أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0077باب العنين

وتبينُ بطلقة، ولها كلُّ المهرِ إن خلا بها، وتجبُ العدَّة، وإن اختلفا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وتبينُ [1] بطلقة، ولها [2] كلُّ المهرِ إن خلا بها، وتجبُ العدَّة [3].
وإن اختلفا [4]): عطفٌ على قولِهِ: إن أقرّ، فالمرادُ الاختلافُ ابتداءً لا بعد التَّأجيل
===
وفي رواية: «فلمّا مضى الأجل خيَّرها فاختارت نفسها، ففرّق بينهما»، ونحوه أخرجه ابن أبي شَيْبة عنه - رضي الله عنه -، وعبد الرزَّاق عن عليّ - رضي الله عنه - (¬1)، وابن أبي شَيْبة وعبد الرزّاق والدارَقُطنيّ عن ابن مسعود - رضي الله عنه - (¬2).
[1] قوله: وتبين؛ أي تصيرُ الزوجة بائنة، فيكون هذا التفريقُ طلاقاً بائناً.
وعند الشافعيّ - رضي الله عنه -: هذا التفريقُ فسخ؛ لكونِهِ فرقةٌ من جهتها، كما في خيارِ البلوغ، وخيار العتق.
ونحن نقول: النكاحُ لا يقبلُ الفسخَ بعد التمام، وأمّا قبل التمامِ فيقبله، كما في الخيارين المذكورين، فإنّه امتناعٌ عن تمام العقد، ولَمَّا كان الواجبُ على الزوجِ التسريحُ بالإحسانِ ونابَ القاضي عنه دفعاً للظلم عنها، صار فعله مضافاً إليه، فكأنّه طلَّقها بنفسه، وإنّما كان الطلاقُ بائناً؛ لأنَّ المقصودَ هو التسريحُ، ودفعُ الظلمِ يحصل فيه، فإنّ الرجعيَّ تحلّ فيه الرجعة.
[2] قوله: ولها؛ أي يجبُ عليه كلّ المهرِ إن وقعت الخلوةُ بينهما، فإنّ خلوةَ العنين صحيحة؛ لسلامة الآلة.
[3] قوله: وتجب العدّة؛ أي بعد التفريقِ الذي هو في حكمِ الطلاقِ البائن، وجوبها احتياطيّ؛ لتوهّم شغل الرحم.
[4] قوله: وإن اختلفا ... الخ؛ حاصلُه: إنّه إذا خاصمته المرأةُ فإن أقرّ أنّه لم يطأها أجَّل سنة بطلبها على التفصيلِ الذي مرّ، وإن أنكرَ وادَّعى وطأها ولو مرّة، أمر القاضي النِّساءَ العارفات ينظرن هل هي الآن ثيّب أو بكر، فإن قلن: ثيّب، فالقولُ له بيمينه، وإن قلن: بكر، أجّل، وكذا إن نكل.

¬__________
(¬1) في «مصنف ابن أبي شيبة» (3: 503)، و «سنن البيهقي الكبير» (7: 226)، وغيرها.
(¬2) ينظر: «الدراية» (ص76).
المجلد
العرض
67%
تسللي / 2520