عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0078باب العدة
كواملَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كواملَ [1])، أفادَ بقولِهِ: كوامل؛ أنَّه إذا طلَّقَها في الحيضِ لا يحتسبُ [2] هذا الحيضُ من العدَّة
===
4.ومنهما: إنّ القروء جمع، وأقلّ الجمع ثلاثة، ولا يستقيمُ هذا إلا عند حملِ القرءِ على الحيض، وفي المقام أسئلة وأجوبة مذكورةٌ في بحث الخاصِ منّ كتب الأصول.
[1] قوله: كوامل؛ هو جمع كاملة، وصفةٌ لحيض، وذلك لإطلاق القرآن، فإنّه حاكمٌ بكون العدّة ثلاثة قروء، وهو لا يكون إلا بأن تكون كوامل، فإنّ بعضِ الحيض لا يُسمَّى حيضاً عُرفاً.
[2] قوله: لا يحتسب؛ أي لا يعدّ هذه الحيضة التي طلّقها فيها من العدّة، بل يكون الواجبُ ثلاث حيضٍ كوامل بعده، وفيه إشارة إلى أنّ ابتداءَ العدّة من الحيضةِ التالية لهذه الحيضةِ التي وقع الطلاقُ فيها.
فإن قلت: فتلزمُ حينئذ الزيادة على الثلاثة، فيبطلُ موجب اسم العدد.
قلت: كلا؛ فإنّ الواجبَ شرعاً هو ثلاث حيض كامل، ويلزمُ مضيّ بعضُ الحيض الذي وقعَ فيه الطلاق بالضرورة، لا باعتبارِ أنّه ممّا أوجب بالعدّة.
لا يقال: فبمثله يجيب الشافعيّ - رضي الله عنه - عن الإيرادِ الواردِ عليه بالزيادةِ والنقصان، بأن يقول: الواجبُ هو أطهارٌ ثلاثة كاملة، ويلزمُ مضيّ بعض الطهر الذي وقعَ فيه الطلاق بالضرورة، لا باعتبار أنّه ممّا وجبَ بالعدّة، فلا تلزمُ الزيادة؛ لأنّا نقول: لا يمكنُ له أن يجيب بهذا، فإنّه لا يقولُ به، بل يقولُ باحتسابِ الطهر الذي وقعَ فيه الطلاق.
ولمشايخنا في دفع الإيرادِ الواردِ علينا بلزومِ الزيادةِ والنقصان في الطلاقِ البدعيّ توجيهٌ آخر، وهو أنّه لمّا طلّقها في الحيضِ وجبَ تكميلُ هذه الحيضةَ ببعضِ الحيضة الرابعة، لإكمال عدد الحيض في العدّة، وهو ثلاثة.
ومن المعلوم أنَّ الحيضةَ الواحدة لا تتجزأ شرعاً، ولهذا لم تجعل عدّة الأمةِ حيضاً ونصفاً بل حيضتان، فيلزمُ مضيّ بقيّة الحيضةِ الرابعةِ ضرورة، لا باعتبار أنّه معدودٌ من العدّة، ولا يخفى على الفطنِ الماهرِ أنّ التوجيه الذي أشار إليه الشارح - رضي الله عنه - أوّلاً من هذا التوجيه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كواملَ [1])، أفادَ بقولِهِ: كوامل؛ أنَّه إذا طلَّقَها في الحيضِ لا يحتسبُ [2] هذا الحيضُ من العدَّة
===
4.ومنهما: إنّ القروء جمع، وأقلّ الجمع ثلاثة، ولا يستقيمُ هذا إلا عند حملِ القرءِ على الحيض، وفي المقام أسئلة وأجوبة مذكورةٌ في بحث الخاصِ منّ كتب الأصول.
[1] قوله: كوامل؛ هو جمع كاملة، وصفةٌ لحيض، وذلك لإطلاق القرآن، فإنّه حاكمٌ بكون العدّة ثلاثة قروء، وهو لا يكون إلا بأن تكون كوامل، فإنّ بعضِ الحيض لا يُسمَّى حيضاً عُرفاً.
[2] قوله: لا يحتسب؛ أي لا يعدّ هذه الحيضة التي طلّقها فيها من العدّة، بل يكون الواجبُ ثلاث حيضٍ كوامل بعده، وفيه إشارة إلى أنّ ابتداءَ العدّة من الحيضةِ التالية لهذه الحيضةِ التي وقع الطلاقُ فيها.
فإن قلت: فتلزمُ حينئذ الزيادة على الثلاثة، فيبطلُ موجب اسم العدد.
قلت: كلا؛ فإنّ الواجبَ شرعاً هو ثلاث حيض كامل، ويلزمُ مضيّ بعضُ الحيض الذي وقعَ فيه الطلاق بالضرورة، لا باعتبارِ أنّه ممّا أوجب بالعدّة.
لا يقال: فبمثله يجيب الشافعيّ - رضي الله عنه - عن الإيرادِ الواردِ عليه بالزيادةِ والنقصان، بأن يقول: الواجبُ هو أطهارٌ ثلاثة كاملة، ويلزمُ مضيّ بعض الطهر الذي وقعَ فيه الطلاق بالضرورة، لا باعتبار أنّه ممّا وجبَ بالعدّة، فلا تلزمُ الزيادة؛ لأنّا نقول: لا يمكنُ له أن يجيب بهذا، فإنّه لا يقولُ به، بل يقولُ باحتسابِ الطهر الذي وقعَ فيه الطلاق.
ولمشايخنا في دفع الإيرادِ الواردِ علينا بلزومِ الزيادةِ والنقصان في الطلاقِ البدعيّ توجيهٌ آخر، وهو أنّه لمّا طلّقها في الحيضِ وجبَ تكميلُ هذه الحيضةَ ببعضِ الحيضة الرابعة، لإكمال عدد الحيض في العدّة، وهو ثلاثة.
ومن المعلوم أنَّ الحيضةَ الواحدة لا تتجزأ شرعاً، ولهذا لم تجعل عدّة الأمةِ حيضاً ونصفاً بل حيضتان، فيلزمُ مضيّ بقيّة الحيضةِ الرابعةِ ضرورة، لا باعتبار أنّه معدودٌ من العدّة، ولا يخفى على الفطنِ الماهرِ أنّ التوجيه الذي أشار إليه الشارح - رضي الله عنه - أوّلاً من هذا التوجيه.