عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0077باب العنين
وأيَّام حيضِها منها، لا مدَّةَ مرضِهِ ومرضِها، فإن لم يصلْ فيها فرَّقَ القاضي بينهما إن طلبَتُه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأيَّام حيضِها منها، لا مدَّةَ مرضِهِ ومرضِها (¬1)، فإن لم يصلْ [1] فيها فرَّقَ [2] القاضي بينهما إن طلبَتُه [3]): أي إن طلبَتِ المرأةُ التَّفريق
===
ولا تحتسب مدّة حجّها وغيبتها؛ لأنّ العجز من قبلها، فكان عذراً، فيعوّض، وكذا لو حُبِسَ الزوج ولو بمهرها وامتنعت من المجيء إلى السجن، فإن لم تمتنع وكان له موضعُ خلوةٍ فيه احتسبَ عليه.
وأمّا مدّة مرضهما فلا تحتسبُ من مدّة التأجيل، بل تعوّض عنها أيّام أخر؛ لأنَّ السنة قد تخلو عنه، وليس هو باختياريّ لأحدهما، والمرادُ به المرض الذي لا يستطيع معه الوطء. كذا في «العناية» و «الفتح» (¬2) وغيرهما.
[1] قوله: فإن لم يصل؛ أي إن لم يطأها الزوجُ في السنة ولو مرّة، فإن وطئها مرّة أيضاً كفى ذلك دافعاً لدعواها.
[2] قوله: فرّق؛ ماضٍ من التفريق، ونسبته إلى القاضي تشيرُ إلى أنّه لا تقعُ الفرقةُ بنفس مضيّ السنة، بل ينظر بعده إن طلَّقها فبها، وإن أبى طلاقها نابَ عنه القاضي؛ لأنَّه وجبَ على الزوجُ التسريحُ بالإحسانِ حين عجزَ عن الإمساك بالمعروف، فإذا امتنعَ كان ظالماً، فناب عنه.
وقيل: لا حاجةَ إلى القاضي، بل يكفي اختيارها نفسها، كخيارِ العتق، ونسبَ صاحب «مجمع البحرين» الأوّل إلى الإمام، والثاني إليهما، وحكم في «غاية البيان» على الثاني بأنّه الأصحّ.
[3] قوله: إن طلبته؛ إنّما قيّد به؛ لأنّ ذلك حقّ المرأة، فلا بُدّ من طلبها، وهذا الطلب طلب للتفريق، والأوّل كان طلباً للتأجيل، والأصلُ في هذا الباب ما رويَ عن عمرَ - رضي الله عنه -: «أنّه قضى في العِنّين أن يؤجّل سنة» (¬3)، أخرجه عبدُ الرزّاق والدارَقُطنيّ ومحمّدُ بن الحَسَن في كتاب «الآثار».
¬__________
(¬1) أي أمر لا يستطيع معه الوطء. وبه يفتى. ينظر: «الدر المختار» وحاشيته «رد المحتار» (2: 595).
(¬2) «العناية» و «الفتح» (4: 303).
(¬3) فعن عمر - رضي الله عنه - أنه قال في العنين: «يؤجل سنة، فإن وصل إليها، وإلا فرق بينهما ولها المهر كاملا، وهي تطليقة بائنة» في «الآثار» لأبي يوسف (2: 152)، و «السنن الصغير» (5: 396)، و «سنن الدارقطني» (3: 267)، و «مصنف عبد الرزاق» (6: 253)، وغيرها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأيَّام حيضِها منها، لا مدَّةَ مرضِهِ ومرضِها (¬1)، فإن لم يصلْ [1] فيها فرَّقَ [2] القاضي بينهما إن طلبَتُه [3]): أي إن طلبَتِ المرأةُ التَّفريق
===
ولا تحتسب مدّة حجّها وغيبتها؛ لأنّ العجز من قبلها، فكان عذراً، فيعوّض، وكذا لو حُبِسَ الزوج ولو بمهرها وامتنعت من المجيء إلى السجن، فإن لم تمتنع وكان له موضعُ خلوةٍ فيه احتسبَ عليه.
وأمّا مدّة مرضهما فلا تحتسبُ من مدّة التأجيل، بل تعوّض عنها أيّام أخر؛ لأنَّ السنة قد تخلو عنه، وليس هو باختياريّ لأحدهما، والمرادُ به المرض الذي لا يستطيع معه الوطء. كذا في «العناية» و «الفتح» (¬2) وغيرهما.
[1] قوله: فإن لم يصل؛ أي إن لم يطأها الزوجُ في السنة ولو مرّة، فإن وطئها مرّة أيضاً كفى ذلك دافعاً لدعواها.
[2] قوله: فرّق؛ ماضٍ من التفريق، ونسبته إلى القاضي تشيرُ إلى أنّه لا تقعُ الفرقةُ بنفس مضيّ السنة، بل ينظر بعده إن طلَّقها فبها، وإن أبى طلاقها نابَ عنه القاضي؛ لأنَّه وجبَ على الزوجُ التسريحُ بالإحسانِ حين عجزَ عن الإمساك بالمعروف، فإذا امتنعَ كان ظالماً، فناب عنه.
وقيل: لا حاجةَ إلى القاضي، بل يكفي اختيارها نفسها، كخيارِ العتق، ونسبَ صاحب «مجمع البحرين» الأوّل إلى الإمام، والثاني إليهما، وحكم في «غاية البيان» على الثاني بأنّه الأصحّ.
[3] قوله: إن طلبته؛ إنّما قيّد به؛ لأنّ ذلك حقّ المرأة، فلا بُدّ من طلبها، وهذا الطلب طلب للتفريق، والأوّل كان طلباً للتأجيل، والأصلُ في هذا الباب ما رويَ عن عمرَ - رضي الله عنه -: «أنّه قضى في العِنّين أن يؤجّل سنة» (¬3)، أخرجه عبدُ الرزّاق والدارَقُطنيّ ومحمّدُ بن الحَسَن في كتاب «الآثار».
¬__________
(¬1) أي أمر لا يستطيع معه الوطء. وبه يفتى. ينظر: «الدر المختار» وحاشيته «رد المحتار» (2: 595).
(¬2) «العناية» و «الفتح» (4: 303).
(¬3) فعن عمر - رضي الله عنه - أنه قال في العنين: «يؤجل سنة، فإن وصل إليها، وإلا فرق بينهما ولها المهر كاملا، وهي تطليقة بائنة» في «الآثار» لأبي يوسف (2: 152)، و «السنن الصغير» (5: 396)، و «سنن الدارقطني» (3: 267)، و «مصنف عبد الرزاق» (6: 253)، وغيرها.