أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0076باب اللعان

القاضي بينهما، وإن قَذَفَ بنفي الولد، أو به، وبالزِّنا، ذكرا فيه ما قذف به، ثُمَّ يفرِّقُ القاضي، وينفي نسبَه، ويُلْحقُهُ بأمِّه، وتبينُ بطلقةٍ، فإن أكذبَ نفسَهُ حُدّ، وحلَّ له نكاحُها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
القاضي [1] بينهما. وإن قَذَفَ بنفي الولد، أو به وبالزِّنا، ذكرا فيه): أي في اللِّعان، (ما قذف به): أي من الزِّنا ونفي الولد.
(ثُمَّ يفرِّقُ القاضي، وينفي [2] نسبَه، ويُلْحقُهُ [3] بأمِّه، وتبينُ [4] بطلقةٍ، فإن [5] أكذبَ نفسَهُ حُدّ، وحلَّ له نكاحُها)
===
ولو كانت الفرقةُ حصلت بنفس التلاعنِ لأنكر عليه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في إيقاعه الطلقات، ويقال له: هي ليست زوجتك حتى تطلّقها، فسكوته دلّ على أنّها محلّ لوقوعِ الطلاق، وإنّ الفرقةَ لم تحصل بعد، وأخرج الشافعيّ ومَن وافقه في أنّ الفرقةَ تحصلُ بلعانِ الزوج قبل لعانها، وهو قولٌ يردّه الكتاب والسنّة.
[1] قوله: القاضي؛ فلو لم يفرّق حتى عزلَ أو مات استأنف الحاكمُ الثاني اللعان، ثمّ يُفرِّق خلافاً لمحمّد - رضي الله عنه -، فإن قال: لا يحتاجُ إلى استئنافه. كذا في «الاختيار شرح المختار».
[2] قوله: وينفي؛ أي يصرّح الحاكمُ بنفي نسبِ الولد عنه، ويقول: قطعتُ نسب هذا الولد عنه، بعدما قال: فرّقت بينكما، وليس من ضرورةِ التفريقِ نفي النسب، كما إذا وقع التلاعن بعد موتِ الولد، فإنّه حينئذٍ يفرَّق بينهما، ولا ينتفي النسب. كذا في «النهاية».
[3] قوله: ويلحقه؛ من الإلحاق؛ أي يلحقُ القاضي ذلك الولدَ بالأمّ على ما هو الحكمُ في أولاد الزنا، كذلك فعلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ولدِ هلالِ بن أمّية، وكان قد قذف زوجته بالزنا، ونفى الولد (¬1)، أخرجه أبو داود وغيره.
[4] قوله: وتبين؛ أي تصيرُ المرأةُ بعد تفريق الحاكم بائنةً بطلقة، وتكون الفرقةُ في حكم الطلاقِ البائن؛ لأنَّ المقصودَ دفعُ الظلمِ عنها، وحصولُ الانقطاعِ التامّ بينهما.
[5] قوله: فإن؛ أي بعدما لاعن، قال: كذبت عليها فيما رميتها به، أقيم عليه
حدّ القذف، وحلّ له أن ينكحها لزوالِ النكاحِ السابقِ بالتفريق بعد التلاعن؛ لعدمِ بقاء

¬__________
(¬1) في «سنن أبي داود» (1: 685)، وغيره.
المجلد
العرض
67%
تسللي / 2520