُ للتعديةِ إلى المفعولِ الثاني؛ أي جعلته آكلاً.
[5] قوله: إلى آخره؛ أي إلى آخر التقرير المذكور في كتبِ أصول الفقه، قال الشارح - رضي الله عنه - في «التنقيح» في التقسيم الرابع، عند ذكر أمثلةِ إشارةِ النصّ: «وكقوله - جل جلاله -: {إطعام عشرة مساكين} (¬4)، فيه إشارةٌ إلى أنّ الأصل هو الإباحة، والتمليك ملحقٌ به؛ لأنَّ الإطعامَ جعل الغير طاعماً لا جعلُهُ مالكاً.
وألحق به التمليك دلالة؛ لأنَّ المقصودَ قضاء حوائجهم، وهي كثيرة، فأقيم التمليكُ مقامها، ولا كذلك في الكسوة؛ لأنّ الكسوةَ ـ بالكسر ـ الثوب، فوجب أن

¬__________
(¬1) ينظر: «الغرر البهية» (4: 321)، و «مغني المحتاج» (3: 366)، و «تحفة الحبيب» (4: 25)، وغيرهم.
(¬2) ينظر: «كشف الأسرار شرح أصول البزدوي» (2: 216)، و «التوضيح» (1: 254)، و «التقرير والتحبير» (3: 137)، وغيرها.
(¬3) «العناية» (4: 271 - 272).
(¬4) المائدة: من الآية89.
المجلد
العرض
66%
تسللي / 2520